في الفترة من 8 إلى 9 أكتوبر 2026، قام رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف بزيارة عمل إلى تركمانستان، شارك خلالها في الاجتماع التشاوري الثامن لرؤساء دول أذربيجان وآسيا الوسطى، واجتماع مجلس رؤساء دول رابطة الدول المستقلة، وقمة بحر قزوين البيئية. وركزت الزيارة على تعزيز الشراكات الإقليمية، وتوسيع التعاون الاقتصادي وتعاون النقل، والتصدي للتحديات البيئية المشتركة.
تعزيز الشراكات الإقليمية
في 8 أكتوبر، شارك الرئيس إلهام علييف في الاجتماع التشاوري الثامن لرؤساء دول أذربيجان وآسيا الوسطى، الذي عُقد في مجمع «أوازا» بمدينة تركمانباشي. وجمع الاجتماع قادة أذربيجان وتركمانستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. ووقّع المشاركون بيانًا مشتركًا وقرارًا بشأن الوثائق التنظيمية للاجتماع التشاوري.
وخلال اجتماع ثنائي مع رئيس تركمانستان سردار بردي محمدوف، أكد الزعيمان تطور العلاقات الودية والأخوية، مشيرين إلى كثافة الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين. وتناولت مباحثاتهما التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والنقل والعبور والخدمات اللوجستية والثقافية والإنسانية، فضلًا عن القضايا المتعلقة ببحر قزوين والتعاون في إطار المنظمات الدولية.
وأعرب الرئيس علييف عن تقديره لتنظيم الاجتماع، وجدد شكره على الدعم بالإجماع الذي حظيت به عضوية أذربيجان بوصفها مشاركًا كامل العضوية في الصيغة التشاورية لآسيا الوسطى في نوفمبر 2025.
وشهدت الزيارة أيضًا مشاركة أذربيجان في المهرجان الوطني للمأكولات لرابطة الدول المستقلة، حيث عرض جناحها الوطني المأكولات التقليدية وثقافة الشاي وحياكة السجاد وصناعة الكَلَغايي والخزف وغيرها من عناصر التراث الثقافي للبلاد.
أولويات أذربيجان في إطار رابطة الدول المستقلة
في 9 أكتوبر، شارك الرئيس علييف في اجتماع مجلس رؤساء دول رابطة الدول المستقلة، الذي عُقد بصيغتيه المصغرة والموسعة. وعقب المناقشات، وقّع القادة المشاركون وثائق تناولت مجالات مختلفة من التعاون في إطار الرابطة.
وفي كلمته خلال الاجتماع بصيغته المصغرة، سلط الرئيس علييف الضوء على دور رابطة الدول المستقلة في الحفاظ على الحوار السياسي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، ولا سيما في الشؤون الإنسانية والثقافية. وشكر القادة المشاركين على دعمهم اختيار لاتشين عاصمةً ثقافيةً لرابطة الدول المستقلة، وأشار إلى أهمية دورة الألعاب الثالثة لرابطة الدول المستقلة، التي استضافتها أذربيجان في سبع مدن.
وكان الربط في مجال النقل محورًا رئيسيًا آخر في كلمته. وأوضح الرئيس علييف أن حجم شحنات العبور عبر أذربيجان ارتفع بنسبة 10 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى نحو ثمانية ملايين طن. كما عرض هدفًا متوسط الأجل يتمثل في زيادة أحجام الشحن على كل من ممرَي الشرق والغرب والشمال والجنوب إلى 15 مليون طن لكل منهما، مؤكدًا جهود أذربيجان لتعزيز مكانتها بوصفها مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية.
ورحب الرئيس علييف أيضًا بالقرار الداعم لتولي أذربيجان الرئاسة المشتركة لرابطة الدول المستقلة في عام 2027، وأكد استعداد بلاده لتولي رئاسة الرابطة في عام 2028 واستضافة اجتماع مجلس رؤساء الدول في خريف ذلك العام.
التصدي للتحديات البيئية لبحر قزوين
خُصص جانب مهم من الزيارة لقمة بحر قزوين البيئية، حيث دعا الرئيس علييف إلى تعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة انخفاض منسوب مياه بحر قزوين.
وأشار إلى أن مساحة سطح البحر انخفضت بأكثر من 20 ألف كيلومتر مربع، وأن ما يقرب من 30 ألف هكتار من الأراضي الجافة ظهرت في القطاع الأذربيجاني. وشدد على أن هذا الانخفاض لا يؤثر في النظام البيئي فحسب، بل يؤثر أيضًا في المجتمعات الساحلية والنشاط الاقتصادي والموانئ والبنية التحتية للنقل.
واستذكارًا للمقترح الذي طرحه خلال قمة بحر قزوين السادسة في عشق آباد عام 2022، أكد الرئيس علييف ضرورة إنشاء آلية دائمة للتعاون، وإجراء تقييم علمي شامل، واتخاذ تدابير منسقة لتحديد أسباب الانخفاض والتصدي لتداعياته. وأشار إلى انخفاض تدفق مياه الأنهار والعوامل البشرية، إلى جانب تغير المناخ، بوصفها مسائل تتطلب مزيدًا من التقييم.
كما سلط الرئيس علييف الضوء على أهمية اتفاقية عام 2018 بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين، ودعا إلى مواصلة التعاون بين الدول الساحلية الخمس للحفاظ على النظام البيئي للبحر. ومن جانبه، أكد الرئيس بردي محمدوف مجددًا استعداد تركمانستان للعمل مع شركائها بشأن القضايا البيئية المتعلقة ببحر قزوين.
الخاتمة
أكدت زيارة الرئيس إلهام علييف إلى تركمانستان التزام أذربيجان بتعزيز علاقاتها مع دول آسيا الوسطى والنهوض بالتعاون في إطار رابطة الدول المستقلة. وعكست المناقشات المتعلقة بالربط في مجال النقل والتعاون الإنساني والدور المرتقب للبلاد في الرابطة أولويات أذربيجان في مجال التعاون الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، أبرز التركيز على بحر قزوين أهمية العمل الإقليمي المنسق لمواجهة التحديات البيئية التي تنعكس آثارها مباشرة على النشاط الاقتصادي والبنية التحتية الساحلية. وجمعت الاجتماعات التي عُقدت في تركمانباشي هذه الأولويات، مسلطة الضوء على الأدوار المترابطة للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي وحماية البيئة في العلاقات الإقليمية.
واختتم الرئيس علييف زيارة العمل إلى تركمانستان في 9 أكتوبر 2026.