الباشا
الدكتور عبدالله عبيدات يرعى مهرجان حبراص الثقافي الثاني بمشاركة مجتمعية وتربوية
واسعة.. صور
نيروز
– محمد محسن عبيدات
برعاية
عطوفة الباشا الدكتور عبدالله عبيدات، نظم ملتقى شباب حبراص الثقافي مهرجان حبراص الثقافي
الثاني، في القاعة متعددة الأغراض بمنطقة حبراص، في فعالية ثقافية وتربوية ووطنية جسدت
الاعتزاز بتاريخ المنطقة وإرثها الحضاري، وعززت الشراكة بين المؤسسات الثقافية والتربوية
والمجتمع المحلي، وأكدت أهمية الاستثمار في طاقات الشباب والطلبة، وصون الذاكرة التاريخية،
وترسيخ قيم الانتماء والولاء والهوية الوطنية الأردنية.
وأدار
فعاليات المهرجان الكاتب والإعلامي محمد محسن عبيدات، الذي قدم فقراته بروح ثقافية
وإعلامية هدفت إلى إبراز مكانة حبراص التاريخية والإنسانية، وتسليط الضوء على إبداعات
أبنائها وبناتها، وما تزخر به مدارسها ومؤسساتها من طاقات واعدة قادرة على حمل رسالة
الثقافة والمعرفة إلى الأجيال القادمة. وشكل المهرجان
مساحة للتلاقي بين الثقافة والفن والتربية والتاريخ، حيث تنوعت فقراته بين الكلمات
الترحيبية والوطنية، والعروض المسرحية الهادفة، والشعر، ومسرح الدمى، وتجسيد السردية
التاريخية لمنطقة حبراص، وصولًا إلى تكريم كوكبة من الطلبة المتفوقين والمعلمين والمعلمات،
تقديرًا لجهودهم وإنجازاتهم في الميدان التربوي.
الباشا الدكتور عبدالله عبيدات:
حبراص تاريخ وحضارة ومسؤولية الأجيال
في كلمته،
تناول راعي المهرجان عطوفة الباشا الدكتور عبدالله عبيدات المكانة التاريخية والحضارية
لمنطقة حبراص، وما تمثله من إرث إنساني واجتماعي يستحق التوثيق والرعاية والمحافظة
عليه، مؤكدًا أهمية تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مناطقهم، وربطهم بجذورهم وقيم مجتمعهم،
وتعزيز وعيهم بما قدمه الآباء والأجداد من إسهامات في بناء الوطن وصون هويته. وشدد على
أن الحفاظ على الإرث التاريخي لا يتحقق بمجرد استذكار الماضي، بل يتطلب توثيقه بصورة
علمية ومسؤولة، وحماية شواهده ومعالمه، ونقل قصصه ورواياته إلى الأجيال الجديدة، بما
يجعل التاريخ مصدرًا للوعي والإلهام، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل. كما أكد
أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية والتربوية والشبابية في ترسيخ الوعي الوطني،
مشيرًا إلى أن مثل هذه المهرجانات تمنح الطلبة والشباب فرصة للتعرف إلى تاريخهم، والتعبير
عن انتمائهم من خلال المسرح والشعر والفنون والأنشطة الإبداعية. وتطرق
إلى القيادة الهاشمية الحكيمة، وما يمثله الأردن بقيادته الهاشمية من نموذج في الحكمة
والاعتدال والثبات في المواقف، والحفاظ على أمن الوطن واستقراره، والتعامل المسؤول
مع مختلف القضايا والتحديات. كما أشار إلى ما تعكسه المواقف الملكية والخطابات الوطنية
من رسائل واضحة في الدفاع عن المصالح الأردنية، وتعزيز حضور الأردن ومكانته على المستويين
الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن الالتفاف حول القيادة الهاشمية وترسيخ الوحدة الوطنية
يمثلان ركيزة أساسية في حماية منجزات الوطن ومواصلة مسيرة البناء والتقدم. وثمن الجهود
التي بذلها ملتقى شباب حبراص الثقافي والقائمون على المهرجان والمشاركون فيه، مشيدًا
بدور المدارس والمعلمين والطلبة في إنجاح الفعاليات، ومؤكدًا أهمية استمرار المبادرات
التي تجمع أبناء المجتمع حول الثقافة والتاريخ والتربية والقيم الوطنية الأصيلة.
خالد حسين عبيدات: المهرجان رسالة ثقافية لتعزيز الهوية والانتماء
وفي كلمة
ترحيبية، رحب رئيس ملتقى شباب حبراص الثقافي خالد حسين عبيدات براعي المهرجان والحضور
والمشاركين، مؤكدًا أهمية إقامة مثل هذه الفعاليات التي تعزز الحراك الثقافي في المنطقة،
وتفتح المجال أمام الشباب والطلبة للتعبير عن مواهبهم وإبداعاتهم، وتربط الأجيال الجديدة
بتاريخ المكان وذاكرة الإنسان. وأشار إلى أن الملتقى يسعى من خلال برامجه
ومبادراته إلى جعل الثقافة ممارسة مجتمعية فاعلة، تتجاوز حدود المناسبات إلى بناء الوعي،
وتنمية روح المبادرة، وتشجيع المواهب، وإيجاد مساحات للتعاون بين المؤسسات التربوية
والثقافية والمجتمع المحلي. وأكد أن مهرجان حبراص الثقافي يمثل محطة مهمة
في مسيرة العمل الثقافي المحلي، وفرصة لإبراز ما تمتلكه المنطقة من إرث تاريخي واجتماعي
وإنساني، مشددًا على أن المحافظة على هذا الإرث مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود،
وتوثيق الرواية المحلية، ونقلها إلى الأجيال القادمة بأساليب إبداعية قريبة من اهتمامات
الشباب.
المهندس عماد حسين عبيدات: الشراكة المجتمعية أساس النجاح والاستدامة
من جانبه،
تحدث المهندس عماد حسين عبيدات، في كلمة المجتمع المحلي، عن أهمية الشراكة المجتمعية
في إنجاح المبادرات الثقافية والتربوية، مؤكدًا أن العمل المشترك بين الهيئات الثقافية
والمدارس والأهالي ومؤسسات المجتمع المحلي يشكل ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك،
قادر على اكتشاف مواهبه وتطوير إمكاناته. وأشار
إلى أن الثقافة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة والمدرسة،
وتمتد إلى المؤسسات الرسمية والأهلية والفعاليات المجتمعية، لافتًا إلى أن الاستثمار
في الإنسان هو الاستثمار الأهم، وأن دعم الطلبة والشباب وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة
والإبداع يسهمان في إعداد جيل واعٍ بتاريخه، معتز بوطنه، ومؤمن بقدرته على صناعة المستقبل. وأضاف
أن مهرجان حبراص الثقافي يقدم نموذجًا إيجابيًا للتعاون المجتمعي، من خلال الجمع بين
الثقافة والتربية والفن والعمل التطوعي، بما يعزز روح المبادرة والانتماء، ويؤكد قدرة
أبناء المنطقة على تنظيم فعاليات نوعية تحمل رسائل وطنية وإنسانية هادفة.
المسرح المدرسي.. رسائل تربوية بلغة الإبداع - مدرسة الحسين الثانوية للبنين
وشهد المهرجان
مجموعة من الفقرات الفنية والمسرحية التي قدمها طلبة مدارس المنطقة، وجاءت مضامينها
لتؤكد أهمية المسرح المدرسي في بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، وتعزيز قدرته على
التعبير والحوار، وتوظيف الفن في معالجة القضايا الاجتماعية والتربوية. وقدمت
مجموعة من طلبة مدرسة الحسين الثانوية للبنين عرضًا مسرحيًا صامتًا بعنوان «رفاق السوء»،
حمل رسالة توعوية حول أثر رفقاء السوء في سلوك الفرد ومسار حياته، وأهمية اختيار الصحبة
الصالحة، والتمسك بالقيم الإيجابية، والوعي بالعواقب المترتبة على القرارات والسلوكيات
الخاطئة. وجاء العرض بكتابة وإشراف المعلمين صلاح دباس ورامي العزام، وبمتابعة
مدير المدرسة الأستاذ خالد حسين عبيدات، حيث عكس أداء الطلبة أهمية توظيف المسرح الصامت
في إيصال الرسائل التوعوية بصورة مؤثرة، تعتمد على الحركة والتعبير البصري، وتترك المجال
أمام الجمهور للتأمل واستخلاص العبر.
قصيدة «أنا أردنية».. صوت وطني يعبر عن الانتماء - مدرسة حبراص الأساسية للبنات
وفي فقرة
شعرية وطنية، ألقت الطالبة ماسة ناصر محمود عبيدات، من مدرسة حبراص الأساسية للبنات،
قصيدة بعنوان «أنا أردنية»، عبّرت من خلالها عن الاعتزاز بالهوية الوطنية الأردنية،
والانتماء إلى الوطن، والفخر بما يحمله من قيم أصيلة وتاريخ عريق. وجاءت
الفقرة لتؤكد دور الشعر المدرسي في تنمية الحس الوطني لدى الطلبة، وصقل مواهبهم الأدبية،
وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم تجاه وطنهم وقيادته وشعبه، كما عكست أهمية منح الطلبة
منصات ثقافية تتيح لهم إبراز قدراتهم أمام المجتمع المحلي.
أكاديمية ركاز النموذجية تقدم مسرح الدمى برسائل إنسانية وتربوية
وقدمت
مجموعة من طلبة أكاديمية ركاز النموذجية فقرتين باستخدام مسرح الدمى، تناولتا موضوعين
تربويين مهمين؛ أولهما أهمية اللغة العربية ومكانتها في حفظ الهوية والثقافة، وثانيهما
التنمر على الأطفال ذوي الإعاقة، وما يتركه من آثار نفسية واجتماعية، وضرورة التعامل
مع الجميع باحترام وتقبل، وتعزيز قيم الرحمة والتعاطف والمساواة. وحملت
القصتان رسائل تربوية هادفة بأسلوب مبسط وجاذب للأطفال، جمع بين المتعة والفائدة، وأبرز
قدرة مسرح الدمى على إيصال المفاهيم الإنسانية والسلوكية بصورة قريبة من وجدان الطلبة. وجاءت
الفقرة بإشراف المعلمتين أريج الصياح وميساء الذيابات، وبمشاركة أكاديمية ركاز النموذجية،
التي تديرها الدكتورة إيمان الطعاني، وبمتابعة مديرها العام الأستاذ حسين علي عبيدات. وأكدت
هذه المشاركة أهمية توظيف الوسائل التعليمية والفنون التعبيرية في ترسيخ السلوك الإيجابي،
وتعزيز احترام اللغة العربية، ونشر ثقافة تقبل الاختلاف، ورفض التنمر بكل أشكاله، بما
يسهم في بناء بيئة مدرسية آمنة وداعمة لجميع الطلبة.
«حبراص.. قصة الأرض والإنسان».. السردية التاريخية على خشبة المسرح - مدرسة حبراص الثانوية للبنات
وفي واحدة
من أبرز فقرات المهرجان، قدمت طالبات مدرسة حبراص الثانوية للبنات عرضًا مسرحيًا جسّد
السردية التاريخية لمنطقة حبراص تحت عنوان «حبراص.. قصة الأرض والإنسان»، في محاولة
فنية لاستحضار ذاكرة المكان، وربط الإنسان بأرضه وتاريخه، وإبراز ما تختزنه المنطقة
من موروث تاريخي واجتماعي وإنساني. وجاء النص
من كتابة الكاتب والإعلامي محمد محسن عبيدات، الذي عمل على تقديم السردية المحلية في
قالب مسرحي يجمع بين المعلومة التاريخية والتعبير الفني، ويتيح للطلبة والجمهور استحضار
العلاقة العميقة بين الأرض والإنسان، وبين الذاكرة والهوية والانتماء. ونُفذ
العرض بإشراف مساعدة المديرة إمارات الكردي، والمعلمة رانيا العلي، وبمتابعة مديرة
المدرسة المتميزة ياسمين حمادنة، حيث عكس العمل أهمية التعاون بين الكاتب والمعلمين
والطلبة في تحويل التاريخ المحلي إلى مادة ثقافية حية، قادرة على الوصول إلى الجمهور
بأسلوب إبداعي. وأكدت الفقرة أن المسرح يمكن أن يكون أداة فاعلة لتوثيق الرواية المحلية
وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مناطقهم، وتعزيز ارتباطهم بالمكان، وإبراز دور المدارس
في المحافظة على الذاكرة الوطنية، إلى جانب رسالتها التعليمية والتربوية.
مدرسة حبراص الأساسية للبنين.. المسرح في مواجهة الآفات الاجتماعية
كما قدم
طلبة مدرسة حبراص الأساسية للبنين عرضًا مسرحيًا تناول عددًا من الآفات الاجتماعية،
مسلطًا الضوء على آثار السلوكيات السلبية في الفرد والأسرة والمجتمع، وأهمية التمسك
بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، وتعزيز الوعي لدى الطلبة بمسؤوليتهم في مواجهة الممارسات
الضارة. وجاء النص من كتابة الكاتب والإعلامي محمد محسن عبيدات، بإشراف المعلم
عامر عبدالله عبيدات، وبمتابعة مدير المدرسة الأستاذ محمود كامل محامدة. وعكس العرض
أهمية المسرح التوعوي في تقريب القضايا الاجتماعية من الطلبة، وتحويل الرسائل الإرشادية
إلى مواقف تمثيلية تساعدهم على فهم آثار السلوكيات الخاطئة، وتشجعهم على اتخاذ خيارات
إيجابية تقوم على المسؤولية والاحترام والتعاون. وأبرزت
هذه المشاركة الدور المحوري للمدرسة في بناء شخصية الطالب، ليس من خلال التحصيل الأكاديمي
وحده، بل كذلك عبر الأنشطة اللامنهجية التي تنمي الوعي الاجتماعي، وتغرس القيم، وتمنح
الطلبة فرصة لاكتشاف مواهبهم وتنمية ثقتهم بأنفسهم.
تكريم أكثر من 50 طالبًا وطالبة والاحتفاء بالمعلمين في يومهم العالمي
الثقافة والتربية والتاريخ.. رسالة واحدة نحو المستقبل
وجسد مهرجان
حبراص الثقافي الثاني نموذجًا للتكامل بين الثقافة والتربية والعمل المجتمعي، من خلال
مشاركة ملتقى شباب حبراص الثقافي، والمدارس، والطلبة، والمعلمين، والفعاليات المحلية،
في برنامج جمع بين التوعية والإبداع والتوثيق التاريخي والتكريم. كما أكدت
فقرات المهرجان أن الثقافة الحقيقية تبدأ من الإنسان ومحيطه، وأن توثيق تاريخ المناطق
والاحتفاء برموزها وإرثها لا يقل أهمية عن بناء الحاضر والاستعداد للمستقبل، وأن المسرح
والشعر والفنون المدرسية أدوات فاعلة في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ القيم الإنسانية
والاجتماعية، وتنمية مواهب الأجيال الجديدة.
ويأتي
تنظيم هذا المهرجان امتدادًا للحاجة إلى مواصلة العمل الثقافي في مناطق محافظة إربد،
وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في صناعة الفعل الثقافي، وتوسيع الشراكة بين المؤسسات
التربوية والمجتمع المحلي، بما يسهم في إبراز الطاقات الإبداعية، وتوثيق الذاكرة التاريخية،
وتعزيز الانتماء إلى الوطن وقيادته الهاشمية.
حبرٌ يكتب
التاريخ، ومسرحٌ يستحضر الذاكرة، وجيلٌ يحمل الرسالة؛ تلك هي حبراص التي تحتفي بأرضها
وإنسانها، وتجعل من الثقافة جسرًا يصل أمجاد الماضي بطموحات المستقبل.