منذ أكثر من عشر سنوات ، لم استمع الى راديو محلّي ، بغض النظر عن التوقيت في الصباح أو المساء ، فقد استغنيت عن طبقات الأصوات ،بــ" فلاش يو أس بي"، فيه سور من القرآن الكريم ، والموسيقى الهادئة ، وأصوات من الطبيعة ،موج بحر، عصافير ، ريح ،امطار..فأقود سيارتي وأنا بكامل قواي العقلية المشبعة بالتفكّر والتأمل..
قبل انتشار محطّات "الإف أم" كانتشار "الفاشينستات" هذه الأيام، كانت الإذاعة الأردنية سيدة الصباح ، حقيقة دون مجاملة ، كنت تشعر أنك تستمع لــ"ملكة الكلام" والصوت واللحن ، بعيد الفجر تتلى آيات من الذكر الحكيم ، عند السادسة ، فقرة "الأرض الطيبة" للراحل مازن القبّج - وهذا يدلّ على الاهتمام الكبير في ذلك الزمن بقطاع الزراعة والمزراعين - يلي فقرة "الأرض الطيبة" فيروز الرزينة بأغانٍ تنعش القلب ..ثم تكّات الساعة السابعة المميزة مع "طووط" أخيرة عند انتهاء العدّ..ثم صوت شارة الموجز التي ما زالت عاقلة في ذهني الى ألآن..
لقد قاطعت بعض محطّات "الإف أم " لشعور داخلي ، بان المذيع يزاود عليك بالوطنية ، والمطرب كذلك، والمعدّ، ومخرج الفترة ، ومدير البرامج ، وفتى "الدي جي"، والآذن، ضحك بلا سبب، نكات ثقيلة لا تضحك إلا المقدّم نفسه ، "صراخ" بلحن مكرر ومسروق وبكلمات تقطّعت من كثرة الاستعمال في الأغاني ويقال عنها أغانٍ وطنية...
من الذي أقنعهم أن الغناء للوطن لا يأتي إلا "بالصراخ" وتقطيع الأطراف من خلاف وكسر الرقاب؟ ...
من الذي أقنع القائمين على "محطّات الأف أم" أن الأغنية الوطنية لها لون واحد فقط : "وهو إيقاع الطبل والأورغ والملاطشة"؟...
ممّ تشكو "أردن أرض العزم" للرائعة فيروز؟...مم تشكو "عمّان" لنجاة الصغيرة.؟...مم تشكو "أنا الأردن لاسماعيل خضر"؟...مما تشكو..صباح الخير يا وطنا؟..مم تشكو..بكتب اسمك يا بلادي ؟..ما يبث هو ألحان قائمة على نوتة.. "شحن ...عنف..شحن..عنف...شحن ..عنف"..