في عتمة الخوف وعبر آلاف الكيلومترات، كانت سيدة تقيم في إحدى الدول العربية تجابه كابوسا يؤرق مضجعها، وينزع الأمان من حياتها اليومية.
لم تكن المسافات الفاصلة كافية لتحميها من أذى يترصد بها عبر الفضاء الرقمي؛ حين تحولت شاشة هاتفها الصغير إلى منصة للابتزاز والتهديد الممتد بنشر صور ومقاطع فيديو شخصية لها على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت وطأة الملاحقة والضغط المالي الشديد.
وأمام اشتداد خناق التهديد، قررت الضحية كسر حاجز الصمت والذعر، متجهة بنداء استغاثتها نحو نافذة العدالة في وطنها عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للشرطة الفلسطينية.
وفور وصول البلاغ، لم تتردد دائرة الجرائم الإلكترونية في شرطة محافظة الخليل؛ حيث استنفرت طواقمها الرقمية والميدانية، وباشرت على الفور إجراءات البحث والتحري للوصول إلى خيوط الجريمة العابرة للحدود، وتتبع الأثر الرقمي للمعتدي.
وباحترافية عالية وتقنيات تتبع دقيقة، تمكنت المباحث العامة من فك شفرات الحسابات الممستخدمة، وتحديد هوية المشتبه به بدقة داخل حدود المحافظة.
وفي عملية سريعة، ألقت القوات القبض عليه، وضبطت الهاتف المحمول الذي يعتقد أنه يحوي أدلة الإدانة والوسائط الممستخدمة في الابتزاز؛ ليتحفظ عليه تمهيدا لإحالته إلى جهات الاختصاص واستكمال الإجراءات القانونية بحقه.