تُظهر الصورة طائرة دي هافيلاند كوميت (de Havilland Comet) البريطانية، التي دخلت التاريخ بوصفها أول طائرة ركاب تجارية نفاثة في العالم، وبدأ تشغيلها التجاري عام 1952.
تميزت «كوميت» بتصميم متقدم لعصرها، من أبرز ملامحه محركات مدمجة داخل الأجنحة وكابينة ركاب مضغوطة، ما منحها سرعة وارتفاعاً كبيرين مقارنة بالطائرات ذات المحركات المروحية آنذاك.
إلا أن الطائرة واجهت حوادث مأساوية كشفت عن مشكلة هندسية مهمة في تصميم هيكلها؛ إذ أدت الزوايا الحادة للنوافذ المربعة وفتحات أخرى في جسم الطائرة إلى تركّز الإجهاد المعدني، ومع تكرار دورات الضغط والفراغ أثناء الرحلات نشأت شقوق إجهادية أدت إلى تمزق هيكل الطائرة في الجو.
وعقب سحب الطائرة من الخدمة وإجراء تحقيقات واختبارات مكثفة، أسهمت الدروس المستفادة من حوادث «كوميت» في تطوير معايير تصميم هياكل الطائرات، وأصبحت النوافذ ذات الأشكال الدائرية أو البيضاوية من السمات الأساسية في الطائرات التجارية الحديثة، لتقليل تركّز الإجهاد في جسم الطائرة.
وتبقى قصة «دي هافيلاند كوميت» واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الطيران المدني، بعدما ساهمت أخطاؤها الهندسية في تطوير مستوى السلامة في الأجيال اللاحقة من الطائرات.