تنطلق الكلمات من رحم واقع أليم لتختزل تاريخاً ممتداً لأمة بدأت من نقطة الصفر وتربعت على عرش العالم ثم هوت إلى قاع التبعية بسبب الفرقة والنزاع إن تأمل هذا المسار ليس مجرد بكاء على الأطلال بل هو قراءة واعية لسنن التاريخ وصرخة إيقاظ لوعي عربي غائب.
فنحن من بدئنا من الجاهلية إلى السيادة حولنا مجرى التاريخ نعم لم يكن العرب قبل الإسلام سوى قبائل متناثرة في صحراء قاحلة يعانون الجوع والفقر ويعيشون في خوف دائم من القوى العظمى آنذاك صف إمبراطوريتي الروم والفرس بل إن بعض القبائل تحولت إلى أدوات وسياط بيد هذه الإمبراطوريات لجلد وإخضاع أبناء جلدتهم وفوق هذا الشتات المادي كان هناك غياب تام للوعي والعقل تجسد في عبادة أصنام حجرية لا تضر ولا تنفع تحت ذريعة واهية: "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى"ومن قلب هذا الظلام الدامس جاء الإسلام ليكون نقطة التحول الأعظم في تاريخ البشرية برفع قيمة الإنسان عربي ونقله من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وتشكيله وحدة واحده بعد صهر القبائل المتناحرة في بوتقة أمة واحدة وجمع كلمتهم على الحق لبناء الحضارة وانطلق هؤلاء الحفاة العراة ليجوبوا العالم شرقاً وغرباً لا كغزاة بل كحاملي رسالة علم وعدل فبنوا حضارة إنسانية بلغت أوجها في الطب والفلك والسياسة والعمارة.
طغى حب الدنيا وتكالب القادة فبدأت تسقط هذه الحضارة العظيمة بفعل قوة خارجية في المقام الأول بل انهارت من الداخل عندما تحققت في قادتها السنن الكونية للزوال مثل التعلق بالملذات
فتخلت القيادات عن روح الرسالة واهتمت بمتاع الدنيا الزائل والتنازع على السلطة وتحول المنصب من تكليف لحماية الأمة إلى تشريف وتنافس وصراع فوصل الأمر إلى الاقتتال الداخلي وسفك الدماء من أجل كراسي الحكم وبدلاً من الاستقواء بالشعوب وبالحق ارتمى البعض في أحضان القوى الخارجية لضمان البقاء في السلطة.
اما الواقع المعاصر فزخر بمفارقات مؤلمة وضياع للمصيرأدى هذا التفتت إلى استباحة بيضة المسلمين فاحْتُلّت خيرة الأراضي ودُنّس مسرى النبي صلى الله عليه وسلم (المسجد الأقصى)ولم يكتف الأعداء بذلك بل زرعوا الفتن والنزعات العرقية والطائفية واختلقوا ثورات وهمية ونهبوا الثروات والمقدرات واليوم نعيش في زمن المفارقات الصادمة مفارقة الحقوق الإنسانية والحيوانية تُباد النساء والأطفال في فلسطين والعراق وغيرها من دول العرب وتُسفك دماؤهم أمام مرأى ومسمع من عالم يتباكى على حقوق "الكلاب الضالة"، في مفارقة تعكس اختلال المعايير الإنسانية حيث تُركت شعوب كاملة تنهشها كلاب السياسة الدولية الجائعة ووصل العجز العربي إلى حد الجلوس في مقاعد المتفرجين ننتظر بشغف وقلق نتائج الصراعات الإقليمية والدولية (كحرب أمريكا وإيران) لنتعرف على هوية "قاتلنا غداً" دون أن نملك قرارنا أو نحدد مصيرنا بأيدينا.
ايها الاحرار الشرفاء بالوطن العربي الكبير ....... أما آن الأوان للوحدة؟؟؟!!!!!إن المقارنة بين واقعنا العربي وواقع التكتلات العالمية الأخرى تكشف حجم المأساة فالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي دول تتعدد فيها اللغات والأعراق والديانات والتاريخ العدائي ومع ذلك صنعت تكتلات سياسية واقتصادية وعسكرية عملاقة تحمي بها مصالحها.في المقابل يمتلك العرب كل مقومات الوحدة الفطرية التي تفتقدها تلك الأمم والقومية ووحدة الدين والعقيدة التي تجمع القلوب.وحدة اللغة التي تفهمها كل العواصم من الخليج إلى المحيط.العادات والتقاليد المشتركة والنسيج المجتمعي المتداخل الذي يحمل نفس العائلات والقبائل عبر الحدود الوهمية.
إن التاريخ لا يرحم الواقفين في طابور الانتظار والواقع يثبت يوماً بعد يوم أن لا كرامة لمجزأ ولا قوة لمتفرق. لقد آن الأوان للأمة العربية أن تستفيق من غفوتها وتدرك أن قوتها تكمن في العودة إلى ركائز عزتها الأولى العقيدة الصحيحة والوعي الحقيقي والوحدة الشاملة فالخروج من التبعية ليس مستحيلاً بل هو قرار يبدأ باستعادة الوعي ورفض الفرقة والعمل على بناء صف عربي واحد يسترد الحقوق ويحمي المقدسات ويصون دماء الأطفال تبقى فكرة الوحدة مصدر رعب للاعداءو كابوس الزعامات وطوق نجاة للشعوب فهل من الممكن أن يضحي الزعماء لاجل الوطن العربي الكبير ؟؟؟!!! ام هل تكون كلمة الفصل هي قرار الشعوب الذليلةالجائعة ؟؟؟!!!!!!!!!