حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
وفاءً لمسيرة العطاء.. نادي أم قيس يكرّم الحاج طالب الروسان
ويمنحه الرئاسة الفخرية
نيروز – محمد محسن عبيدات
في مشهدٍ يختصر معنى
الوفاء لأهل العطاء، ويجسّد تقدير المؤسسات الرياضية والمجتمعية لرجالاتها الذين تركوا
بصمات راسخة في مسيرة العمل العام، كرّم رئيس نادي أم قيس الرياضي السيد هيثم فواز
الروسان الرئيس السابق للنادي الحاج طالب صالح فلاح الروسان، تقديرًا لمسيرته الطويلة
في خدمة النادي وأبناء أم قيس ولواء بني كنانة، واعتمدّه رئيسًا فخريًا للنادي، عرفانًا
بعطائه وإسهاماته المتواصلة.
وجاء التكريم خلال لقاء ودي جمع عددًا من رؤساء الأندية،
وأقيم في رحاب مدينة أم قيس الأثرية، في أجواء اتسمت بالمحبة والتقدير والوفاء، حيث
شكّل اللقاء مناسبة للاحتفاء بشخصية تركت حضورًا مميزًا في المشهد الرياضي والاجتماعي
والثقافي في المنطقة.
ويُعد الحاج طالب الروسان من الشخصيات التي ارتبط اسمها بالعطاء
والعمل العام وخدمة المجتمع، ومن وجهاء أم قيس ولواء بني كنانة، إذ امتدت مسيرته لسنوات
طويلة، تنقّل خلالها بين مواقع المسؤولية والعمل البلدي والرياضي والاجتماعي والتطوعي،
واضعًا خبرته وجهده في خدمة أبناء المنطقة.
وُلد الحاج طالب صالح فلاح الروسان في أم قيس عام 1951، ويحمل
درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، إلى جانب عدد من الشهادات والدورات في تكنولوجيا
المعلومات واللغات، ومنها الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (ICDL)، كما خدم سابقًا ضابطًا في القوات
المسلحة الأردنية.
وتولّى خلال مسيرته عددًا من المواقع والمسؤوليات، من أبرزها
رئاسة بلدية أم قيس خلال الفترة 1999–2001، ورئاسة نادي أم قيس الرياضي، ورئاسة جمعية
أصدقاء آثار أم قيس منذ عام 1995، إلى جانب عضويته في الاتحاد الأردني لألعاب القوى،
ونائبًا لرئيس جمعية الهلال الأحمر الأردني في إربد.
ولم يقتصر حضوره على الجانب الإداري والرياضي، بل كان له
حضور فاعل في القضايا الثقافية والتراثية والتنموية، وشارك في عدد من الندوات والمؤتمرات
الوطنية التي تناولت واقع أم قيس ومستقبلها، من بينها ندوة "تنمية المجتمع المحلي
في أم قيس لدخول الألفية الثالثة" عام 1999، وندوة حول "التراث الثقافي في
الأردن: حالة أم قيس" عام 2001، كما ترأس اللجنة العليا لمهرجان جدارا، وأسهم
في دعم الفعاليات التي عززت مكانة أم قيس كوجهة أثرية وثقافية وسياحية.
وعلى الصعيد الرياضي، كان للروسان دور واضح في دعم الحركة
الرياضية المحلية وتشجيع الشباب والمبادرات الرياضية، إيمانًا منه بأن الرياضة ليست
منافسة فحسب، بل وسيلة لبناء الشخصية وتعزيز روح الانتماء والتعاون وخدمة المجتمع.
كما شارك في عدد من المؤتمرات والفعاليات المتخصصة في العمل
البلدي والرياضي والتنمية، من بينها مؤتمر تطوير العمل البلدي المشترك بين الأردن وسوريا
ولبنان في مدينة طرابلس اللبنانية، ومؤتمرات وبرامج تناولت دعم البلديات وتنظيم وإدارة
المنافسات الرياضية.
وتُوّجت مسيرته بعدد من الأوسمة والشارات التقديرية، من بينها
وسام الاستحقاق، ووسام اليوبيل الفضي، وميدالية حرب رمضان، وشارة الخدمة، وشارة تقدير
الخدمة المخلصة، وشارة الكفاءة القيادية والإدارية والفنية، والوسام الفضي للهلال الأحمر
الأردني.
ويحظى الحاج طالب الروسان بمكانة اجتماعية لافتة، ليس فقط
لما قدّمه من عمل وإنجاز، وإنما لما عُرف عنه من حكمة وكرم وشجاعة في المواقف، وحرص
على إصلاح ذات البين والمساهمة في تعزيز التماسك الاجتماعي، الأمر الذي جعله شخصية
تحظى بالاحترام والتقدير بين أبناء أم قيس وبني كنانة.
وأكد تكريم نادي أم قيس أن الوفاء للرجال الذين خدموا مجتمعاتهم
لا يرتبط بمنصب أو موقع، وإنما بما تركوه من أثر طيب وسيرة عطرة، فيما جاء اعتماد الحاج
طالب الروسان رئيسًا فخريًا للنادي ليكون تكريمًا رمزيًا لمسيرة حافلة بالعطاء، ورسالة
تقدير من جيل الحاضر إلى أحد رجالات أم قيس الذين أسهموا في بناء مسيرتها الرياضية
والمجتمعية.
ويبقى الحاج طالب الروسان واحدًا من أولئك الرجال الذين لا
تختصرهم المناصب ولا تُقاس مسيرتهم بالسنوات، لأن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن فيما
يتركه خلفه من أثر. وفي أم قيس، حيث تتحدث الحجارة عن تاريخٍ عريق، يأتي هذا التكريم
ليقول إن للعطاء ذاكرة، وللوفاء رجالًا، ولأهل الإنجاز حقًا في أن تُروى سيرتهم وتُصان
مكانتهم.
فكل التحية لنادي أم قيس الرياضي ورئيسه السيد هيثم فواز
الروسان على هذه المبادرة الوفائية، وكل التقدير للحاج طالب الروسان، أحد أبناء أم
قيس الذين حملوا همّ المكان والإنسان، وتركوا في سجل العمل العام صفحاتٍ تستحق أن تُقرأ
بإعجاب وفخر.