الشيخ والقاضي العشائري سويلم سلامة ابن مفرج السروري السعيدي واحدًا من أبرز القامات الاجتماعية والعشائرية في البادية الأردنية، ورمزًا من رموز الحكمة والشجاعة والكرم، واسمًا ارتبط بالإصلاح وفضّ النزاعات وحل الخلافات بالطرق العشائرية المتوارثة.
وُلد الشيخ سويلم سلامة ابن مفرج عام 1909، ونشأ في كنف قبيلة السعيديين العريقة، وتحديدًا ضمن عشيرة عيال مفرج من السروريين، في بيئة البادية الجنوبية ووادي عربة، وفي تجمع البدو بمنطقة أبو خشيبة، حيث تشكّلت شخصيته منذ الصغر على قيم الشهامة والنخوة والوفاء والكرم واحترام الآخرين.
وفي عام 1953، شكّلت مسيرة الشيخ سويلم محطة فارقة، حيث صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيينه شيخًا لعشيرة عيال مفرج وقاضيًا عشائريًا، ليحمل منذ ذلك الوقت مسؤولية اجتماعية وقضائية كبيرة، وليكون مرجعًا عشائريًا يُرجع إليه في معالجة القضايا والخلافات، وصمام أمان يسعى إلى تحقيق الصلح وإعادة الوئام بين أبناء المجتمع.
وقد عُرف الشيخ سويلم بفطنته وسعة صدره وحكمته في التعامل مع القضايا العشائرية، وكان يستمع إلى أطراف النزاع بعناية، ويوازن بين الحقوق والواجبات، واضعًا نصب عينيه الحفاظ على العلاقات الاجتماعية وصون كرامة الجميع، بعيدًا عن التعصب أو الانحياز.
وخلال مسيرته، أسهم في حل العديد من القضايا والمنازعات، مستندًا إلى خبرته الواسعة في الأعراف والعادات العشائرية، وإلى مكانته الاجتماعية التي اكتسبها بالثقة والاحترام وحسن السيرة.
لقد مثّل الشيخ سويلم سلامة ابن مفرج نموذجًا للشيخ العشائري الذي جمع بين الحكمة في القضاء، والشجاعة في المواقف، والكرم في التعامل، والحرص على الإصلاح، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء عشيرته ومن عرفوه، بوصفه أحد رجالات البادية الأردنية الذين تركوا أثرًا طيبًا في مجتمعهم.
وتبقى سيرته شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ البادية الأردنية، وعلى الدور الذي اضطلع به شيوخ العشائر والقضاة العشائريون في حفظ السلم المجتمعي، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات، وترسيخ قيم الصلح والتسامح والتكافل بين أبناء المجتمع.