وافقت المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة على منحة بقيمة 19.5 مليون دولار لدعم باحثين من معهد سكريبس للأبحاث وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، لإنشاء مختبر كيميائي مؤتمت بالكامل يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويهدف المشروع إلى تطوير ما يعرف بـ"المختبر الكيميائي ذاتي التشغيل"، الذي يتيح للباحث طرح فكرة أو مشكلة علمية، ليتولى النظام بعد ذلك تحويلها إلى تجارب قابلة للتنفيذ، وتشغيلها عبر منظومة من الروبوتات وأجهزة التحليل، ثم دراسة النتائج بشكل فوري واقتراح التجربة التالية استنادًا إلى المعطيات التي تم التوصل إليها.
وسيحمل المختبر اسم "كيمستري نود"، ومن المقرر إنشاؤه داخل منشأة التخليق الآلي التابعة لمعهد سكريبس، ليكون واحدًا من 20 مختبرًا ضمن مبادرة المؤسسة الوطنية للعلوم لإنشاء شبكة من المختبرات السحابية القابلة للبرمجة، بهدف اختبار وتطوير أساليب جديدة لأتمتة البحث العلمي والهندسي.
وبحسب بيان لمعهد سكريبس للأبحاث، سيركز المشروع على تطوير طرق لإنتاج جزيئات عضوية صغيرة تدخل في صناعات الأدوية والمواد الكيميائية الزراعية والمواد الجديدة، وهي عمليات تتطلب التعامل مع عدد كبير من المتغيرات والتفاعلات في الوقت ذاته.
ويتيح دمج الروبوتات مع الذكاء الاصطناعي اختبار هذه المتغيرات بسرعة وانتظام أكبر مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على إجراء التجارب واحدة تلو الأخرى، بما قد يختصر الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى النتائج.
ويعمل المختبر ضمن حلقة بحثية متكاملة تبدأ من طرح الفكرة، ثم تصميم التجربة وتنفيذها آليًا، وصولًا إلى تحليل النتائج واقتراح تجربة جديدة بناءً عليها. ويسعى الباحثون، مع تقدم المشروع، إلى الوصول بحلول العام الرابع إلى نظام مغلق الحلقة قادر على تحويل فكرة يقدمها باحث من أي مكان في العالم إلى تجربة ونتيجة قابلة للاستخدام.
وتبرز أهمية المشروع في اعتماده على الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحليل نتائج التجارب، بل ليكون جزءًا أساسيًا من عملية الاكتشاف العلمي نفسها، بحيث تسهم نتائج كل تجربة في تحديد الخطوة التالية، في اتجاه يعكس التطور المتسارع لما يعرف بـ"المختبرات ذاتية القيادة"، التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة لتسريع الأبحاث في مجالات الكيمياء وعلوم المواد.