حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
يقترب عالم الطب من مرحلة جديدة في مكافحة الإنفلونزا، بعد أن وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على لقاح "mFLUSIVA" من شركة موديرنا، ليصبح أول لقاح للإنفلونزا يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA). ويستهدف اللقاح البالغين من عمر 50 عامًا فأكثر، وهي الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات المرض.
وتقوم هذه التقنية، التي اشتهرت خلال جائحة كوفيد-19، على تزويد الخلايا بتعليمات لإنتاج مستضد يُحفز الجهاز المناعي على التعرف إلى الفيروس والاستعداد لمهاجمته، ما يتيح استجابة مناعية أسرع وأكثر دقة.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في تطوير لقاحات الإنفلونزا، التي تتطلب تحديثًا سنويًا لمواكبة تحورات الفيروس. ويؤكد مختصون أن لقاحات mRNA تتميز بمرونة عالية وسرعة إنتاج مقارنة باللقاحات التقليدية، ما يسمح بتقليل الزمن اللازم للانتقال من الفكرة إلى المنتج النهائي.
كما يُتوقع أن تُقدم هذه التقنية أداءً أفضل، خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن، الذين غالبًا ما تكون استجابتهم المناعية أضعف مع اللقاحات التقليدية.
وأظهرت التجارب السريرية أن لقاح "mFLUSIVA" حقق نتائج مشجعة، إذ كان أكثر فاعلية بنسبة 26.6% مقارنة بلقاح الإنفلونزا القياسي لدى البالغين فوق سن الخمسين.
وسُجّلت إصابات بالإنفلونزا لدى 2% فقط من متلقي اللقاح الجديد، مقابل 2.8% لدى من تلقوا اللقاح التقليدي.
وأظهرت دراسة أخرى قارنته بلقاح عالي الجرعة مخصص لكبار السن أن اللقاح الجديد ساهم في تعزيز الاستجابة المناعية لدى الأشخاص فوق 65 عامًا، رغم أن الباحثين يؤكدون أن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان ذلك ينعكس مباشرة على تقليل الإصابات.
وتعتمد لقاحات الإنفلونزا التقليدية عادة على زراعة الفيروس في البيض ثم إدخال أجزاء من بروتيناته إلى الجسم لتحفيز المناعة. في المقابل، يعمل لقاح mRNA بطريقة مختلفة، إذ يوجّه الخلايا لإنتاج البروتين الفيروسي بنفسها، ما يُمكّن الجهاز المناعي من التعرف عليه بكفاءة أكبر.
وتكمن إحدى أبرز مزاياه في إمكانية تحديثه بسرعة ليتماشى مع السلالات المنتشرة، وهو تحدٍ لطالما واجه اللقاحات التقليدية، التي تتفاوت فعاليتها سنويًا وقد تقلل خطر دخول المستشفى بنسبة تتراوح بين 19% و60% فقط.
ولم يسجل اللقاح اختلافات كبيرة مقارنة باللقاحات الحالية. فقد شملت الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا ألمًا في موضع الحقن، وإرهاقًا، وصداعًا، وآلامًا عضلية أو مفصلية، وهي أعراض خفيفة ومؤقتة.
كما أظهرت البيانات أن نسبة الآثار الجانبية الخطيرة كانت منخفضة جدًا، إذ بلغت 2.2% لدى متلقي اللقاح الجديد مقابل 1.9% لدى متلقي اللقاح التقليدي، ما يعزز الثقة في سلامته.
ورغم موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لا يزال انتشار اللقاح الجديد يواجه بعض التحديات. فمن المتوقع طرحه خلال موسم الإنفلونزا 2026-2027، إلا أنه لم يحصل بعد على توصية اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين، ما قد يؤثر على تغطيته من قبل شركات التأمين.
كما تشير التوقعات إلى أن توفره الواسع في الصيدليات قد يتأخر، خاصة مع اعتماد المستشفيات خططها مسبقًا للقاحات الموسم الحالي، إلى جانب الغموض حول تكلفته النهائية.
وبينما يترقب العالم نتائج هذا الابتكار الجديد، يبقى الالتزام بالتطعيم السنوي أحد أهم وسائل الوقاية، سواء باستخدام اللقاحات التقليدية أو التقنيات الحديثة التي قد تعيد رسم مستقبل مكافحة الإنفلونزا.
العربية