قضت محكمة صلح حقوق العقبة برد دعوى اقامتها سيدة مطلقة ضد طليقها، طالبت فيها بمبلغ 1700 دينار، قالت انه يمثل قيمة مصاغ ذهبي كانت قد سلمته له خلال فترة زواجهما لغايات بيعه والاستفادة من قيمته، على ان يعيده لها لاحقا، الا ان المحكمة انتهت الى رد الدعوى بعد ان حلف المدعى عليه اليمين الحاسمة التي وجهتها له المدعية.
وصدر الحكم التي اقامتها المدعية بتاريخ 18 اذار 2026، بوجه المدعى عليه، للمطالبة بمبلغ 1700 دينار، بالاضافة الى الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة والفائدة القانونية.
وبحسب تفاصيل الدعوى، فان المدعية، وهي فتاة في مقتبل العمر ومطلقة، كانت تربطها بالمدعى عليه علاقة زوجية بدأت بتاريخ 14 تشرين الاول 2019 وانتهت بالطلاق البائن بتاريخ 11 تشرين الثاني 2025.
وقالت المدعية في لائحة دعواها ان المدعى عليه، وخلال فترة قيام العلاقة الزوجية بينهما، طلب منها مصاغها الذهبي، وذلك بهدف بيعه والاستفادة من قيمته المالية، على اساس ان يقوم برد المصاغ او قيمته لها في وقت لاحق.
واضافت ان العلاقة الزوجية انتهت بالطلاق، وانها قامت بعد ذلك بمطالبة طليقها باعادة المصاغ الذهبي او دفع قيمته، والمقدرة بحسب الدعوى بمبلغ 1700 دينار، الا انه امتنع عن ذلك رغم مطالبتها المتكررة، ما دفعها الى اللجوء للقضاء والمطالبة بقيمة المصاغ.
المحكمة توجه اليمين.. والطليق يحسم النزاع
وخلال المحاكمة التي جرت بصورة علنية، حضر وكيلا الطرفين، وتليت لائحة الدعوى، فيما قدم وكيل المدعى عليه لائحة جوابية ومذكرة اعتراضية، وجرى ضمهما الى محاضر الدعوى.
وبحسب الحكم، فقد كانت بينة المدعية تتمثل في توجيه اليمين الحاسمة الى المدعى عليه، وهي احدى وسائل الاثبات التي نظمها قانون البينات، حيث طلبت المدعية تحليف طليقها على واقعة تسلمه المصاغ الذهبي وقيمته 1700 دينار.
وابدى المدعى عليه استعداده لحلف اليمين، وقررت المحكمة توجيهها اليه بالصيغة التي اقرتها، والتي تضمنت القسم بانه لم يقبض من المدعية، اثناء قيام العلاقة الزوجية بينهما، مصاغا ذهبيا بقيمة 1700 دينار على ان يقوم برده اليها، وان ذمته غير مشغولة لها بقيمته.
وقام المدعى عليه بالفعل بحلف اليمين الحاسمة امام المحكمة، وبعد ذلك ترافع وكيل المدعية تاركا الامر للمحكمة، فيما طلب وكيل المدعى عليه رد الدعوى وتضمين المدعية الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
وبعد التدقيق في اوراق الدعوى وبيناتها، اعلنت المحكمة اختتام المحاكمة، وانتقلت الى تطبيق النصوص القانونية على وقائع القضية.
واشارت المحكمة الى ان قانون المعاملات المدنية عرف القرض بانه تمليك مال او شيء مثلي لاخر على ان يرد مثله قدرا ونوعا وصفة الى المقرض عند انتهاء مدة القرض، كما نص على التزام المقترض برد مثل ما قبضه مقدارا ونوعا وصفة عند انتهاء مدة القرض.
كما استندت المحكمة الى نصوص قانون البينات المتعلقة باليمين الحاسمة، والتي تعرف بانها اليمين التي يوجهها احد المتداعين الى خصمه ليحسم بها النزاع.
واوضحت المحكمة ان اليمين الحاسمة يمكن توجيهها في اي مرحلة من مراحل الدعوى في النزاعات التي يسمح القانون بتوجيهها فيها، وان من وجهت اليه اليمين اذا حلفها وفقا للصيغة التي اقرتها المحكمة، ترتبت على ذلك الاثار القانونية المقررة، في حين ان من ينكل عن حلفها دون ردها على خصمه يخسر دعواه.
وبينت المحكمة ان عبء الاثبات يقع على المدعي، وفقا للقاعدة القانونية المعروفة بان البينة على من ادعى واليمين على من انكر، وان اليمين الحاسمة تعد من وسائل الاثبات التي اتاحها المشرع للخصم للاحتكام الى ضمير خصمه بشأن واقعة شخصية متعلقة بالنزاع.
لماذا خسرت المدعية الدعوى رغم مطالبتها بقيمة المصاغ؟
ووفقا للحكم، فان المدعية احتكمت الى ضمير المدعى عليه وطلبت توجيه اليمين الحاسمة له حول واقعة تسلمه المصاغ الذهبي بقيمة 1700 دينار على سبيل الاقتراض والالتزام برده.
واعتبرت المحكمة، ان اليمين التي وجهت الى المدعى عليه كانت متعلقة بموضوع الدعوى ومنتجة فيها، وان المدعى عليه لم يمتنع عن حلفها، بل قام بحلفها بالصيغة التي حددتها المحكمة.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة الى ان حلف اليمين الحاسمة ترتب عليه حسم النزاع لمصلحة المدعى عليه، وان المدعية خسرت الحق الذي كانت تطالب به في هذه الدعوى، الامر الذي جعل دعواها مستوجبة للرد قانونا.
وشددت المحكمة في حيثياتها على ان اليمين الحاسمة تختلف عن مجرد اقوال الخصوم، كونها وسيلة اثبات لها اثر قانوني مباشر في حسم النزاع متى توافرت شروطها القانونية، ولذلك فان توجيهها الى الخصم ثم حلفه لها يؤدي الى الاثار التي رتبها القانون عليها.
وفي ختام الحكم، قررت محكمة صلح حقوق العقبة، وعملا باحكام المواد ذات الصلة من قانون البينات، رد دعوى المدعية لعدم الاستحقاق.
كما قررت المحكمة، استنادا الى احكام قانون اصول المحاكمات المدنية وقانون نقابة المحامين، تضمين المدعية الرسوم والمصاريف، الى جانب مبلغ 85 دينارا بدل اتعاب محاماة.
وصدر الحكم وجاهيا بحق طرفي الدعوى، وقابلا للاستئناف، وتم النطق به علنا باسم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بتاريخ 19 ايار 2026.