نيروز خاص القسم الخاص بتوثيق الرموز الوطنيه والعشائريه ..
بـقـلـم : محرري نيروز الإخبارية ضمن استراتيجيتها الوطنية الملتزمة بنبش مكنونات التاريخ الأردني ، وإعادة قراءة سِيَر الرجال الذين صنعوا بجهدهم وعرقهم مداميك هذا الوطن ، تسلّط (وكالة نيروز الإخبارية) الضوء اليوم على قامة تاريخية تركت بصمة
لا تمحى في وجدان منطقة لواء وادي السير، المرحوم محمد محمد العطار (أبو جهاد).
ذلك الراحل الكبير الذي لم يكن مجرد عابر في تاريخ المنطقة، بل كان جسراً متيناً يربط بين عراقة التأسيس العشائري ، وحداثة النهضة الاقتصادية والعلمية ، مورثاً للأردن سلالة من القامات التي يشار إليها بالبنان . وقد تنفّس المرحوم أبو جهاد ، نسائم وادي السير في الثاني عشر من حزيران عام 1931، في بيئة تشربت الفروسية والأنفة ، فهو نجل الرمز العشائري الأول وأحد أعمدة البناء والريادة في بدايات الدولة الأردنية ،
المرحوم محمد العطار، وصاحب اللقب التاريخي المهيب الذي لا تزال المجالس تذكره بإجلال (كاشور العطار: 1890 - 1972). ومن ذلك المَعين الصافي والمدرسة التي امتازت بإصلاح ذات البين والمروءة ، ورث أبو جهاد كاريزما القيادة وحكمة الشيوخ، ليصبح امتداداً شرعياً لبيت الوجاهة والشهامة. ولقد قالوا قديماً :
( الرجال مواقف ، لا مناصب ، وأثرٌ لا أعمار) وما كان الراحل الكبير محمد محمد العطار، رحمه الله، إلا رجلاً صدقت فيه هذه الحكمة البليغة ، فقد عاش كريم السجايا ، نبيل المقاصد، وجعل من إصلاح ذات البين سبيلاً، ومن خدمة عشيرته رسالةً ، ومن مكارم الأخلاق منهجاً قوياً لا يحيد عنه. لقد عاش حياته ملتصقاً بنبض الناس في وادي السير، متقاسماً معهم مواسم الفرح والترح، وكان يدرك بعمق أن أعظم الانتصارات ليست في غلبة الخصوم ، بل في جمع القلوب بعد تفرقها، وأن خير الناس من إذا حضر أصلح ، وإذا تكلم أنصف ، وإذا وعد أوفى . فكان أبو جهاد، إذا اشتدت الخصومات ، صوته هو صوت الحكمة الطاغي، وإذا تعقدت الأمور، كان رأيه ومشورته موضع الثقة واليقين ، مصداقاً لقول العرب : ( خيرُ الرجال من كان مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر ). لقد علّم الجميع ، بسيرته العطرة قبل حديثه ، أن الرجولة ليست كلمةً تُقال ، بل موقفٌ يُؤخذ، وأن الهيبة الحقيقية تُولد من رداء حسن الخلق، وأن المحبة رزقٌ يسوقه الله لمن أخلص في نيته وأحسن في عمله . وكما قال الأولون :
( يبقى الثناء بعد الفناء ) . وها هو ذكره اليوم شاهدٌ حيٌّ على حياةٍ حافلة أفناها في وجوه الخير، حتى صار حضوره الراسخ في القلوب أبقى وأعظم من حضوره الجسدي بين الناس. وإن العمق الحقيقي في مسيرته ، يتجلى في رؤيته الاستشرافية للمستقبل ، إذ آمن بأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بسلاحي العلم والعمل . ومن هنا ، خاض معركة صامتة ومقدسة للاستثمار في بناء عقول أبنائه ، ليرسم للمجتمع نموذجاً يحتذى في التربية والتمكين . هذا الغرس المبارك أثمر اليوم قامات وطنية فذة تقود قاطرة التنمية والاقتصاد من خلال ( مجموعة العطار الاستثمارية ) ، التي يترأس مجلس إدارتها نجله المهندس عوني محمد العطار (أبو نضال)، لتصبح المجموعة صرحاً اقتصادياً شامخاً يرفد السوق الأردني ويدعم عجلة الإنتاج ، يسانده في هذه المسيرة الوطنية أشقاؤه الأفاضل كلٌّ من موقعه وحسب تميزه : الدكتور علي العطار، والدكتور عماد العطار، والمهندس عبد المجيد العطار، والمهندس هاني العطار، والمهندس جهاد العطار. ولأن الشجرة الطيبة تمتد جذورها في الأرض وتعانق فروعها السماء ، فإن إرث المرحوم أبو جهاد ووالده
(كاشور العطار) يتجدد اليوم في جيل الأحفاد الذين يمثلون النخبة المعرفية والمهنية في جامعاتنا ومؤسساتنا ، ومن أبرز هذه الطاقات المبدعة : المهندس المتفوق نضال عوني العطار، الحاصل على المرتبه الاولى والجائزه الاولى بتخصصه من ام الجامعات ،
الجامعه الاردنيه ، ودرجة الماجستير من اعرق الجامعات البريطانيه ، الذي يحمل ذات الشغف الهندسي والريادي لوالده المهندس عوني العطار ، والمهندسة سارا عوني العطار واجهة التميز النسائي للعائلة ، والمهندس عبد الرحمن عبد المجيد العطار امتداد التميز والابتكار. وعلى مقاعد الدراسة الجامعية ، يبرز جيل واعد يخطو بثبات وثقة نحو المستقبل حاملين لواء العلم والتميز: الشباب كلا من : محمد عماد العطار، وجواد هاني العطار، محمد صلاح العطار، إلى جانب كوكبة مباركة ومشرقة من الأحفاد ( ذكوراً وإناثاً ) الذين يطرزون اسم العائلة بالإنجاز والتفوق. ترجل الفارس ( أبو جهاد) في الرابع عشر من أيار لعام 2018 عن عمر ناهز 87 عاماً ، مخلفاً وراءه سيرة بيضاء كالثلج ، لينضم اسمه بإجلال إلى سجل الخالدين من رجالات الوطن الأوفياء الذين سيبقون منارة تهتدي بها الأجيال في حب الأردن والولاء المطلق لعرشه الهاشمي المفدى . رحم الله الفقيد الكبير
أبو جهاد ، وأسكنه الفسيح من جنانه ، وبارك في عقبه ، لتبقى هذه العائلة الممتدة دائماً رمزاً من رموز العطاء والبناء في أردن الهواشم الأبي .