أجرت وكالة نيروز الإخبارية مقابلة صحفية مع الكوتش أحمد سعادة، للحديث عن تجربته في تدريب السباحة، ورؤيته لأهمية هذه الرياضة في مختلف المراحل العمرية، بدءًا من الأطفال حديثي الولادة، وصولًا إلى كبار السن، مؤكدًا أن السباحة ليست مجرد نشاط رياضي، بل مهارة حياتية تسهم في تعزيز الصحة والسلامة والثقة بالنفس.
وأوضح سعادة أن علاقته بالسباحة بدأت منذ سنوات الطفولة، حيث كانت بالنسبة له أكثر من هواية، قبل أن تتحول إلى شغف قاده إلى تطوير مهاراته من خلال التدريب والدورات المتخصصة، ومن ثم الاتجاه إلى مجال التدريب، انطلاقًا من رغبته في تعليم الآخرين ومساعدتهم على اكتساب واحدة من أهم المهارات الأساسية في الحياة.
وأشار إلى أن السباحة تُعد من أكثر الرياضات تكاملًا، إذ تعمل على تنشيط جميع عضلات الجسم في الوقت نفسه، وتسهم في تحسين صحة القلب والرئتين، وزيادة اللياقة البدنية والمرونة، إلى جانب تقليل الضغط على المفاصل، وهو ما يجعلها مناسبة للأطفال والشباب وكبار السن على حد سواء.
وأكد سعادة أن من أبرز ما يميز برامجه التدريبية اهتمامه بتعليم الأطفال في سن مبكرة جدًا، بما في ذلك الرضع، وفق أسس علمية ومعايير سلامة دقيقة، وبمشاركة أحد الوالدين داخل الماء، بهدف تعويد الطفل على البيئة المائية بطريقة آمنة وممتعة، وتنمية التوازن والتناسق الحركي، وتعزيز الثقة بالنفس وتقوية العلاقة بين الطفل ووالديه.
وأضاف أن برامج التكيف مع الماء يمكن أن تبدأ منذ الأشهر الأولى من عمر الطفل بإشراف مختصين، فيما يبدأ تعليم المهارات الأساسية للسباحة عادة من عمر أربع سنوات، مع مراعاة جاهزية كل طفل وقدراته الفردية.
وفيما يتعلق بمخاوف بعض الأهالي من تعليم الرضع السباحة، أوضح أن هذه المخاوف طبيعية، إلا أن الالتزام بالبرامج العلمية، وتطبيق معايير السلامة، والإشراف المباشر من مدربين مؤهلين، يجعل التدريب آمنًا، مؤكدًا أن الطفل لا يُترك بمفرده داخل الماء، وأن جميع التمارين تُنفذ بما يتناسب مع عمره وقدراته.
وشدد سعادة على أن تعلم السباحة لا يرتبط بعمر معين، مبينًا أن العديد من كبار السن يبدأون تعلمها من الصفر ويحققون تقدمًا ملحوظًا من خلال برامج تدريبية تراعي حالتهم الصحية ومستوى لياقتهم البدنية، مشيرًا إلى أن السباحة تساعدهم على تحسين صحة القلب، وتقوية العضلات، والمحافظة على مرونة المفاصل، والتخفيف من آلام الظهر، إضافة إلى تحسين التوازن والحالة النفسية.
وتطرق إلى أكثر الأخطاء شيوعًا التي يقع فيها الأهالي، ومنها الاعتماد الكامل على أدوات الطفو، أو إجبار الطفل على دخول الماء رغم خوفه، أو تركه دون رقابة، موضحًا أن تعلم السباحة يحتاج إلى تدريب متدرج وصحيح بإشراف مختصين، ولا يكفي أن يشاهد الطفل الآخرين داخل المسبح.
وأكد أن السلامة تشكل أولوية في جميع البرامج التدريبية، من خلال الالتزام بعدد مناسب من المتدربين لكل مدرب، واستخدام معدات ملائمة لكل فئة عمرية، والتأكد من جاهزية المسبح، مع توفير إشراف دائم، والالتزام بخطط الطوارئ والإسعافات الأولية، وعدم السماح لأي طفل بالدخول أو الخروج دون متابعة.
وأشار إلى أن الأردن شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الوعي بأهمية السباحة، سواء باعتبارها رياضة أو مهارة أساسية للسلامة، لافتًا إلى أن أعدادًا متزايدة من الأهالي أصبحت تحرص على تسجيل أطفالها في دورات السباحة منذ سن مبكرة.
وبيّن أن نجاح مدرب السباحة لا يعتمد على الخبرة الفنية فقط، بل يحتاج أيضًا إلى الصبر، والقدرة على التواصل، والالتزام بمعايير السلامة، وتحفيز المتدربين، وبناء الثقة لديهم، خاصة مع الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم نفسي إلى جانب التدريب العملي.
واستذكر سعادة إحدى أكثر التجارب التي يعتز بها، عندما تمكن طفل كان يخشى حتى ملامسة الماء من اكتساب الثقة بنفسه، وبعد أسابيع من التدريب أصبح يسبح ويشارك في مسابقات، معتبرًا أن مثل هذه المواقف تؤكد أن الخوف يمكن تجاوزه بالتدريب الصحيح والإصرار.
وأضاف أن جهوده لا تقتصر على تعليم السباحة، بل تشمل تنظيم فعاليات توعوية ودورات متخصصة لنشر ثقافة السلامة المائية، وتشجيع العائلات على تعلم مهارات الإنقاذ والإسعافات الأولية، إيمانًا بأن نشر الوعي لا يقل أهمية عن تعليم السباحة.
وفي ختام المقابلة، وجّه الكوتش أحمد سعادة رسالة أكد فيها أن السباحة ليست رفاهية، بل مهارة حياة قد تنقذ الإنسان أو تنقذ غيره يومًا ما، داعيًا الأهالي إلى تعليم أطفالهم السباحة منذ الصغر، وحاثًا الشباب وكبار السن على ممارستها لما توفره من فوائد صحية ونفسية، مؤكدًا أن الاستثمار في تعلم السباحة هو استثمار في الصحة والسلامة والثقة بالنفس.