2026-10-01 - الخميس
اختتام دورة الإعلام المتقدمة للضباط في معهد تدريب الإعلام العسكري وزارة الثقافة: 200 ألف زائر و400 ألف عنوان في معرض عمان الدولي للكتاب وزارة الدفاع العراقية : حدودنا مع دول الجوار أفضل بكثير مما كانت عليه سابقا اختتام منافسات الدور الثاني من بطولة المراكز الشبابية لخماسيات كرة القدم 2026 في محافظة الزرقاء اختتام دورة إدارة المشتريات في مديرية المشتريات الدفاعية سكالوني: هوية الأرجنتين لا تتغير مع دخول الوجوه الجديدة الاستاذ الدكتور زيد العنبر شمعه مضيئه في سماء العلم الشبلي تكتب طائر الأردن إلى أين؟.. المعاقبة تكتب تكون العطايا على قدر النوايا… فما تخبئه اليوم في قلبك لا يضيع المستشفى الميداني الأردني نابلس/12 يجري عمليات جراحية نوعية حجازين يواصل مدّ الجسور نحو سياحة أردنية أكثر حضوراً في ٢٠٣٠ لجنة المرأة في مجلس الأعيان تبحث مع الأمم المتحدة سبل تعزيز تمكين المرأة...صور الدَّاوُود يكتب سيمفونية الصَّمْتِ المُتَرَبِّصِ: حِينَ يُرَوِّضُ الرَّجُلُ طُوفَانَ الكَلِمَةِ رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات شباب الجيزة ينظمون بطولة الفيصلي برعاية جمال أبو جنيب الفايز القوة البحرية والزوارق الملكية تعقد ورشة «قصة نجاح ضباط الصف»...صور شاهد بالصور.. أنشطة وفعاليات الشرطة المجتمعية في إقليم الشمال العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر مديرية شباب محافظة الكرك تعقد ثلاث جلسات تعريفية بجائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي الطحان عضوًا في المجلس الاستشاري الأعلى لكلية عمون الجامعية
وفاة العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي.. خدم الوطن والجيش العربي بكفاءة وإخلاص رئيس كتلة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير يشارك الصناعي صبحي جبري أحزانه بوفاة والدته وفيات الاردن اليوم الأربعاء 30 ايلول 2026 الحاج محمد الناجي أبو دلو «أبو قاسم» في ذمة الله وفاة الصحفي محمود يوسف جبر.. ونقابة الصحفيين تنعى الراحل ثلاثة شباب من ريمون في ذمة الله إثر حادث سير مفجع على طريق العقبة وفاه اللواء الطبيب المتقاعد طلعت منيزل "أبو إسكندر" رياض العبادي يتقدم بأحر التعازي بوفاة اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العبادي العميد المتقاعد ممدوح العامري ينعى اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العوامرة الزيادات «أبو زيد» وفاة والدة الزميل فريد العجرمي إثر حادث سير مؤسف اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العبادي في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الأحد 27-9-2026 الحاج أحمد عبدالحافظ النجادا «أبو عبدالله» في ذمة الله نعي المرحوم جازي محمد المعمر الجبور «أبو ثامر».. إلى رحمة الله وفاة زوجة العميد المتقاعد يوسف العدوان (أم إبراهيم).. والدفن اليوم في الرامة الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون والد د. صقر العدوان وفاة والد الدكتور عبدالاله الشنابلة وفاة الحاجة سكاب أحمد عبدالله الدرادكة (أم محمد) زوجة المرحوم أحمد محمد حمدان الخليفات وفاة الحاج علي كايد الصمادي.. والد اللواء الركن المتقاعد الطيار محمد الصمادي كلية الزرقاء التقنية المتوسطة تنعى الطالب إلياس زكريا البدور

عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي»..سيرة رجل من زمن الكفاح والعمل والرجولة والأثر الطيب

محمد محسن عبيدات
نيروز الإخبارية :

عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي»..سيرة رجل من زمن الكفاح والعمل والرجولة والأثر الطيب

نيروز – محمد محسن عبيدات

في ذاكرة سما الروسان، وفي حكايات الآباء والأجداد، تبقى أسماء الرجال الذين عاشوا حياتهم بالكفاح والعمل، وصنعوا من صعوبة العيش مدرسة و طريقا للنجاح، ومن التجارب رصيدا من الحكمة والخبرة. ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم المرحوم الحاج عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي»، أحد أبناء جيل عُرف بالصبر والجلد والاعتماد على النفس، وترك بصمته في ذاكرة أهله وبلدته بما حمله من صفات الرجولة والكرم والشهامة وحسن التدبير.

ولد الحاج عبد المجيد عام 1914م في بلدة سما الروسان، وينتمي إلى عشيرة الروسان، وتشير الرواية العائلية إلى أنه كان يحمل شهادة ميلاد موثقة تعود إلى العهد العثماني، الأمر الذي يضيف إلى سيرته بعدا تاريخيا يرتبط بمرحلة مبكرة من تاريخ المنطقة.

كانت حياته منذ الطفولة رحلة مبكرة مع المسؤولية؛ فقد عاش مع والده نحو سبع أو ثماني سنوات فقط، قبل أن يفقده وهو لا يزال في سن صغيرة، فيما ولد شقيقه محمد الفندي بعد وفاة والده بأربعة أيام، لتبدأ أمام عبد المجيد مرحلة جديدة من الاعتماد على النفس ومواجهة أعباء الحياة.

كانت والدته ضنون الصغيرين من بلدة أبو اللوقس، وقد نشأ في بيئة اجتماعية بسيطة، كان العمل فيها عنوان الحياة، وكانت الأرض مصدر الرزق الأول. فتعلم حراثة الأرض والتنقل بين مواقع العمل ومواسم الحراث، واكتسب من الفلاحين ومن حياة الريف ما لا تمنحه المدارس والكتب.

ويذكر أنه درس في مدرسة سما الروسان في بداياتها، إلا أن مدرسته الحقيقية كانت الحياة نفسها؛ تعلم من الأرض الصبر، ومن العمل الانضباط، ومن السفر معرفة الناس والطرق والأسواق، ومن التجارة حسن الحساب والتدبير، ومن مخالطة الناس حسن التعامل والقدرة على بناء العلاقات.

من سما الروسان إلى يافا.. رحلة البحث عن الرزق

في نحو السابعة عشرة من عمره، انتقل عبد المجيد إلى يافا بحثا عن العمل، وهناك عمل في معمل للبلوك بأجرة يومية، لتفتح له المدينة بابا جديدا من التجربة والمعرفة.

وفي يافا بدأت واحدة من أشهر محطات حياته التجارية، وهي تجارة البيض. فقد كان يشتري في بداياته ست عشرة بيضة بقرش واحد، ثم يبيع كل أربع بيضات بقرش، مستفيدا من فارق السعر، ويضع البيض في صناديق خشبية مبطنة بالتين حفاظا عليه من الكسر.

ومع مرور الوقت، تحول العمل إلى تجارة حقيقية، فأصبح يجمع البيض على مدى أيام حتى تكتمل كمية مناسبة، ثم ينقله إلى الأسواق، وكان يحمل على البغل نحو ألف بيضة، قبل أن يصنع صناديق خشبية كبيرة تعرف باسم «السحاحير» تتسع لنحو ألفي بيضة.

ولم تكن هذه التجارة مجرد مصدر رزق، بل كانت مدرسة عملية تعلم فيها أبو فندي مبادئ السوق والعرض والطلب، وأهمية المحافظة على البضاعة، وحسن التفاوض، والصبر في تحصيل الرزق.

طبريا وجنين وطولكرم ويافا.. طرق شاقة ورجال لا يعرفون التراجع

لم تتوقف رحلات أبي فندي عند يافا، فقد ارتبط اسمه أيضا بتجارة الصابون من طبريا، وكانت الرحلات آنذاك شاقة وطويلة، تبدأ أحيانا بعد الظهر وتمتد طوال الليل حتى الوصول إلى طبريا في الصباح.

كما عرف طريق جنين وطولكرم ويافا، وكان السفر في ذلك الزمن مغامرة بكل معنى الكلمة، يجمع بين وسائل النقل المتاحة والسير على الأقدام، وربما المبيت في العراء إذا فرضت ظروف الطريق ذلك.

 

ومن الذكريات التي بقيت حاضرة في روايته، رحلته إلى جنين، ثم سيره على قدميه برفقة محمد الحجي الروسان «أبو فؤاد» إلى سيلة الظهر، حيث أمضيا ليلة في العراء، قبل أن يواصلا طريقهما في الصباح إلى طولكرم، ثم استقلال جرار باتجاه يافا، ومتابعة المسير حتى الوصول إليها.

كانت تلك الرحلات عنوانا لجيل كامل لم تكن الطرق أمامه معبدة، ولا وسائل النقل ميسرة، ولا الحياة سهلة، لكن الإرادة كانت أقوى من المشقة، والطموح أكبر من المسافات.

أربعة أعوام في يافا.. البساطة التي صنعت الرجال

أمضى أبو فندي، بحسب روايته، نحو أربعة أعوام في يافا برفقة محمد الحجي «أبو فؤاد»، وكانت حياتهما شديدة البساطة؛ فالطعام غالبا من الحمص والعجوة، والوجبة بنحو «تعريفة»، أي خمسة فلوس، أما النوم فكان أحيانا على شاطئ البحر.

ومع ذلك، لم تكن تلك السنوات سنوات ضياع أو انتظار، بل كانت سنوات بناء للشخصية، وتكوين للخبرة، واكتساب للمعرفة، وجمع للمال، وتحمل للمسؤولية تجاه الأهل والأسرة.

وكان أبو فندي ورفاقه يجمعون المال لنحو شهرين ثم يعودون إلى سما الروسان بما جمعوه، في صورة تختصر معنى المسؤولية الاجتماعية والعائلية التي كانت حاضرة بقوة في حياة أبناء ذلك الجيل.

قصة الموز.. حكاية رجل يعرف كيف يكتشف الجديد

ومن أجمل الحكايات الشعبية المرتبطة بأبي فندي قصة الموز، وهي حكاية طريفة تكشف في الوقت نفسه عن فضوله وحبه للمعرفة وعدم تردده في اكتشاف الأشياء الجديدة.

فأثناء عودته من طبريا مر بمنطقة العدسية، وشاهد في أحد الدكاكين شيئا معلقا يشبه القرون الصفراء. لم يكن يعرف الموز، فتوقف يراقب الناس حتى شاهد أحدهم يشتري منه ويأكله، فعرف أنه صالح للأكل.

دخل الدكان وسأل عن تلك الفاكهة، فعرف لأول مرة أن اسمها «الموز»، فتذوقها وأعجب بمذاقها، واشترى كمية كبيرة منها ليحملها إلى سما الروسان.

لكن حرارة الطريق غيرت لون قشورها، وعندما وصل إلى البلدة أصبحت سوداء، فحملها إلى بيته، وتحولت الحكاية إلى موقف طريف مع زوجته، قبل أن يكتشف أهل البلدة هذه الفاكهة الجديدة ويتذوقوها.

وبعيدا عن طرافة القصة، فإنها تكشف جانبا مهما من شخصية أبي فندي؛ فقد كان رجلا فضوليا، محبا للتجربة، سريع التعلم، ولا يتردد في نقل ما يتعلمه إلى الآخرين.

البيارة.. إرادة لا تعرف المستحيل

وفي عام 1967م، كان أبو فندي يقيم في العدسية في الأغوار الشمالية ويعمل في التجارة. وعندما بدأت إجراءات تتعلق بتملك وتوزيع الأراضي، سجل اسمه رغبة في الحصول على بيارة، إلا أنه واجه اعتراضا بحجة أنه تاجر وليس من أهل الزراعة أو «أهل الفور»، بحسب روايته.

غير أن عبد المجيد لم يكن من الرجال الذين يتراجعون أمام العقبات. ذهب إلى عمان برفقة عديله، وتابع الموضوع بنفسه، والتقى فايز سليمان السودي الروسان، الذي ساعده في إيصال طلبه إلى المسؤولين.

وحصل على كتاب إلى مدير التوزيع، ثم توجه إليه في اليوم التالي، فأبلغه أن البيارات الرخيصة لم تعد متاحة، وأن المتبقي هو الأعلى ثمنا.

فجاء رد أبي فندي الذي يلخص الكثير من شخصيته: «أعطني أعلى بيارة عندك.»

 

لم تكن هذه العبارة مجرد رد على موقف إداري، بل كانت تعبيرا عن عقلية رجل تعود أن يواجه الحياة بثقة، وأن يرى في الصعوبة تحديا جديدا لا سببا للتراجع.

واختار البيارة وسجلها، كما سعى إلى شراء بيارة لعديله، وشارك قسيم محمد السودي الروسان في شراء بيارة، ودفع له مبلغ ألفي دينار قيمة القسط الأول، بحسب الرواية.

وهكذا انتقل الرجل الذي بدأ حياته بحراثة الأرض إلى التجارة، ثم إلى الزراعة والاستثمار، وظل يبحث عن الفرصة ويصنعها بإرادته وعزيمته.

عبد المجيد الروسان.. الرجل الإنسان

غير أن سيرة أبي فندي لا تختصر في التجارة والسفر والعمل، فالقيمة الحقيقية التي تركها في ذاكرة الناس تكمن في شخصيته الإنسانية والاجتماعية، وفي حضوره بين أبناء مجتمعه.

كان، كما تصفه الروايات والشهادات، رجلا متحدثا لبقا، على قدر عال من الثقافة، شهم الطبع، كريما، متسامحا، محبا للناس، ومقبولا لدى العامة.

وكان يتمتع بحكمة في التعامل، وبعد نظر في معالجة القضايا، وحرص على الإصلاح بين الناس، والمشاركة في الجاهات والمناسبات الاجتماعية، والقيام بالواجب تجاه الأهل والأصدقاء والجيران.

كما عُرف بتمسكه بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، وبقيم مستمدة من الدين والأخلاق، فكان الكرم عنده سلوكا، والتواضع طبعا، والواجب موقفا، ومساعدة الآخرين مسؤولية.

وكانت أبوابه مفتوحة أمام الناس، يستقبلهم بوجه بشوش ونفس طيبة، ويتعامل معهم بمحبة واحترام، دون تكلف أو تعال.

شخصية قيادية.. رؤية وحكمة وحضور

ومن الصفات التي ارتبطت بشخصية أبي فندي أنه كان قياديا فذا، حكيما، يمتلك رؤية ثاقبة في التعامل مع القضايا التي تهم مجتمعه، وقادرا على قراءة المواقف بعقل متزن وهادئ.

وكان صادقا وشفافا في تعامله، مخلصا في عمله، متقنا لما يقوم به، يتحمل المسؤولية ولا يتهرب منها، ويعرف كيف يحافظ على علاقاته مع الناس من خلال الاحترام وحسن المعاملة.

وقد ساعد الكثير من أبناء منطقته، ووقف إلى جانب المحتاجين وأصحاب الحاجة، وكان حاضرا في المناسبات الاجتماعية، وفي الجاهات والإصلاح، يؤمن بأن قوة المجتمع لا تكون بالمال وحده، وإنما بالمحبة والتكافل وإصلاح ذات البين.

ولهذا بقي محبوبا لدى الناس، ليس لما امتلكه من تجارة أو مال، وإنما لما امتلكه من مروءة وكرم وأخلاق وتواضع وصدق ووفاء.

ذاكرة رجل.. وذاكرة مجتمع

إن الحديث عن عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي» هو حديث عن جيل كامل عاش ظروفا مختلفة عن زمننا؛ جيل كانت فيه لقمة العيش تحتاج إلى سفر، والرزق يحتاج إلى مخاطرة، والنجاح يحتاج إلى صبر طويل، والطريق إلى المدن والأسواق قد يكون رحلة شاقة تمتد ليلا ونهارا.

لقد عاش أبو فندي تلك الحياة بكل تفاصيلها، فكان فلاحا، وعاملا، وتاجرا، ومسافرا، ومزارعا، ورجلا اجتماعيا، وصاحب تجربة غنية في الحياة.

 

وفي كل محطة كان يترك أثرا جديدا؛ من حراثة الأرض في سما الروسان، إلى العمل في يافا، ومن تجارة البيض إلى جلب الصابون من طبريا، ومن رحلات جنين وطولكرم إلى قصة الموز، ومن تجربة البيارة في الأغوار إلى علاقاته الواسعة بين الناس.

ولهذا فإن سيرته ليست مجرد سرد لأحداث شخصية، وإنما وثيقة اجتماعية شفوية تختزن جانبا من تاريخ المنطقة وحياة أهلها، وتقدم للأجيال صورة عن طبيعة الحياة والعمل والتنقل والتجارة والعلاقات الاجتماعية في زمن مضى.

رجل من زمن الرجال

رحم الله الحاج عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي»، ذلك الرجل الذي لم تمنحه الحياة طريقا سهلا، لكنه امتلك من العزيمة ما جعله يشق طريقه بنفسه.

كان رجلا يعرف قيمة العمل، ويؤمن بأن الرزق يحتاج إلى سعي، وأن النجاح ثمرة للصبر، وأن الإنسان لا يقاس بما يملك فقط، وإنما بما يقدمه للناس وبما يتركه من أثر طيب في حياتهم.

كان بشوشا، صادقا، كريما، متواضعا، محبا لوطنه وأهله، عالي الإحساس بالمسؤولية، حريصا على صلة الناس ببعضهم، ومؤمنا بأن إصلاح ذات البين من أرفع الأعمال وأشرفها.

وكانت حكمته في التعامل، ولباقته في الحديث، وثقافته، وكرمه، وشهامته، وتمسكه بالقيم العربية الأصيلة، من أبرز السمات التي جعلت حضوره محببا ومؤثرا في محيطه الاجتماعي.

خاتمة.. حين تتحول السيرة إلى إرث

بعض الرجال يرحلون، لكنهم لا يغادرون الذاكرة.

يبقى اسمهم في البيوت، وفي أحاديث الأبناء، وفي ذاكرة الأصدقاء، وفي حكايات المجالس، لأنهم لم يعيشوا لأنفسهم وحدها، بل تركوا وراءهم مواقف وقصصا وقيمًا تستحق أن تحفظ.

والحاج عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي» واحد من هؤلاء الرجال؛ رجل صنعت شخصيته الأرض، وصقلتها مشقة الحياة، وهذبتها التجربة، وزينتها الأخلاق.

من حراثة الأرض بدأ، ومن سما الروسان انطلق، وإلى يافا وطبريا وجنين وطولكرم حمل هم الرزق، وعاد إلى أهله محملا بالخبرة والحكاية، ثم واصل مسيرته في التجارة والزراعة وخدمة الناس، حتى أصبح اسمه جزءا من ذاكرة المكان.

لقد كان رجلا من زمن كانت فيه الرجولة موقفا، والكرم طبعا، والوفاء عهدا، والعمل قيمة، والجيرة أخوة، ومساعدة الناس شرفا، وإصلاح ذات البين مسؤولية، والحديث الطيب جسرا بين القلوب.

ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن يقال في سيرة أبي فندي ليس ما جمعه من مال، ولا عدد الرحلات التي قطعها، ولا مقدار ما حققه في التجارة والزراعة، وإنما ما بقي بعده من محبة في قلوب الناس، وسيرة حسنة، وذكر طيب، ومواقف نبيلة، وقيم إنسانية وأخلاقية انتقلت من جيل إلى جيل.

رحم الله أبا فندي، ورحم رجلا عاش كريما، وعمل بصمت، وأعطى دون منة، وأصلح بين الناس، وفتح بابه للجميع، وغادر الدنيا تاركا خلفه اسما طيبا وحكاية لا تنتهي.

فبعض الرجال لا تخلدهم الثروة، ولا المناصب، ولا الألقاب؛ وإنما تخلدهم سيرتهم، ويخلدهم الناس في دعائهم، وتبقى آثارهم شاهدة بأن الخير حين يسكن في الإنسان، يصبح بعد رحيله إرثا لا يزول.

وهكذا يبقى عبد المجيد فندي طلاع الروسان «أبو فندي» اسما من أسماء الكفاح والعطاء، وحكاية رجل صنعتها الأرض، وصقلتها الحياة، وخلدتها الذاكرة.

whatsApp
مدينة عمان