حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
بقلم النأىب السابق الشيخ نواف فارس الخوالدة حيث قال تابَعنا ببالغ الأسف والاستهجان التصريحات غير المسؤولة والمسيئة الصادرة عن نائب رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور جواد العناني، في لقاءاته الإعلامية الأخيرة عبر "بودكاست الدستور" وقناة "المشهد"، والتي شكلت طعنة صريحة للهوية الوطنية الأردنية، وتهديداً مباشراً لتماسك النسيج الاجتماعي الأصيل.
إن ما ورد على لسان العناني من تلميحات تطفح بالنظرة الفوقية المستغربة تجاه أبناء الوطن الأردني، يتنكر للتاريخ المشترك والتضحيات العظيمة التي قدمها هذا الشعب المعطاء؛ فهو الشعب الأبيّ الذي روى تراب فلسطين بدمائه الزكية، وفتح بيوته وقلوبه لأشقائه واستقبلهم بأجمل وأبهى صور الإخاء والترحاب، ليبنوا معاً وسوياً هذا البلد العزيز كتفاً بكتف.
ومما يبعث على الصدمة والأسى، أن تصدر هذه الإساءات من شخص عاش على تراب هذا الوطن برفاهية عالية، ونال أرفع مراتب الثقة الملكية السامية على مدى عقود؛ فحجم الثقة التي مُنحت له يضع تصريحاته في دائرة الشبهة الكبرى، حيث تولى حقائب وزارية متعاقبة في عهد جلالة الملك الحسين بن طلال –طيب الله ثراه– من عام 1979 ولغاية 1998، ورئيساً للديوان الملكي العامر. كما نال ثقة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ليتسلم منصب وزير دولة ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وعضواً في مجلس الأعيان للمجالس (19، 23، 24، 25، 26).
إن من يعتلي هذه المناصب السيادية العليا كان الأجدر به أن يكون حامياً للدولة ومدافعاً عن كرامة شعبها وهويتها، لا أن يبث سموماً تسيء للوطن والشعب والقيادة، وتدفعنا لطرح تساؤلات مشروعة وخطيرة: هل كان يحمل كل هذه السموم في داخله طوال فترات توليه تلك المناصب العليا الحساسة؟ أم أن الرجل بات يعاني من عارض مرضي يفقده الوعي بما يقول؟
وفي كلا الحالتين، فإننا نعلن استغرابنا الشديد من سكوت الجهات الرسمية والمسؤولة تجاه هذه التصريحات التي تخالف الدستور الأردني في معظم غاياته وبنوده؛ فماذا تنتظر الجهات الرسمية حتى الآن، ولماذا لا تتخذ بحقه الإجراءات القانونية الرادعة والمباشرة؟ وهل تنتظر الدولة منا كمواطنين غيورين أن نتدخل بأنفسنا لإسكات مثل هؤلاء المرضى والمسيئين، حفاظاً على نسيجنا المجتمعي وحمايةً لوطننا وقيادتنا الهاشمية؟ إن الصمت الرسمي لم يعد مقبولاً أمام التطاول على كرامة الشعب وثوابت الدولة.
حفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً، عصياً على الفتن، تحت ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.