يُعدّ القطاع الثقافي والإعلامي من أهم ركائز بناء الدولة الحديثة، فهو المسؤول عن صناعة الوعي، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة، واحتضان طاقات الشباب والمبدعين. وعندما يؤدي هذا القطاع رسالته بإخلاص، فإنه يصبح شريكًا حقيقيًا في التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
لكن من حق المواطن أن يتساءل: هل تؤدي جميع المؤسسات الثقافية والإعلامية رسالتها كما ينبغي؟ وهل ينعكس عملها على حياة الناس بصورة ملموسة؟
إن ما يلاحظه كثير من أبناء المجتمع هو أن بعض المؤسسات أصبحت، في نظرهم، تركز على المظاهر الإعلامية والاحتفالات والصور أكثر من تركيزها على المبادرات النوعية التي تصنع أثرًا حقيقيًا في المجتمع. فالثقافة ليست مناسبة عابرة، والإعلام ليس مجرد تغطية للفعاليات، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية ورسالة تنموية.
ومن منظور حقوقي، فإن المواطن يستحق أن يرى مؤسسات عامة تعمل بشفافية وكفاءة، وأن تكون أبوابها مفتوحة أمام جميع أصحاب الكفاءات والمبادرات دون تمييز، وأن تُقاس نتائجها بما تقدمه من إنجازات حقيقية، لا بما تنشره من أخبار أو بيانات إعلامية.
أما اقتصاديًا، فإن الاستثمار في الثقافة والإعلام الواعي يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الشباب، وتشجيع الإبداع وريادة الأعمال، وخلق فرص جديدة للتنمية المستدامة. واجتماعيًا، فإن الثقافة الواعية تعزز التماسك المجتمعي، وتحارب الفكر المتطرف، وترسخ قيم الاحترام والحوار والتسامح.
إن الأردن يستحق مؤسسات ثقافية وإعلامية تكون على قدر المسؤولية، تنحاز للمواطن، وتدعم المبدعين، وتصنع أثرًا حقيقيًا يشعر به الجميع. فالوطن لا يبنى بالشعارات، بل بالإخلاص، والعمل، والإنجاز، والشفافية، وخدمة الإنسان، لأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وهو أساس نهضة الدول وتقدمها.