داود حميدان – قال الأستاذ الدكتور حسن البرماوي إن محافظة الزرقاء تمثل نموذجًا وطنيًا فريدًا يجسد قيم العمل والإنتاج والتعايش، مؤكداً أن المدينة لم تكن مجرد مركز صناعي، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الأردنية بما تحمله من تاريخ عريق وتنوع اجتماعي ودور اقتصادي وتنموي محوري.
وأوضح البرماوي في حديث صحفي أن الزرقاء تأسست مطلع القرن العشرين مع استقرار المهاجرين الشيشان، لتتحول تدريجيًا إلى مدينة احتضنت مختلف مكونات المجتمع الأردني، وأسهمت في بناء نموذج وطني قائم على التعايش والانتماء والعمل المشترك.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للزرقاء منحها أهمية استراتيجية منذ العهد العثماني، إذ أصبحت محطة رئيسية على الخط الحديدي الحجازي وطريقًا مهمًا للقوافل والحجاج، قبل أن تتحول خلال العقود اللاحقة إلى مركز عسكري وإداري واقتصادي بارز في المملكة.
وأكد البرماوي أن الزرقاء احتضنت على مدار تاريخها أبناء مختلف المحافظات إلى جانب الشيشان والشركس والفلسطينيين والعشائر الأردنية وأبناء البادية، ما أسهم في تشكيل نسيج اجتماعي متماسك يعكس قيم التعايش والاحترام والانتماء للوطن.
وأضاف أن الزرقاء أصبحت القلب الصناعي للمملكة، حيث تضم أبرز المنشآت الصناعية والطاقة والمنطقة الحرة والمدن الصناعية، الأمر الذي جعلها أحد أهم المحركات الاقتصادية التي تدعم الإنتاج الوطني وتوفر آلاف فرص العمل للأردنيين.
ولفت إلى أن ارتباط الزرقاء بالمؤسسة العسكرية أسهم في تعزيز مكانتها الوطنية، إذ احتضنت معسكرات الجيش العربي وشكلت على الدوام حاضنة لأبناء القوات المسلحة، ما عزز دورها في خدمة الوطن وترسيخ قيم الانتماء والولاء.
وأوضح البرماوي أن النهضة التي شهدتها الزرقاء لم تقتصر على الصناعة، بل امتدت إلى قطاع التعليم العالي، من خلال الجامعات والمؤسسات التعليمية التي أسهمت في إعداد الكفاءات الوطنية ورفد سوق العمل بالخبرات في مختلف التخصصات.
وأشار إلى أن الزرقاء تمتلك إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا غنيًا، وتضم مواقع أثرية وطبيعية تعكس عمقها الحضاري، إلى جانب حضورها في الأدب والفكر الأردني، ما يجعلها مدينة تجمع بين التاريخ والتنمية والهوية الوطنية.
وأكد البرماوي أن الزرقاء حظيت باهتمام متواصل من القيادة الهاشمية منذ تأسيس الدولة الأردنية، الأمر الذي انعكس على مشاريعها التنموية وتوسعها الصناعي والخدمي، لتصبح اليوم إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
وختم البرماوي بالتأكيد على أن الزرقاء تمثل صورة مصغرة للأردن بما تضمه من تنوع وتلاحم اجتماعي، مشيراً إلى أن قوة المدينة تكمن في إنسانها الذي جعل من العمل والإنتاج والانتماء أسلوب حياة، لتبقى الزرقاء عنوانًا للوطنية ومدينةً صنعت نهضتها بسواعد أبنائها، وأسهمت في بناء الأردن الحديث.