أقرت الحكومة تعديلات جديدة على أسس منح الإقامة والجنسية للمستثمرين، بهدف استقطاب رؤوس الأموال، وتحفيز الاستثمار في المحافظات، وخلق فرص عمل للأردنيين، مع ربط منح الجنسية بحجم الاستثمار واستدامته، إضافة إلى اشتراط تشغيل أعداد محددة من الأردنيين والالتزام بهذه الشروط لسنوات قبل تثبيت الجنسية.
اقتصادياً، تسعى هذه الخطوة إلى تعزيز النمو، ودعم المشاريع الإنتاجية، وتنشيط الاستثمار طويل الأجل، وهي أهداف تحتاجها المملكة في ظل ارتفاع البطالة وتباطؤ النمو الاقتصادي.
لكن في المقابل، يثير القرار نقاشاً مشروعاً لدى شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة، وما يواجهه الأردن من تحديات مرتبطة بمشاريع ضم الضفة الغربية، والحديث المتكرر عن التهجير والوطن البديل، وهي ملفات تجعل أي تغيير يتعلق بالجنسية محل متابعة دقيقة وحساسة.لذلك، فإن نجاح هذه السياسة لا يقاس فقط بحجم الأموال المستقطبة، بل بقدرة الدولة على تطبيق الشروط بحزم، وضمان أن تكون الجنسية مكافأة لاستثمار حقيقي يضيف قيمة للاقتصاد ويوفر فرص عمل، لا مجرد وسيلة للحصول على امتياز قانوني.
يبقى الأردن بحاجة إلى الاستثمار، كما يبقى بحاجة إلى حماية هويته الوطنية وثوابته الدستورية. والموازنة بين هذين الهدفين هي التحدي الحقيقي، لأن قوة الاقتصاد لا تنفصل عن قوة الدولة، وحماية الوطن ومصالح مواطنيه يجب أن تبقى الأساس الذي تُبنى عليه جميع السياسات.