2026-08-07 - الجمعة
المفرق.. عروس البادية الأردنية التفاف عربي وإسلامي حول الوصاية الهاشمية انسحاب الاحتلال من مخيم قلنديا وكفر عقب بعد عدوان واسع استمر يومين افتتاح ورشة تدريبية لأمناء السر في حزب الإصلاح برعاية الأمين العام عيد ميلاد الجوهرة النادرة.. ماسة علي أبو صنوبر مدير الأمن العام يلتقي المفتش العام للشرطة الرواندية قصف مدفعي إسرائيلي على ريف القنيطرة جنوبي سوريا احمد الطيب "أبو بندر"... عطاء بلا ضجيج ومواقف إنسانية مشهودة تناول المكسرات يوميًا يدعم صحة القلب ويقلل مخاطر الأمراض المزمنة القرفة قد تساهم في ضبط سكر الدم وإدارة الوزن عند تناولها باعتدال أسعار الغاز الأوروبية ترتفع 10% وسط ترقب لتقلبات الإمدادات الاستخبارات والأمن العراقية تضبط متهمة بالاتجار بالبشر في بابل وتوقف مخالفين لقانون الإقامة ولي العهد السعودي وماكرون يبحثان تعزيز التعاون والتطورات الإقليمية إصابة 48 فلسطينيًا خلال استمرار عدوان الاحتلال على مخيم قلنديا واقتحامات بالضفة الغربية انطلاق مهرجان "صيف صوير 2026" في السعودية بفعاليات تعزز السياحة والهوية الثقافية الشيخ زيد أبو رواع يشكر عشيرة الرقب على مواقفهم الأصيلة وكرم أخلاقهم...فيديو محمد شريف عودة البدارين وأبناؤه يهنئون بسام عواد البدارين بتخرج نجله ناصر من جامعة آل البيت الشرطة المجتمعية في البادية الوسطى تشارك عشيرة الزيادي أفراحها بالأزرق النفط يرتفع 3 دولارات مع دراسة إيران حظر عبور سفن أميركية وإسرائيلية مضيق هرمز ذاكرة جرش تستحضر تاريخ المدينة وآثارها وتراثها الشعبي ضمن فعاليات مهرجان جرش الـ40
وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب وفاة المحافظ السابق اديب عساف ال حصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة

الدريني يكتب في حضرة الغياب تتكشف الحقيقة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم عمر الدريني

في لحظة الغياب، تتغير ملامح العالم من حولنا دون أن نلحظ ذلك فوراً. ليس لأن المكان تبدّل، بل لأن الحقيقة تسللت بهدوء وأزاحت ما كان يُخفى خلف ضجيج الحياة. ففي حضور الموت، لا يبقى للزيف مكان، ولا للمجاملات وزن، ولا للكلمات الزائدة معنى؛ هناك فقط تتكلم القلوب بصدقها، أو تصمت بوقارها.

وبين كل المشاهد الإنسانية التي تكشف جوهر الإنسان، تبقى بيوت العزاء واحدة من أكثرها صدقاً ووضوحاً، فهي ليست مجرد مكان يجتمع فيه الناس، بل مساحة تُختبر فيها المشاعر، وتُقاس فيها القلوب دون إعلان أو قصد.

 *الغياب الذي يكشف الحضور* 

قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27)

في هذه الحقيقة الكبرى، يتساوى الجميع أمام النهاية، لكن يختلف الناس في طريقة استقبالها. فهناك من يحضر بجسده فقط، وهناك من يحضر بروحه، وهناك من يجعل من حضوره رسالة رحمة صادقة تُخفف عن القلوب المكسورة.

ولذلك قال النبي ﷺ: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» رواه مسلم

 *رجل لم يتكلم كثيراً لكنه بقي في الذاكرة* 

في أحد بيوت العزاء، جلس رجل في آخر الصفوف، لا يلفت الأنظار، ولا يدخل في الأحاديث الجانبية، لكنه كان كلما سكن المجلس رفع يديه بدعاء خافت لا يكاد يُسمع، وكأن قلبه هو الذي يتحدث.

وبعد انتهاء العزاء، سُئل أحد أفراد الأسرة عن أكثر من بقي في ذاكرته، فقال دون تردد: "ذلك الرجل الذي لم يتحدث كثيراً… لكنني شعرت أن قلبه كان معنا أكثر من الجميع."

وهكذا لا تصنع الكلمات وحدها أثراً، بل تصنعه النية حين تكون صافية، والموقف حين يكون صادقاً.

 *امرأة بكت بصمت فكان صمتها أبلغ* 

في موقف آخر، جلست امرأة إلى جانب أم فقدت ابنها، لم تكثر الكلام، لكنها أمسكت يدها طوال الوقت، وكانت دموعها تنزل بصمت دون أن تحتاج إلى شرح أو حديث.

وبعد أيام، قالت الأم: "لم أعد أذكر كل من عزاني، لكنني أذكر يدها جيداً… كانت أكثر من عزاء."

وهكذا، قد يكون الصمت أحياناً أبلغ من ألف كلمة، لأنه يصل إلى القلب مباشرة دون وسيط.

 *بين من يمرّ ومن يترك أثراً* 

ليس كل من دخل بيت عزاء أدى واجباً إنسانياً كاملاً، فهناك من يمر كعابر طريق، وهناك من يترك أثراً يبقى في الذاكرة رغم قِصر حضوره.

وقد قال النبي ﷺ: «المؤمن مرآة المؤمن» رواه أبو داود

وفي هذه المرآة تتجلى حقيقة الإنسان لا بما يقول، بل بما يشعر، وكيف يواسي، وكيف يخفف عن غيره في لحظة ضعف.

 *الغياب الذي يعيد ترتيب المعنى* 

حين يجلس الإنسان في مجلس عزاء، يدرك فجأة أن الحياة أقصر مما كان يظن، وأن ما يتنازع عليه الناس في تفاصيل الدنيا يتلاشى أمام لحظة الرحيل.

لكن الأهم من ذلك أنه يدرك من يقف معه بصدق، ومن كان حضوره مجرد عادة اجتماعية لا تحمل روحاً ولا أثراً.

 *دعاء لا يُنسى* 

قد ينسى الإنسان كلمات كثيرة قيلت له، لكنه لا ينسى دعوة خرجت من قلب صادق، رفعته من ثقل الحزن إلى شيء من الطمأنينة.

قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم

فالدعاء ليس كلمة عابرة، بل امتداد حياة للراحلين في ذاكرة الأحياء، ونور يصلهم وهم في دار الحق.

 *خاتمة* 

في حضرة الغياب، لا نرى الموت فقط، بل نرى أنفسنا كما هي دون تزيين. نرى من نحن حين نصمت، وكيف نحضر حين يُختبر صدقنا، وماذا نترك خلفنا في قلوب الآخرين.

ولذلك ليست بيوت العزاء مجرد مجالس مزدحمة أو صامتة، بل مرايا تكشف الحقيقة بلا مجاملة: حقيقة الإنسان حين يواجه الفقد.

فليكن حضورنا رحمة، وصمتنا احتراماً، وكلماتنا دعاءً صادقاً، لعلنا حين نغيب يوماً نجد من يذكرنا بذات الرحمة التي حملناها للآخرين، وبذات الدعاء الذي خففنا به عن قلوب غيرنا.