2026-08-07 - الجمعة
ارتفاع البطالة في فرنسا خلال الربع الثاني إلى أعلى معدلاتها منذ أواخر 2020 قاض أميركي يأمر "ميتا" بدفع تعويض بقيمة 567 مليون دولار وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 أردننا جنـة يُعـزز السياحـة الداخـليـة برحـلات مدعومة ريال مدريد يعلن التعاقد مع يان ديوماندي حتى عام 2033 رومانو: فينيسيوس يجدد عقده مع ريال مدريد حتى 2032 ديوماندي أغلى صفقة في تاريخ اللاعبين الافارقة مسؤول سعودي: تقارير استخباراتية تشير إلى استعداد جماعات عراقية لشن هجمات وشيكة على السعودية الذهب يتجه نحو أفضل مكاسب أسبوعية منذ كانون الثاني التربية: إنشاء مبنيين جديدين لناديي معلمي جرش ومأدبا العام المقبل المفرق.. عروس البادية الأردنية التفاف عربي وإسلامي حول الوصاية الهاشمية انسحاب الاحتلال من مخيم قلنديا وكفر عقب بعد عدوان واسع استمر يومين افتتاح ورشة تدريبية لأمناء السر في حزب الإصلاح برعاية الأمين العام عيد ميلاد الجوهرة النادرة.. ماسة علي أبو صنوبر مدير الأمن العام يلتقي المفتش العام للشرطة الرواندية قصف مدفعي إسرائيلي على ريف القنيطرة جنوبي سوريا احمد الطيب "أبو بندر"... عطاء بلا ضجيج ومواقف إنسانية مشهودة تناول المكسرات يوميًا يدعم صحة القلب ويقلل مخاطر الأمراض المزمنة القرفة قد تساهم في ضبط سكر الدم وإدارة الوزن عند تناولها باعتدال
وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب وفاة المحافظ السابق اديب عساف ال حصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا"

جراح حزيران وظلال النكسة : 59 عاماً على خريطة الموت والولادة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم : الاستاذ قيصر صالح الغرايبه.

​خمسة وتسعون دقيقة في صباح الخامس من حزيران عام 1967 م كانت كافية لتبديد الأوهام وقلب الموازين الجيوسياسية في المنطقة إلى الأبد . في مثل هذا اليوم ، تمر علينا الذكرى التاسعة والخمسون للحرب العربية الإسرائيلية الثالثة ، المعروفة عالمياً بـ " حرب الأيام الستة " ( Six Days War ) تبعاً للمصادر الإسرائيلية والأجنبية ، والمحفورة في الوجدان والذاكرة العربية باسم " النكسة " .
​تأتي هذه الذكرى لتفتح كتاب التاريخ على جرح لم يندمل بعد ، حيث انتهت تلك الحرب باستيلاء الكيان الصهيوني على كامل تراب فلسطين الجغرافية الممتدة من النهر إلى البحر ، والتي خضعت للانتداب البريطاني ما بين عامي 1923 م و 1948 م ، بالإضافة إلى قضم أراضٍ شاسعة من دول طوق مجاورة شملت شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية .
​نذر العاصفة : كيف تشكلت مقدمات الحرب ؟
​لم تكن حرب حزيران وليدة ساعتها ، بل سبقتها حالة من التوتر التدريجي المتصاعد منذ نهاية عام 1966 م . وفي منتصف أيار 1967 م ، وتحديداً في الخامس عشر منه ، عبرت قوات برية مصرية ضخمة قناة السويس لترابط في شبه جزيرة سيناء كإجراء دفاعي استعراضي ، إثر معلومات استخباراتية سوفييتية أفادت بنية إسرائيل الهجوم على الجبهات العربية . هذه الخطوة غيّرت قواعد الاشتباك القائمة منذ العدوان الثلاثي عام 1956 م ، ودفعت بحكومة الاحتلال لإعلان حالة التأهب القصوى في صفوف جيشها .
​تسارعت الأحداث كقطع الدومينو المستمرة ، ففي السادس عشر من أيار ، طالب الرئيس المصري جمال عبد الناصر بإخلاء قوات الطوارئ الدولية ( UNEF ) المتمركزة في سيناء وقطاع غزة لمراقبة وقف إطلاق النار منذ عام 1957 م . وبعد يومين من المفاوضات الفاشلة ، حيث أصرت مصر على المغادرة ورفضت إسرائيل نقل تلك القوات إلى جانبها من خط الهدنة ، غادرت القوات الدولية المنطقة في 18 أيار .
​ولم يكد يمر أربعة أيام حتى أعلنت مصر إغلاق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية ، وهو القرار الذي اتخذته إسرائيل ذريعة مباشرة لإشعال فتيل الحرب . ورغم توقيع اتفاقية تحالف عسكري لافتة أنهت الخلافات بين الرئيس عبد الناصر والملك الحسين بن طلال في 30 أيار ، إلا أن طبول الحرب كانت قد دُقّت بالفعل .
​الاستبسال الميداني للجيش الأردني : ملاحم على خط النار :
​على النقيض من غياب التنسيق العام ، سطر الجيش العربي الأردني ( المصطفوي ) أروع ملاحم البطولة والتضحية في مواجهة غير متكافئة على امتداد جبهة مشتعلة طولها 350 كيلومتراً . خاض الجنود الأردنيون معارك ضارية دفاعاً عن القدس والضفة الغربية ، واجهوا فيها تفوق العدو الجوي وقنابل " النابالم " الحارقة المحرقة بعزيمة صلبة وقاتلوا حتى الرمق الأخير ، ومن أبرز تلك المحطات :
​1 ) معركة جبل المكبر ودار الحكومة : حيث قاتلت كتائب المشاة الأردنية ببسالة منقطعة النظير ، ودمرت للعدو ثماني دبابات ، مجهضةً أهدافه الأولية وأجبرته على التراجع إلى الخلف في تلك الجبهة .
​2 ) ملحمة تل الذخيرة وأسوار القدس : شهد موقع " تل الذخيرة " وعموم تخوم القدس أشرس المعارك العسكرية وأعنفها ، حيث استبسل الجنود الأردنيون في الدفاع عن الموقع حتى آخر طلقة وسجلوا سردية صمود شهد بصلابتها الخصم قبل الصديق . ومما وثقته سجلات تلك الفترة التاريخية ، إقدام قوات العدو بعد سيطرتها على التل في 7 حزيران 1967 م على تثبيت لافتة مؤقتة على بندقية أردنية تشير إلى مكان دفن مؤقت لـ 17 جندياً أردنياً استشهدوا في خندقهم ، وذلك تكريماً لشجاعتهم الأسطورية واعترافاً باستماتتهم في القتال .
​وفي غمار هذا الاستبسال والدفاع المستميت عن أسوار القدس الحبيبة وثراها الطهور ، ارتقى كوكبة من الضباط الأحرار الذين وهبوا دماءهم رخيصة في سبيل الله والوطن . وفي مثل هذا اليوم ، نستذكر بقلوب مؤمنة في ذكرى الحرب ابن عشيرتنا الشهيد البطل ، أحد افراد الجيش العربي " إبراهيم يوسف الغرايبة " ( رحمه الله رحمة واسعة ) ، الذي جاد بروحه الطاهرة مدافعاً عن ثرى الأردن الغالي وفلسطين الحبيبة ، وفُقد بتاريخ 6 / 6 / 1967 م حيث نال شرف الشهادة ودُفن في مكان مجهول من أرض فلسطين العربية . 
​ذاكرة البيوت الأردنية : تفاصيل الحياة خلف جبهات القتال ( شاهد عيان ) :
​خلف خطوط النار العسكرية ، كانت هناك جبهة أخرى صامدة صاغتها سواعد أهالينا في القرى والمدن الأردنية ، والذين عاشوا تفاصيل الحرب بكل جوارحهم وثقّلت ذاكرتهم بتفاصيل لا تمحوها العقود .
​يروي لنا كبار السن من شهود العيان كيف تحولت البيوت والمزارع فجأة إلى ورش عمل عائلية تحسباً للقادم :
​1 ) حفر الملاجئ والتحصينات : ما إن بدأت نذر الحرب حتى هبّ الجيران يتشاركون الفؤوس والمعاول لحفر مفاجئ و خنادق  ترابية مستطيلة خلف المنازل وفي الكروم والبساتين الزيتون والعنب ، يتم سقفها بأعمدة الخشب والتراب وسعف الشجر لحماية الأطفال من الشظايا وغارات الطيران . أما في المدن ، فقد تحولت " التسويات " والغرف العقدية القديمة ذات الجدران السميكة إلى ملاجئ جماعية تلتقي فيها العائلات عند سماع صفارات الإنذار  ، 
وامتدت يد البناء لتشمل ايضا تشييد ملاجئ عامة احتضنتها ساحات المدن الأردنية بمختلف بقاعها ، لا سيما حاضرتي إربد وعمّان اللتين شهدتا رعايةً واهتماماً خاصاً في هذا المضمار.
​2 ) ثقافة " التعتيم " والتمويه والتحذيرات : كانت التوجيهات الصارمة تقضي بطلاء زجاج النوافذ باللون الأزرق ( مادة النيلة ) أو الأسود ، وإلصاق الأشرطة الورقية عليها متقاطعة لمنع تطاير الشظايا عند الانفجارات . وكان هناك تنبيه عائلي مستمر بضرورة الابتعاد التام عن الشبابيك الزجاجية تجنباً للإصابة من ضغط الانفجارات . وفي المساء ، يسود ظلام دامس وتُطفأ الأنوار والسرج حتى لا تستدل الطائرات المغيرة على التجمعات السكنية .
​3 ) تأمين الميرة والمعيشة وحالات الطوارئ : ارتبطت تلك الأيام بـ " تأمين القوت " ، حيث نشطت الأمهات في خبز الطابون والصاج بكميات كبيرة ، وتخزين المواد الأساسية كالتمور ، الطحين ، السمن البلدي ، والجبن المجفف . وجرى تأمين السراج ( الفانوس ) الكاز وتجهيزه ليكون المصدر الوحيد للإضاءة الخافتة عند الضرورة ، إلى جانب توفير بعض الأدوية الأساسية وحليب الأطفال . كما جرى تعبئة " البراميل " والفخار والخوابي بالمياه النقية وتغطيتها بإحكام خوفاً من انقطاع مصادر المياه .
​4 ) راديو " الترانزستور " نبض الحياة : كان الالتفاف حول جهاز المذياع الصغير طقساً يومياً تشرئب له الأعناق ، يتابع فيه الأهالي بلاغات القتال من إذاعة عمان وصوت العرب ، والدموع تترقرق في المآقي مع كل خبر تنقله الأثير ، في مشهد يجسد عمق التلاحم العاطفي والمصيري مع الأشقاء غربي النهر .
​صدمة السقوط وموجة النزوح ( النكسة الثانية ) :
​عاش الأردنيون أيام الحرب وسط حالة عارمة من الترقب وبناء الآمال على البيانات العسكرية الرنانة ، قبل أن تتكشف قسوة الواقع المرير بصدور أوامر الانسحاب وسقوط القدس الشرقية وكامل الضفة الغربية تحت نير الاحتلال . خلّف هذا السقوط صدمة عاطفية بالغة وألماً عميقاً لفقدان الأرض المقدسة وانقسام العائلات والأحياء فجأة بين ليلة وضُحاها .
​وتعمقت المأساة الإنسانية مع تدفق قوافل النازحين كالأفواج البشرية الهاربة من أهوال القصف والدمار ، والذين عبروا من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية فوق أنقاض جسر الملك الحسين وتحت وابل نيران الطائرات المغيرة . أدت هذه الموجة الكبيرة إلى إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي واسع ، والتحول الفوري نحو تأسيس مخيمات مؤقتة جديدة في الأردن لاستيعاب عشرات آلاف العائلات المهجرة ( مثل مخيم البقعة ، وممخيم الطالبية ، ومخيم الحسين ، ومخيم الوحدات ومخيم الحصن وغيرها ) لتأمين السكن والخدمات لمن تركوا وراءهم بيوتهم ومقدراتهم .
​زلزال الفجر : الأسباب المباشرة لإخفاق الجيوش العربية
​في تمام الفجر من يوم 5 حزيران 1967 م ، باغت الطيران الإسرائيلي القواعد الجوية المصرية في سيناء بضربة قاضية أفقدت العرب توازنهم منذ الساعات الأولى . ورغم التدخل العراقي المساند عبر قواته المرابطة في الأردن ، إلا أن المعركة حُسمت عسكرياً لصالح الاحتلال نتيجة جملة من الأسباب الموضوعية :
​1 ) عنصر المفاجأة والتوقيت : حيث لم يتوقع القادة العرب هجوماً عند الفجر ، مما أحدث صدمة وذهولاً وخللًا تكتيكيًا فادحًا .
​2 ) غياب التنسيق والإرادة : ترهل القيادة العربية الموحدة وغياب الخطط العسكرية المشتركة النابعة من غياب إرادة القتال الحقيقية لدى بعض القيادات .
​3 ) التفوق والتسليح الحديث : امتلاك إسرائيل لأحدث الأسلحة الغربية المتطورة ، وسيطرة سلاحها الجوي المطلقة على كافة جبهات القتال .
​4 ) الدعم الخارجي اللامحدود : المساندة العسكرية والاقتصادية المباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإسرائيل .
​5 ) نقص التدريب الجيد : نقص الكفاءة التدريبية والعتاد المتطور في صفوف الجيوش العربية .
​ورغم محاولات بعض المسؤولين العرب ، عبر منبر إذاعة " صوت العرب " برئاسة أحمد سعيد ، توجيه اللوم لتدخل القواعد الأجنبية كقاعدة " ويلس " في ليبيا ، إلا أن التحقيقات اللاحقة كشفت عورات القيادة العسكرية الداخلية ، وتحديداً إخفاق القائد العام للقوات المسلحة المصرية المشير عبد الحكيم عامر في وضع الخطط وإصدار أوامر الانسحاب العشوائي التي دمرت ما تبقى من معنويات الجيش وعتاده .
​تداعيات الحرب : اللحمة الوطنية وبذور الصمود
​رغم المأساة الاقتصادية والاجتماعية الشديدة التي أفرزتها الحرب وشح الموارد الأساسية ، أظهر المجتمع الأردني تلاحماً وطنياً منقطع النظير ، ففتحت العائلات بيوتها واقتسم الأهالي لقمة العيش والماء مع أشقائهم النازحين في مظهر يجسد أسمى قيم التضامن والوحدة . أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 242 في تشرين الثاني 1967 م داعياً إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين ، لكنه بقي حبراً على ورق .
​غير أن غصة النكسة وجراحها العميقة في الوجدان الشعبي سرعان ما تحولت إلى نقطة تحول كبرى وبداية عهد جديد من التحدي وبناء الذات . ولعل الدليل الأبرز على أن الجندي العربي لا ينقصه الاستبسال بل التخطيط السليم ، هو ما تجلى بعد أشهر قليلة ، ففي 21 آذار 1968 م ، وقف الأردنيون كتفاً بكتف مع جيشهم الباسل في خندق واحد ، وتمكنوا بنفس التسليح ودون غطاء جوي من دحر هجوم إسرائيلي رئيسي متعجرف في " معركة الكرامة " الخالدة ، محطمين أسطورة الجيش الذي لا يُقهر ، لتعيد هذه المعركة للأمة كامل الثقة والأمل وتثبت أن الوحدة المبنية على العلم والتخطيط الواعي هي السبيل لاسترداد الحقوق السليبة ومجابهة مشاريع الاحتلال .
قائمة ​المصادر والمراجع :
​1 ) وثائق وملفات حرب حزيران 1967 م ( النكسة ) .
​2 ) بيانات وسجلات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ( القرار رقم 242 ) .
​3 ) الأرشيف التاريخي لإذاعة " صوت العرب " والبيانات العسكرية الصادرة عام 1967 م .
​4 ) وثائق وتاريخ الانتداب البريطاني في فلسطين ( 1923 م - 1948 م ) .
​5 ) السجلات التاريخية للقوات المسلحة الأردنية ( الجيش العربي ) حول معركة الكرامة 1968 م .
​6 ) مرويات شفوية مسجلة لشهود عيان من كبار السن والأهالي في المدن والقرى الأردنية حول تفاصيل الحياة اليومية والدفاع المدني الشعبي إبان حرب عام 1967 م .
​7 ) التقارير والتحقيقات الصحفية الصادرة عن وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) وشبكة الجزيرة الإعلامية حول بطولات الجيش العربي في تل الذخيرة ومذكرات أهالي القدس وعمان عام 1967 م .