سياسة التعيينات الحالية للوظائف القيادية تبرز الخلل الإداري في بعض الوزارات بأنه خللاً بنيوياً لذا فانه يثير حالة من السخط العام والإحباط الوظيفي ولهذا يتوجب اتباع سياسة تعيين مماثلة للمعمول بها في القوات المسلحة وعلى إدارات الدولة وضع أسس ومعايير تتوافق والجهاز المدني ضرورة ملحة لضمان تكافؤ الفرص والعدالة وفق نصوص الدستور الأردنيين متساوين بالحقوق والواجبات وتغليب الكفاءة والمؤهلات والخبرة على العلاقات الشخصية وتفعيل الدور الرقابي الصارم يضمن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ويعزز من هيبة المؤسسات ويساهم بالنمو الاقتصادي الحقيقي الملموس وليس المسموع مما يزيد من ثقة المواطن.
إن الاعتماد على المحسوبية أو العلاقات الشخصية في تولي المناصب القيادية المتبع في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية يخلق بيئة عمل طاردة للكفاءات ومحبطة للموظفين ومع الأسف امتد هذا الداء بالسنوات الاخيرة برعاية بعض المتنفذين بالدولة ليطال القطاع الخاص الأردني والاستثمارات المستضافة مما أدى لهجرتها خارج الوطن مما أدى إلى تناقص عائدات الخزينة وارتفاع نسبة البطالة والفقر.
إليكم تحليل وتقييم النموذج الإداري مع دعوة وطنية صادقة لضرورة تغيير أزمة التناقض الإداري الحالي وتضارب المستويات في العديد من المواقع فمثلا يتم تعيين مدير يحمل مؤهل علمي (بكالوريوس) ودرجة وظيفية ثالثة ومساعده يحمل درجة علمية أعلى (دكتوراه) ودرجة وظيفية اولى او ثانية وتقييماً أكاديمياً ووظيفياً وشخصيا متفوقاً يؤدي حتماً إلى خلل في الهيكل التنظيمي وإرباك في اتخاذ القرار وقتل لروح الوطنية والطموح وفقدان الثقة بالدولة بالنسبة للعاملين بالمؤسسة مما يؤدي لتدني ادائها ان كانت إدارية وخسارتها ان كانت ربحية.
أما في المواقع الحكومية الشبه عسكرية فعندما يرأس نقيب أو رائد لوحدة أو قسم ويعمل تحت امرته من هم أقدم منه أقدمية أو برتب أعلى كمقدمين أو أن تسلم الإدارة لرتبة عقيد حديث والمساعدين برتبة عميد لنفس الأسباب المذكورة فهذا يؤثر سلباً على الانضباط والتسلسل الإداري السليم .
لماذا نطالب اعتماد نموذج مماثل للتعيينات على غرار التعيينات بالقوات المسلحة ؟؟!!
لان المؤسسة العسكرية تعتمد معايير صارمة ومجردة لا تخضع للمزاجية أو العلاقات وتشمل الاستحقاق والجدارة فلا يتم ترفيع أو تعيين أي فرد في منصب قيادي إلا بناءً على سجل خدمي ودورات تخصصية وتقييم أداء موضوعي والتسلسل القيادي والمهني لان المؤسسة العسكرية تحترم الأقدمية والخبرات المتراكمة مما يضمن أن القائد هو الأقدر فعلياً على إدارة وحدته فالقادة الحقيقيون هم من يثبتون ملامح شخصياتهم خلال سنوات الخدمة ويثبت ذلك بتقارير سنوية تتضمن نقاط الضعف ونقاط القوة علاوة على الصقل بالدورات التخصصية والمهام الوظيفية وعند الاختيار للوظائف العليا يتم اعتماد الجانب الفني والاداري والشخصي والمؤهلات للوظيفة فان كانت تنطبق على الأحدث يتم نقل الأقدم وتسليمه وظيفة بذات الشاغر وأقل أهمية أو نقله للقائمة المؤقته لحين إيجاد شاغر يناسبه أو احالته على التقاعد ولكن لا يمكن وبأي شكل كان ان يكون الأقدم مساعد الأحدث.
أن غياب الرقابة الفاعلة في تلك الوزارات والمؤسسات هو ما يمهد الطريق لمثل هذه التجاوزات ولتفادي ذلك يتوجب ربط تعيينات المدراء ورؤساء الأقسام بمعايير شفافة تعتمد على تقارير الأداء السنوي وتوفير قنوات محايدة لرفع التظلمات من قبل الموظفين المتضررين سواء عبر هيئة الخدمة والإدارة العامة في الأردن أو الجهات الرقابية العليا كدائرة الرقابة والتفتيش لان شفافية التعيين تعني الالتزام التام بأسس الإعلان التنافسي والامتحانات والمقابلات الموثقة ومساءلة أي مسؤول يتجاوز هذه الأسس وللخروج من هذه الأزمة يتوجب على صناع القرار والوزراء تبني نهج مؤسسي صارم فالإدارة العامة هي عصب الدولة وتطويرها يتطلب إرساء قواعد العدالة وتكافؤ الفرص وتفعيل دور ديوان المحاسبة ووحدات الرقابة والتفتيش لمحاسبة أي مسؤول يستغل منصبه في التعيينات والمحسوبيات.