2026-08-07 - الجمعة
الفاهوم يكتب حين يصبح المال رخيصًا… هل يزدهر الاقتصاد أم يؤجل أزماته؟ أحمد البطوش يهنئ رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر روسيا تعلن استهدافا جديدا لسفن أوكرانية في البحر الأسود ألمانيا تسلم إسرائيل الغواصة السادسة من طراز "دراكون" بقيمة تتجاوز نصف مليار يورو ...صور مشاغل دبين في جرش.. حرف يدوية تستثمر بالتراث مديرية شباب العقبة تختتم الأسبوع السادس من معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 بمشاركة 70 شاباً وشابة مطالب بتوسيع حزم الدعم الحكومي للسياحة القناة 12 العبرية: الولايات المتحدة تنقل بعض طائرات التزويد بالوقود من مطار بن غوريون...صور فلس الريف تقر إيصال التيار الكهربائي لـ136 منزلاً وموقعاً تهنئة طايل محمد السبيلة بمناسبة تخرج ابنته أنوار من الجامعة الأردنية أحمد الشرعاوي الزيود: اختيار العيسوي يعكس الثقة الملكية بالكفاءات الوطنية ارتفاع البطالة في فرنسا خلال الربع الثاني إلى أعلى معدلاتها منذ أواخر 2020 قاض أميركي يأمر "ميتا" بدفع تعويض بقيمة 567 مليون دولار وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 أردننا جنـة يُعـزز السياحـة الداخـليـة برحـلات مدعومة ريال مدريد يعلن التعاقد مع يان ديوماندي حتى عام 2033 رومانو: فينيسيوس يجدد عقده مع ريال مدريد حتى 2032 ديوماندي أغلى صفقة في تاريخ اللاعبين الافارقة مسؤول سعودي: تقارير استخباراتية تشير إلى استعداد جماعات عراقية لشن هجمات وشيكة على السعودية الذهب يتجه نحو أفضل مكاسب أسبوعية منذ كانون الثاني
وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب وفاة المحافظ السابق اديب عساف ال حصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا"

الفاهوم يكتب الماء ذهبنا القادم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم 

حين تُوقّع اتفاقية بحجم مشروع "الناقل الوطني”، فإن الأمر يتجاوز حدود البنية التحتية ليغدو إعادة تموضع للاقتصاد الوطني على خارطة الندرة والوفرة. نحن أمام تدخل هيكلي يعيد تعريف العلاقة بين المورد الطبيعي والنمو الاقتصادي، ويحوّل معضلة تاريخية – شح المياه – إلى منصة لإعادة تشكيل دوال الإنتاج في الأردن.



المشروع، في جوهره، ليس مجرد استثمار رأسمالي ضخم، بل هو إعادة هندسة للقيود الاقتصادية (Constraint Re-engineering)، حيث يُعاد ضبط أحد أهم محددات النمو طويل الأجل. فالمياه، بوصفها عنصرًا إنتاجيًا حاكمًا، كانت تاريخيًا تمارس دور "عنق الزجاجة” الذي يحدّ من توسع القطاعات الإنتاجية. ومع إدخال 300 مليون متر مكعب سنويًا إلى المعادلة، فإننا لا نضيف موردًا فحسب، بل نعيد كتابة معادلة العرض الكلي (Aggregate Supply) على مستوى الاقتصاد.



هذا التحول يفتح المجال أمام ما يمكن تسميته "تأثيرات الرافعة المائية” (Water Multiplier Effects)، حيث يتضاعف الأثر الاقتصادي لكل وحدة مياه منتجة عبر سلاسل القيمة المختلفة. فالقطاع الزراعي ينتقل من اقتصاد البقاء إلى اقتصاد الإنتاجية، والصناعة تتحرر من قيود الانقطاع وعدم اليقين، فيما تكتسب بيئة الأعمال عنصر استقرار يعيد تسعير المخاطر ويخفض علاوة عدم اليقين (Risk Premium).



ومن زاوية التمويل، يعكس المشروع انتقالًا نوعيًا نحو نماذج التمويل المركب (Blended Finance)، حيث تتكامل المنح الدولية، والتمويل التنموي، ورأس المال الخاص، في بنية تمويلية هجينة تعيد توزيع المخاطر وتخفض كلفة رأس المال. إن إشراك 29 جهة تمويلية، إلى جانب البنوك المحلية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، لا يعكس فقط تنوع مصادر التمويل، بل يشير إلى بناء "تحالف مالي سيادي–تنموي” قادر على تمويل المشاريع الكبرى دون الإخلال الحاد بتوازنات الدين العام.



ورغم أن المديونية المرتبطة بقطاع المياه تمثل تحديًا حقيقيًا، إلا أن القراءة الاستشرافية تفرض التمييز بين "الدين الاستهلاكي” و”الدين الاستثماري المنتج”. فالمشروع يندرج ضمن الفئة الثانية، حيث يُتوقع أن يولّد عوائد اقتصادية غير مباشرة تتجسد في زيادة الناتج المحلي، وتحفيز الاستثمار، وتقليل الكلف المرتبطة بأزمات المياه. هنا يصبح الدين أداة تمكين للنمو، لا عبئًا يقيده، شريطة إدارة الكفاءة التشغيلية وتسعير المياه ضمن معادلة توازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.



أما البعد الطاقي للمشروع، فيكشف عن تحول نحو نماذج "الاقتصاد المتكامل للموارد” (Integrated Resource Economy)، حيث يتم ربط إنتاج المياه بالطاقة المتجددة لتقليل الكلف التشغيلية وتحقيق استدامة بيئية. هذا التكامل لا يخفض فقط الانبعاثات، بل يعيد تشكيل هيكل التكاليف الحدّية (Marginal Cost Structure)، ما ينعكس على القدرة التنافسية للقطاعات المرتبطة.



استشرافيًا، يمكن قراءة المشروع كمنصة لإطلاق موجة ثانية من الاستثمار الوطني، قائمة على ما يمكن تسميته "اقتصاد ما بعد الندرة الجزئية”. فحين تتراجع قيود المياه، تتوسع حدود الإمكان الاقتصادي (Economic Frontier)، وتظهر فرص جديدة في الزراعة الذكية، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا البيئية، وحتى في جذب استثمارات إقليمية تبحث عن بيئات مستقرة الموارد.



غير أن النجاح الحقيقي لا يُختزل في التنفيذ الهندسي، بل في القدرة على تعظيم العائد الاقتصادي الكلي (Total Economic Return) من المشروع. وهذا يتطلب سياسات مرافقة تشمل تقليل الفاقد المائي، وتحسين كفاءة التوزيع، وإعادة هيكلة التعرفة بشكل تدريجي، وربط المشروع باستراتيجيات صناعية وزراعية واضحة تضمن امتصاص الزيادة في العرض المائي ضمن نشاط إنتاجي فعّال.



في المحصلة، نحن أمام مشروع يعيد صياغة مفهوم "الأمن المائي” من كونه هدفًا دفاعيًا إلى كونه أداة هجومية لتعزيز النمو. إنه انتقال من إدارة الندرة إلى استثمارها، ومن التكيف مع القيود إلى تفكيكها. وإذا ما أُحسن توظيفه، فإن الناقل الوطني لن يكون مجرد مشروع ماء، بل نقطة تحول في مسار الاقتصاد الأردني نحو نموذج أكثر مرونة، وأكثر قدرة على صناعة الفرص من قلب التحديات.