بينما كانت الحياة اليومية تسير كالمعتاد في قلب العاصمة عمّان، اهتزت مشاعر الأردنيين جميعاً على وقع جريمة إرهابية غادرة ومفجعة، تمثلت باستشهاد العريف البطل جواد علي خلف السلايطة، أحد مرتبات مديرية الأمن العام، إثر اعتداء إرهابي جبان أثناء تأديته واجبه الرسمي في شارع المدينة المنورة.
رحل الشهيد تاركاً غصة في قلوب الأردنيين، وسيرة عطرة عنوانها الشرف والتضحية والوفاء للوطن، فيما جسّد رفاق السلاح من نشامى الأجهزة الأمنية أسمى معاني البطولة والمسؤولية في التصدي لهذا الاعتداء وإحباط مخططاته.
**غصة الحزن وغضب الاستنكار**
إننا اليوم لا ننعي مجرد رجل أمن كان يؤدي واجبه، بل ننعي ابناً من أبناء الأردن الذين يقفون حراساً على أمن الوطن وطمأنينة المواطنين.
إن هذا الاعتداء الغاشم لا يمكن النظر إليه باعتباره جريمة عابرة، بل هو اعتداء على أمن المجتمع الأردني وقيمه ومبادئه، ومحاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها الوطنية.
إن استنكار هذه الجريمة النكراء لا ينبغي أن يتوقف عند حدود التنديد، بل يجب أن يتحول إلى موقف وطني ومجتمعي واضح يرفض جميع أشكال الفكر المتطرف والظلامي الذي يبرر إراقة الدماء ويهدد أمن المجتمعات واستقرارها.
**معالجة الأسباب.. نحو استراتيجية وقائية شاملة**
إن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على المعالجة الأمنية وحدها، على أهميتها وضرورة دعمها، بل تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تدرس الأسباب والجذور، وتعمل على منع تكرار مثل هذه الجرائم، وذلك من خلال عدد من المحاور الأساسية:
**أولاً: المراقبة الأمنية وإعادة التأهيل**
إن وجود سوابق مرتبطة بقضايا التطرف والإرهاب لدى بعض الأشخاص يستدعي تعزيز منظومة المتابعة الأمنية والقضائية، وفق أحكام القانون، وتطوير برامج متخصصة للمناصحة وإعادة التأهيل الفكري والسلوكي، بما يسهم في الحد من احتمالات العودة إلى الفكر المتطرف أو ممارسة العنف.
**ثانياً: تجفيف منابع الفكر المتطرف رقمياً**
أصبحت المنصات الرقمية والفضاء الإلكتروني من المساحات التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب الشباب والتأثير فيهم.
ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الأمن السيبراني، وملاحقة المحتوى التحريضي وفق القانون، وتكثيف التوعية المجتمعية بمخاطر تداول خطابات الكراهية والعنف أو الترويج لها.
**ثالثاً: التحصين الفكري والتربوي**
إن المواجهة الأمنية، مهما بلغت أهميتها وبسالة القائمين عليها، يجب أن تتكامل مع مواجهة فكرية وتربوية تقودها المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، من خلال نشر قيم التسامح والاعتدال، وترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر، وتعزيز مفاهيم المواطنة الصالحة والانتماء الوطني.
فحماية الوطن مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتمتد إلى مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع كافة.
**الأردن أقوى بوحدة أبنائه والتفافهم حول قيادتهم**
ستبقى دماء العريف البطل جواد السلايطة أمانة في أعناقنا، وشاهداً على حجم التضحيات التي يقدمها نشامى الوطن دفاعاً عن أمنه واستقراره.
إن عزاءنا في هذا المصاب الأليم هو وحدة الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية، ووقوفهم صفاً واحداً خلف قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، التي تواصل الليل بالنهار لحماية الوطن والمواطن.
إن الأردن، بقيادته الهاشمية ووعي شعبه ويقظة أجهزته الأمنية، سيبقى عصياً على كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره، ولن تنال منه محاولات الإرهاب والتطرف.
رحم الله شهيد الوطن العريف جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ونسأل الله الشفاء العاجل للملازم أول البطل فراس العنانزة.