إن الإرهاب الأعمى لا دِين له، ولا أخلاق تضبطه، ولا قيم إنسانية ترده؛ فهو عابر للحدود والشرائع، وهدفه الأوحد هدم الاستقرار وإزهاق الأرواح البريئة. وما جرى مؤخراً من أحداث مؤلمة، تمثلت في فاجعة كنيسة حمود في الكرك الأبيّة، وما تبعها من استشهاد البطل العريف جواد السلايطة من مرتبات الأمن العام يوم أول أمس، يجب أن لا يمر مرور الكرام، ولا أن يتم التعامل معه باعتباره حادثة عابرة تُطوى صفحاتها بلا حساب أو تأمل عميق. إن مثل هذه المنعطفات الخطيرة يجب أن تهتز لها كراسي المسؤولية الرقابية؛ فهنا يقف العقل والضمير الوطني مذهولاً ومسائلاً: كيف لمجرمٍ أن يخرج من السجن خلال أيام ويرتكب هذه الجريمة النكراء؟ كيف يُترك ليتَحرك في حرية مطلقة ليعيث فساداً، فيقتل رجل أمن طاهراً ويصيب آخر؟ أين كانت منظومة التقييم الاستباقي للملفات الأمنية المتعلقة بهؤلاء المجرمين القتلة "الخوارج"؟ ولماذا لم يتم تعزيز الإمكانات الحساسة في الكوادر الأمنية في العدد الكافي وخبرات أطول وكفاءات متمرسة في التعامل مع الحالات الحرجة، لا سيما وأن الشهيد العريف جواد قد أمضى في خدمة جهاز الأمن العام مدة لا تزيد على السنة والنصف ؟ إن هذه التساؤلات المشروعة لا تحتمل التبريرات التقليدية، ولا ينبغي أن تُقابل بالاكتفاء بإعطاء رجال الأمن الصلاحيات المطلقة دون إسناد منظومي محكم وتقييم استخباري دقيق يسبق الحدث لا يتبعه. وعلى الرغم من مرارة الفاجعة وقسوة الألم، يبقى الأردن –كما كان دوماً– مثالاً يحتذى به في الأمن والأمان، وثقتنا مطلقة عنانها السماءبأجهزتنا الأمنية الباسلة وجيشنا العربي المصطفوي، درع الوطن الحصين وسياجه المنيع. إن دم أي شهيد، بل ودم أي فرد من أبناء هذا الشعب العظيم من شتى أصوله ومنابته، هو دمنا جميعاً، لا فرق فيه بين مدني وعسكري، فالكل في حمى الوطن شركاء دم ومصير. وسنبقى كما علمنا الباني الراحل العظيم الحسين بن طلال -رحم الله عليه - وكررها باستمرار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم في العديد من خطاباته:اننا الأسرة الأردنية الواحدة، ولن تزيدنا هذه الهجمات الدنيئة من قبل شرذمة الخوارج إلا عزاً ومنعةً وقوةً وتلاحماً. وفي هذا السياق، نؤكد بأنه يجب ألا تتحول بيوت العزاء إلى منابر للخطابات الجوفاء وتصفية الحسابات الضيقة، بل يجب ترك القرار لصاحب القرار في المحاسبة الرقابية واتخاذ الإجراءات الصارمة والقرارات الحكيمة التي يراها مناسبة لحماية النسيج الوطني وتراب الوطن. رحم الله الشهيد العريف جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ الأردن واحة أمن واستقرار قيادةً وشعباً وجيشاً وأجهزة أمنية.