لم يعد مفهوم السلام في الفكر التنموي المعاصر محصوراُ في غياب النزاعات أو توقيع معاهدات الهدنة بين الدول .. بل أصبح السلام يْعرف بأنه حالة من الاستقرار المجتمعي الشامل المستدام والتحرر من الخوف والفقر والتهميش
من هذا المنطلق ..تبرز أجندة الأمم الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 لتقدم دليلاً قاطعاً على بناء مجتمعات عادلة ومسالمة .. وهذا لا يمكن أن يتحقق دون تمكين المرأة
فالمرأة ليست مجرد فئة هشة تستحق الحماية في أوقاتك الأزمات .. بل هي الركيزة الأساسية وحجر الأساس للنمو الشامل التي تطرحها المنظمات الإقليمية والدولية
وتشير تقارير منظمة الإسكوا إلى وجود علاقة طردية وثيقة بين تمكين النساء ومعدلات الاستقرار ، فإدماج المرأة في الحياة الاقتصادية والمشاركة في الدخل تتحسن القدرة المالية للأسرة مما يقلل من حدة الفقر .. كذلك المرأة المتمكنة تعزز تماسك المجتمع ، فإشراكها في صنع القرار يرفع من مستويات العدالة ويقلل من العنف والتهميش ويجعل الأسر أكثر قدرة على مواجة الأزمات والصدمات الاقتصادية أو الاجتماعية
كذلك تشير الدراسات التنموية الأممية إلى أن الدول التي تشرك النساء بشكل متساوي في الحياة العامة والسياسية وتحد من التميز .. تكون أقل عرضة للنزاعات وأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة والأمن المجتمعي
اذاً .. ان تحقيق السلم الدولي المجتمعي يتطلب من صناع القرار والمنظمات الدولية الانتقال من مرحلة التحول من مجرد الشعارات المكتوبة على الورق إلى تطبيق هذه الأفكار على أرض الواقع من خلال تشريعات تضمن تكافؤ الفرص وحمايتها من العنف ومن كافة التمييز كخطوة أولى لا غنى عنها لبناء يسوده الأمن والسلام والازدهار .