2026-10-18 - الأحد
مورينيو: لو كنت مكان فينيسيوس جونيور لغادرت ريال مدريد في الميركاتو الصيفي الشرطة المجتمعية تشارك بيوم طبي خيري للتوعية من سرطان الثدي السودان يبحث مع صندوق النقد الدولي متابعة تنفيذ خارطة الطريق وتعزيز التعاون الفني الدوري الالماني: بايرن يقيل هدية دورتموند وينفرد بالصدارة أبو الفيلات يكتب بيت الأردنيين.. الديوان الملكي الهاشمي جسر التواصل بين القيادة والشعب وركيزة الانتماء الوطني بيت الأردنيين.. الديوان الملكي الهاشمي جسر التواصل بين القيادة والشعب وركيزة الانتماء الوطني هندسة عين شمس» تمنح أحمد محمود نادي الدكتوراه عن بحث لتطوير التخطيط المعماري بالذكاء الاصطناعي الصدارة تبقى فيصلاوية بأريحية .. !!!! الكالتشيو: انتر يعزز صدارته بثلاثية في مرمى بولونيا الصاروم والمور نسايب...صور الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان الشرطي رعد صالح هويمل الذياب الفايز ....صور الحوري يكتب : اياك والمحبطين وزير الثقافة الرواشدة يفتتح جدارية تراثية في الرمثا.. الفن يوثّق حكاية الأرض والإنسان والهوية الأردنية مستشفى السلام التخصصي ينجح في جراحة دقيقة لشابة تعاني من الفشل الكلوي للّي بسندوا الكل… إلهم منّا كلمة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الكريشان والأرتيمة والدعجة العزة يكتب ديمقراطية الهياكل العظمية... تعديلات القائمة الحزبية الخليج العربي العمق الاستراتيجي والجيوسياسي والأمني للأردن.. الإسناد والدعم الأردني للسعودية أنموذجاً العيسوي خلال لقائه وفدا من لجنة الكرامة والمحاربين القدامى...صور اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين تبحث قضايا المتقاعدين وتؤكد الاعتزاز بالجيش العربي...صور
وفيات الأردن اليوم السبت 2026/10/17 وفاة حنان مصطفى محمد أبو دلو «أم بشار».. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز ينعون الشاب رعد صالح هويمل الفايز ببالغ الحزن والأسى وفاة رعد صالح هويمل شاهر الفايز اثر حادث سير مؤسف وفاة صالح عبدالرحمن ارتيمه، مدير القناة الأولى ومدير البرامج في التلفزيون الأردني سابقًا وفاة الحاج إبراهيم عطالله كريشان .... خبير الأوسمة الملكية والعسكرية وفاة الشاب راشد أمجد الغليلات الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرحوم سلمان مفلح القضاة (أبو سفيان) والد السفير الأردني في دمشق . المهندس محمد العمران الحواتمة يرثي والده . وفاة الشاب حسن مشاري زعل الغياث إثر غرق مركبته في سيل شعيب الرويشد وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله النقيب صيدلانية ايات عواد الخوالدة في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الإثنين، 12-10-2026: الأردن.. وفاة شخص وإصابة ابنته وحفيدته بانفجار جسم مجهول داخل منزله وفاة سعود بن رضوان الجساسرة «أبو رياض» وفاة سامي سعد عبدالله الدعيبس الشوابكة «أبو أيمن» عشيرة العنبر الجبور تنعى الشاب الخلوق عمار محمد فضيل الطعاني نعي بوفاة أحد وجهاء محافظة معان

التوب السوداني.. حكاية هوية وذاكرة وطن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د/ شذى علي مختار

في السودان، للثوب حكاية لا ترويها الخيوط والألوان وحدها، بل تختزنها تجارب النساء وملامح الوطن. ينساب على كتفي المرأة كأنه قطعة من روح المكان، ويرافقها في أفراحها وأحزانها، حاملًا من هويتها ما تعجز الكلمات أحيانًا عن قوله. فهو علامة انتماء ومرآة لثقافة تناقلتها الأجيال.
قديمًا، كان التوب جزءًا أساسيًا من مظهر المرأة السودانية، ترتديه في حياتها اليومية ومناسباتها الاجتماعية، وتنسّقه بما يلائم طبيعة كل مناسبة. ومع مرور الزمن، تعددت استخداماته، فظهرت أثواب للأفراح وأخرى للحداد والبيت، إلى جانب توب الجرتق المرتبط بطقوس الزواج السودانية.
وللثوب السوداني لغة خاصة تبدأ من أسمائه التي تحمل أصداء التاريخ والمجتمع. فمن المسميات المتداولة «عيون زروق»، و«رموش أولاد بري»، و«الحرية»، و«الجمهورية»، و«الاستقلال»، و«السلك الدبلوماسي»، و«القمر الصناعي». كما استلهمت بعض التسميات أسماء المدن والأماكن والمطربين والشخصيات السودانية، لتغدو سجلًا شفهيًا يعكس تحولات المجتمع وتجاربه.
وترتبط أسماء الأثواب أحيانًا بالمفردات المتداولة وما يلفت انتباه الناس في زمن معين، وقد تنشأ خلال الأحاديث اليومية ثم تنتشر لتصبح أسماء معروفة لبعض الأثواب. ولا يقتصر اختيار التوب على اسمه أو لونه، بل يشمل المناسبة وطريقة تنسيقه مع الإكسسوارات، فيما تختلف الأسعار بحسب نوع القماش ومكان البيع وتفاصيل إعداده.
ويمتد الاهتمام بالأناقة إلى تنسيق التوب مع نقوش الحناء وألوانها، إذ تُختار النقوش بما ينسجم مع ألوانه وتصميمه، في علاقة جمالية تجمع بين الزينة والأناقة وتمنح إطلالة المرأة طابعًا خاصًا.
ومع تطور المجتمع، لم يعد التوب مجرد زي تقليدي للأناقة والزينة، بل أصبح وسيلة للتعبير عن الواقع ومواكبة الأحداث. وظهر ذلك في تصميمات وتسميات استُلهمت من الأحداث الراهنة، من بينها «توب القوات المسلحة» و«راجعين»، اللذان يحملان دلالات مرتبطة بمشاعر السودانيين وتطلعاتهم، ويجسدان كيف يمكن للتوب أن يتحول إلى وسيلة للتعبير عن المواقف والانتماء والأمل في العودة إلى الوطن.
وتتنوع التسميات المستوحاة من الحياة والخيال، مثل «جلد النمر»، و«صوت المطر»، و«جلد الأصلا»، و«أب قجيجة»، و«الدولار»، و«بنكك»، و«كرسي الوزير»، و«الخط السريع». كما ترتبط بعض الأسماء بالخامات والتصاميم، مثل الشيفون والتانيل والأحجار الكريمة والساري و«كامل الأوصاف»، إلى جانب تسميات أحدث، من بينها «التك توك»، في انعكاس لتفاعل هذا الزي مع مفردات العصر وتحولاته.
وتتنوع الأقمشة ومسمياتها في السوق السودانية، ومنها الصفوي والزراق والطرقة والكرب والنقادة والسويسري والتوتل والراتي. ولكل خامة ملمسها وانسيابها، ولكل امرأة ذوقها الذي يقودها إلى اختيار ما يناسب شخصيتها والمناسبة التي تستعد لها. وبين اختلاف الألوان وطرائق التنسيق، تتجدد أناقة التوب، جامعةً بين ملامحه التقليدية وما تستحدثه الأذواق المعاصرة.
ولم يغب التوب عن الأغنية السودانية والحكايات الشعبية؛ فقد ارتبط بصورة المرأة في المناسبات والأفراح، واستحضرت الأغنيات أوصافًا مثل «التوب المهفهف» و«أم الضفائر»، لتصبح هذه الصور جزءًا من المخيلة الشعبية التي تحفظ ملامح الجمال السوداني وتتناقلها الأجيال.
ومن أبرز صور ارتباط التوب بالوجدان الوطني سيرة الفنانة حواء الطقطاقة، التي عُرفت بأغانيها الوطنية وحضورها في الذاكرة السودانية. وترتبط سيرتها بالاحتفاء باستقلال السودان عام 1956، حين ارتدت، وفق الرواية المتداولة، ثوبًا بألوان علم الاستقلال: الأزرق والأصفر والأخضر، في مشهد يجمع بين أناقة المرأة وفرحة الوطن بحريته. وقد بقيت هذه الصورة حاضرة بوصفها تعبيرًا عن الاعتزاز بالوطن وحضور المرأة في لحظاته التاريخية.
وتختلف ألوان علم الاستقلال عن ألوان العلم السوداني الحالي، الذي يتكوّن من الأحمر والأبيض والأسود، مع مثلث أخضر. ويكشف هذا الارتباط بالرموز الوطنية كيف يتجاوز التوب حدود الزينة ليصبح وسيلة تعبّر بها المرأة عن هويتها وانتمائها، وتستحضر من خلاله محطات من تاريخ وطنها.
لكن الحرب والنزوح أضافا إلى حكاية التوب معنى أكثر وجعًا. فقد ابتعدت نساء كثيرات عن بيوتهن وحياتهن، وتفرقت الأسر السودانية بين بلدان تختلف في ثقافاتها وعاداتها. وفي خضم هذا التشتت، حرصت بعض النساء على مواصلة ارتداء التوب في الغربة، بوصفه صلة بالبيت والوطن، وتعبيرًا عن هوية لا تمحوها المسافات.
فقد تتغير الأمكنة وتتبدل تفاصيل الحياة، لكن بعض الأشياء تظل حاضرة في الوجدان. والتوب، بما يحمله من ذكريات ومناسبات ودلالات، قد يستدعي بيتًا غائبًا، أو فرحة مضت، أو وجهًا عزيزًا، ويمنح صاحبته إحساسًا بأنها ما زالت تحمل شيئًا من وطنها معها، مهما ابتعدت عنه.
فبعض الأزياء لا ترتديها المرأة لتكتمل أناقتها فحسب، بل تحمل معها حكايتها وذاكرتها وانتماءها وملامح وطن.