اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، إعلاناً سياسياً بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب لها والتصدي لها، بأغلبية 153 دولة، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الدولي ورفع جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الأوبئة المستقبلية.
وصوّتت الولايات المتحدة والأرجنتين وإسرائيل ضد الإعلان، فيما امتنعت نيوزيلندا وباراغواي عن التصويت، وفقاً لما أورده موقع أخبار الأمم المتحدة.
ويؤكد الإعلان أهمية تعزيز القدرات الوطنية والدولية في مجالات الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة لتداعياتها، إلى جانب ترسيخ التعاون والتضامن الدوليين، والاعتماد على الأدلة العلمية، وضمان العدالة في الحصول على الخدمات والمنتجات الصحية.
ويأتي اعتماد الإعلان في أعقاب الدروس التي أفرزتها جائحة كوفيد-19، التي تسببت بوفاة ملايين الأشخاص، وألحقت أضراراً واسعة بالأنظمة الصحية والاقتصادات حول العالم، وكشفت عن الحاجة إلى تنسيق الجهود الدولية ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة الطوارئ الصحية.
ويتضمن الإعلان التأكيد على حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية دون تمييز، ومعالجة الفجوات في الحصول على اللقاحات والمنتجات الصحية، فضلاً عن دعم الدول النامية في بناء قدراتها وتطوير خبراتها، وتعزيز تبادل المعلومات العلمية والبيانات الجينية المرتبطة بالعوامل الممرضة، بما يسهم في الكشف المبكر عن الأمراض والحد من انتشارها.
كما يشدد على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية خلال الطوارئ، بما في ذلك برامج التحصين الروتيني وخدمات الصحة النفسية، والحد من انعكاسات الجوائح على قطاع التعليم، إلى جانب إشراك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في التخطيط الصحي وصنع القرار.
ويولي الإعلان أهمية لمواجهة المعلومات المضللة وتعزيز الثقة بالمعلومات الصحية المستندة إلى الأدلة العلمية، باعتبارها عنصراً أساسياً في حماية المجتمعات وتحسين الاستجابة للأزمات الصحية.
وكان من المقرر اعتماد الإعلان بالتوافق خلال اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة، عقب مفاوضات حكومية دولية، إلا أن الاعتراضات الأمريكية دفعت إلى طرحه للتصويت.
ويرتبط الإعلان باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الأوبئة. ولا يزال فتح باب التوقيع والتصديق الوطني على الاتفاق مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاق بشأن ملحق خاص بمشاركة مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، واعتماده من جمعية الصحة العالمية.
ويعكس اعتماد الإعلان، رغم عدم حصوله على الإجماع، استمرار الجهود الدولية الرامية إلى بناء منظومة صحية أكثر استعداداً لمواجهة الجوائح، وتعزيز العدالة في توزيع الموارد الصحية، ولا سيما في الدول النامية.