أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في بيان أولي صدر يوم الأحد، بتعرض ناقلة بحرية لاستهداف مباشر بواسطة مقذوف مجهول المصدر، وذلك أثناء عبورها في مياه مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأوضحت الهيئة البريطانية أن هذا الاستهداف المفاجئ أسفر عن إلحاق أضرار مادية في غرفة المحركات الخاصة بالسفينة، مما يثير مخاوف جديدة حول أمن الملاحة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأكدت الهيئة في تقريرها المبدئي أن جميع أفراد طاقم السفينة المستهدفة سالمون، ولم تسجل أي إصابات بشرية في صفوفهم بعد الحادثة. وفي المقابل، امتنعت الهيئة عن تقديم أي تفاصيل إضافية تتعلق بتوقيت وقوع الحادثة بدقة، أو الكشف عن هوية العلم الذي ترفعه الناقلة.
كما لم توضح الجهات المعنية ما إذا كانت السفينة عبارة عن ناقلة مخصصة لنقل النفط الخام، أم أنها ناقلة للغاز الطبيعي المسال، مما يبقي الباب مفتوحا أمام التكهنات حتى صدور تقارير أمنية لاحقة ومفصلة.
ويشكل مضيق هرمز أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة، حيث كان يمر عبره، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي، مما يجعله شريانا حيويا للاقتصاد العالمي.
ويقع هذا الممر المائي البارز اليوم في قلب الصراع الدائر وحالة الحرب المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، والتي اندلعت شرارتها الأولى في أواخر شهر شباط الماضي، عقب توجيه ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران.
ومنذ اندلاع تلك المواجهات الشاملة، تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل مستمر أنها تفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، وتقوم بعرقلة حركة الملاحة البحرية فيه كرد فعل على التصعيد العسكري.
وفي الجهة المقابلة، تفرض الإدارة الأمريكية حصارا بحريا مشددا على الموانئ الإيرانية، مما أثر بشكل كبير على الحركة التجارية في خطوط الإمداد العالمية التي تعتمد على هذا الممر الاستراتيجي.
وعلى الرغم من الاستهدافات المتكررة التي طالت العديد من السفن والنواقل التجارية في مياه مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، إلا أن الأسابيع القليلة الأخيرة قد شهدت حالة من الهدوء الميداني الحذر والتراجع في حدة الهجمات البحرية.
ويأتي هذا الاستهداف الأخير ليخرق حالة الهدوء النسبي، حيث لم تقم الولايات المتحدة الأمريكية بشن أي ضربات عسكرية على الأراضي الإيرانية منذ الأول من شهر أيلول الماضي.
وأخيرا، يعيد هذا الحادث البحري تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في الممرات المائية الدولية، ويؤكد أن مضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة اشتعال رئيسية في خضم الحرب المستمرة.
وتترقب الأوساط البحرية مزيدا من التوضيحات من قبل هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية لتقييم حجم الأضرار ومعرفة التداعيات المحتملة.