رغم إعلان واشنطن وطهران تفضيلهما الحل الدبلوماسي، لا تزال المفاوضات بينهما عالقة بسبب خلافات بشأن سرعة التفاوض وشكل الاتفاق ومضمونه، إلى جانب انعدام الثقة والضغوط السياسية داخل الجانبين.
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، انتهت جولات تفاوضية خلال الأشهر الـ18 الماضية إلى تصعيد عسكري، فيما انهارت مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو سريعا، ما زاد مخاوف تجدد القتال.
ويرى باراك رافيد، في التقرير، أن جوهر المأزق يرتبط باختلاف طريقة تعامل الطرفين مع التفاوض؛ إذ يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقا سريعا يمكن تقديمه إنجازا سياسيا، بينما تتعامل إيران مع المفاوضات باعتبارها مسارا أطول يسمح بالمناورة وكسب الوقت.
اختلاف في الإيقاع والأهداف
يستشهد رافيد بتحليل الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي كريم سجادبور، الذي وصف التباين بين الطرفين بالقول إن "ترامب يعاني من تشتت الانتباه، وإيران تعاني من الوسواس القهري".
وكان ترامب قد منح المفاوضات في أبريل 2025 مهلة 60 يوما، فيما جاءت محادثات شباط 2026 أقصر واستمرت نحو ثلاثة أسابيع، الأمر الذي جعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة، وفق التقرير.
وبحسب "أكسيوس"، يريد ترامب اتفاقا واسعا يعيد تعريف العلاقة بين واشنطن وطهران ويشكل إنجازا سياسيا، في حين تفضل إيران اتفاقا محدودا وعمليا ومنخفض الظهور العلني، يجري التوصل إليه بصورة غير مباشرة.
ويرى سجادبور أن الثقافة السياسية الإيرانية تنظر بسلبية إلى تقديم التنازلات، كما أن القادة الإيرانيين لم يكونوا مستعدين للقاء ترامب مباشرة، ما يعكس اختلافا في تعريف الهدف من المفاوضات.
فبينما تسعى واشنطن إلى تسوية أوسع، تتعامل طهران، وفق هذا الطرح، مع أي اتفاق باعتباره ترتيبا مؤقتا قابلا لإعادة التفاوض.
انعدام الثقة يعطل المسار
يشكل انعدام الثقة أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق.
وبحسب التقرير، يعتقد مسؤولون في طهران أن واشنطن استخدمت المفاوضات غطاء للتحضير لهجمات مفاجئة، فيما تقول إيران إن ترامب خدعها مرتين عندما شن هجمات خلال فترات التفاوض.
في المقابل، تتهم واشنطن إيران بخرق مذكرة حزيران بعد مهاجمة سفن في مضيق هرمز، كما يشكك مسؤولون أميركيون في قدرة المفاوضين الإيرانيين على إلزام الحرس الثوري وأطراف أخرى داخل النظام بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
ولا يقتصر التعقيد على مستوى العلاقات بين الحكومتين، إذ يواجه مؤيدو الاتفاق داخل إيران انتقادات وضغوطا تدفعهم، بحسب التقرير، إلى تبني مواقف أكثر تشددا.
وفي واشنطن، يواجه ترامب وفريقه ضغوطا من اليمين لرفض أي تسوية، في حين يخشى من انتقادات من اليسار إذا بدت الصفقة شبيهة بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 أو أعادت الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.
بين الدبلوماسية والتصعيد
رغم هذه التعقيدات، لا يزال عدد من المسؤولين الأميركيين مؤيدا لاستمرار المسار الدبلوماسي، ومن بينهم المبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ونائب الرئيس جيه دي فانس، بينما يبدو ترامب أكثر تشككا في فرص الوصول إلى اتفاق.
ونقلت "أكسيوس" عن ترامب قوله لمجلة "تايم" إن ما تستعد إيران لتقديمه "غير كاف"، وإنه لا يعتقد بإمكان تحقيق السلام مع طهران، مع تجديده التفكير في استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي.
في المقابل، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الحوار، قائلا؛ إن بلاده لم تهرب ولن تهرب منه، بينما يرى مسؤولون آخرون، خصوصا داخل الحرس الثوري، أن إنهاء الحرب يتطلب زيادة الكلفة في الميدان.
ويخلص رافيد إلى أن استمرار التصعيد، إلى جانب استعداد إيران للبقاء في حالة حرب لفترة غير محددة، يجعل فشل الجولة الحالية أكثر خطورة على فرص منع تجدد القتال.
وتبقى الخلافات بشأن مواعيد التفاوض والضمانات وطبيعة الاتفاق عقبات رئيسية أمام التوصل إلى تسوية سياسية، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي قائما وسط فجوة واسعة في المواقف بين واشنطن وطهران.