حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
وزير الثقافة يرعى فعالية اليوم العالمي لحق الوصول إلى المعلومات في رحاب
دائرة المكتبة الوطنية .. صور
نيروز – محمد محسن عبيدات
رعى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة فعالية اليوم العالمي لحق الوصول إلى
المعلومات، التي أقيمت في رحاب دائرة المكتبة الوطنية، بحضور مدير عام دائرة
المكتبة الوطنية الدكتور فراس الضرابعة، ورئيس الهيئة الإدارية لمركز الشفافية
الأردني الدكتور عبدالكريم أبو جابر، وممثلين عن عدد من المؤسسات والهيئات
الوطنية، وركزت الفعالية على أهمية تعزيز الشفافية وترسيخ حق المعرفة وحرية الوصول
إلى المعلومات، ورفع الوعي المجتمعي والمؤسسي بآليات الحصول عليها، ودور التشريعات
والمؤسسات الوطنية في حماية هذا الحق وتعزيز ممارسته.
وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أكد أن حق الحصول على المعلومة لم يعد ترفا،
بل أصبح ضرورة للتنمية المستدامة والتقدم والتحديث الثقافي والاجتماعي والسياسي،
خاصة في ظل التطورات التقنية المتسارعة والذكاء الاصطناعي وتعدد مصادر المعلومات. وأشار
إلى أن الأردن خطا خطوات متقدمة في تعزيز الشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات،
وكان من أوائل الدول العربية التي أقرت قانونا لضمان هذا الحق، مؤكدا دور وزارة
الثقافة ودائرة المكتبة الوطنية في نشر الوعي المجتمعي والمؤسسي بحق المعرفة
وآليات الحصول على المعلومات. ولفت الرواشدة إلى أهمية الثقافة في ترسيخ الوعي
والحوار وحرية التعبير، وتعزيز ممارسة حق الحصول على المعلومات باعتباره من الحقوق
الأساسية للإنسان وأحد أركان حرية الرأي والتعبير.
الدكتور فراس الضرابعة أكد أن حق الوصول إلى المعلومات حق قانوني وركيزة
للشفافية والمساءلة وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مشددا على ضرورة
الانتقال من النصوص والتشريعات إلى ممارسة مؤسسية واضحة وفعالة. وأوضح أن الأردن
يمتلك إطارا تشريعيا متقدما بدأ بقانون ضمان حق الحصول على المعلومات عام 2007
وتطور بالتعديلات اللاحقة، مؤكدا أن نجاح هذا الحق يرتبط بقدرة المؤسسات على تنظيم
المعلومات والوثائق وفهرستها وتصنيفها وحفظها وإتاحتها وفقا للقانون. وأشار إلى
أهمية نظام فهرسة وتصنيف المعلومات والوثائق، وجهود دائرة المكتبة الوطنية في بناء
القدرات، لافتا إلى تنفيذ 98 دورة تدريبية استفاد منها 2110 متدربين ومتدربات من
المؤسسات الحكومية. وشدد الضرابعة على أن التحدي الأساسي يتمثل في ردم الفجوة بين
التشريع والتطبيق، من خلال تمكين المواطن من معرفة حقه، وتأهيل الموظف لمعرفة
واجبه، وضمان وجود إجراءات واضحة للحصول على المعلومات، مع تحقيق التوازن بين حق
الجمهور في المعرفة وحماية المعلومات التي يوجب القانون حمايتها. واختتم بالتأكيد
على ضرورة الانتقال «من الحق المكتوب إلى الحق الممارس، ومن الوثيقة المحفوظة إلى
المعلومة المنظمة، ومن المعلومة المنظمة إلى المعلومة المتاحة، ومن إتاحة
المعلومات إلى بناء الثقة».
رئيس مركز الشفافية الأردني الدكتور عبدالكريم أبو جابر أكد أن حق الوصول
إلى المعلومات حق أساسي للمواطن وركيزة للشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، مشيرا
إلى أن الأردن قطع شوطا تشريعيا مهما منذ صدور قانون ضمان حق الحصول على المعلومات
عام 2007 وصولا إلى تعديلات عام 2024. وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل
النص القانوني إلى ممارسة فعلية تضمن سهولة الوصول إلى المعلومات العامة ووضوحها
وسرعة الاستجابة لطلباتها. وأشار إلى جهود مركز الشفافية الأردني في نشر الوعي،
والمساهمة في تطوير التشريعات، وتنفيذ البرامج التدريبية وقياس مدى تطبيق القانون
في المؤسسات الحكومية. وشدد أبو جابر على أهمية تعزيز الإفصاح والشفافية، وتطوير
إدارة الوثائق والأرشفة، ورفع كفاءة المؤسسات في الاستجابة لطلبات المعلومات،
مؤكدا أن الوصول إلى المعلومات يعزز المشاركة الواعية والمساءلة والنزاهة وجودة
الإدارة العامة والثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وتضمنت الفعالية عددا من أوراق العمل المتخصصة، حيث تناولت الدكتورة ربى
الطراونة، رئيس قسم المعايير والامتثال في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، دور
الهيئة في ترسيخ ومراقبة الامتثال لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، فيما
تناولت الأستاذة نسرين زريقات، مفوض تعزيز حقوق الإنسان في المركز الوطني لحقوق
الإنسان، موضوع الحق في الحصول على المعلومات باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز حقوق
الإنسان والمشاركة في الشأن العام. كما استعرضت الصحفية الاستقصائية الأستاذة حنان
خندقجي تجربتها المهنية في البحث عن الحقيقة من خلال ورقة حملت عنوان "حين
تصبح المعلومة أداة للنزاهة: تجربة صحافية في البحث عن الحقيقة"، في حين
تناولت المحامية الأستاذة هيا عبدالرحمن، من فرسان الشفافية في مركز الشفافية
الأردني، محور "من الحق إلى الممارسة: قياس مدى فعالية تطبيق القانون". وأدار
جلسات الفعالية المحامي الدكتور جميل سماوي منسق حقوق الانسان في مركز الشفافية
الأردني والتي تضمنت نقاشات متخصصة حول
واقع الحق في الحصول على المعلومات والتحديات المرتبطة بتطبيقه، وصولا إلى مناقشة
عامة أتاحت للحضور تبادل الآراء والخبرات وطرح التساؤلات المتعلقة بآليات تفعيل
هذا الحق.
وشكلت الفعالية مساحة للحوار بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني
والجهات الحقوقية والإعلامية، بما يعزز النقاش حول سبل تطوير الممارسة العملية
للحق في الحصول على المعلومات، وترسيخ ثقافة تقوم على المعرفة والشفافية والمساءلة
والمسؤولية المجتمعية. ويحتفل العالم باليوم الدولي للانتفاع بالمعلومات في 28
أيلول من كل عام، فيما يركز موضوع عام 2026 على الحفاظ على سلامة المعلومات في
العصر الرقمي ودور الوصول إلى المعلومات في معالجة اضطراب المعلومات.