حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
«طلقة تحذيرية» من إربد.. معن القطامين: الأردن
بحاجة إلى ثورة اقتصادية بيضاء قبل أن تتسع دائرة التحديات.
نيروز - خاص - محمد محسن عبيدات
في ندوة اقتصادية حملت عنوان «الاقتصاد الأردني
في مواجهة الصدمات الإقليمية.. تداعيات الحرب، المخاطر المستقبلية وفرص الصمود والنمو»،
استضافها ديوان التل في إربد، طرح معالي الدكتور معن القطامين جملة من الأفكار والتساؤلات
الاقتصادية، داعيا إلى إعادة النظر في طريقة إدارة الملف الاقتصادي، والانتقال من معالجة
الأزمات إلى استشراف المستقبل وصناعة الفرص.
وأكد القطامين، خلال الندوة التي شهدت حضورا
من النخب والمهتمين بالشأن الاقتصادي والعام، أن الأمن والاستقرار في الأردن يستندان
إلى منظومة متكاملة تضم الشعب الأردني ومؤسسات الدولة والقيادة الهاشمية، فيما تبقى
التنمية الاقتصادية بحاجة إلى محرك رئيسي قادر على تحويل الإمكانات الوطنية إلى فرص
إنتاج وتشغيل واستثمار.
وأشار إلى أن الحكومة ليست الجهة التي ينبغي
أن تكون المشغل الأكبر في الاقتصاد، وإنما تقع على عاتقها مهمة تهيئة البيئة المناسبة
لنمو القطاع الخاص، باعتباره شريكا أساسيا في خلق فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد.
وفي قراءة للواقع المالي، أبدى القطامين قلقه
من استمرار الضغوط على الموازنة العامة والدين العام، داعيا إلى التفكير بجدية في المستقبل
القريب، وعدم الاكتفاء بإدارة الملفات من داخل الأطر التقليدية، متسائلا: هل ما زلنا
نفكر في الحلول من داخل الصندوق، وهل من يفكر مع الحكومة يفكر أيضا من خارج الصندوق؟
«ثورة اقتصادية بيضاء»
ومن أبرز الرسائل التي طرحها القطامين دعوته
إلى ما وصفه بـ «ثورة اقتصادية بيضاء»، تقوم على إصلاح اقتصادي عميق وهادئ، يعيد ترتيب
الأولويات، ويعزز الإنتاج والاستثمار والقطاع الخاص، ويمنح الاقتصاد الأردني قدرة أكبر
على مواجهة الصدمات الإقليمية والدولية.
كما تحدث عن مشروع يحمل عنوان «طلقة تحذيرية»،
باعتباره رسالة تنبيه مبكرة إلى ضرورة التعامل مع التحديات الاقتصادية قبل تحولها إلى
أزمات أكثر تعقيدا، مؤكدا أهمية أن تكون الدولة أكثر استباقية في قراءة المستقبل.
وفي سياق حديثه عن مسار الإصلاح، دعا إلى
إعادة النظر في مسارات الإصلاح الإداري والاقتصادي والسياسي التي أطلقتها الدولة، مع
تعزيز الشفافية والمصارحة وفتح مساحة أوسع للنقاش حول النتائج والتحديات والعوائق التي
تواجه عملية الإصلاح.
الضمان الاجتماعي والاستدانة على طاولة النقاش
وطرح القطامين أيضا قضية صندوق استثمار أموال
الضمان الاجتماعي، داعيا إلى إعادة النظر في آليات إدارة الأموال والاستثمارات، والتوقف
عند ملف الاستدانة، وإعادة توجيه الأموال بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز فرص النمو
والاستثمار والإنتاج.
وتأتي هذه الطروحات في وقت يتواصل فيه النقاش
العام في الأردن حول المديونية، النمو الاقتصادي، فرص العمل، دور القطاع الخاص، وكفاءة
الإنفاق العام، وهي ملفات تتطلب قراءة اقتصادية متخصصة تستند إلى البيانات والتقييم
المستمر للسياسات والنتائج.
وكان اللقاء قد أدار فعالياته العقيد المتقاعد
محمد التل، الذي رحب بالحضور، مؤكدا أهمية تناول القضايا الاقتصادية الوطنية بمسؤولية
وموضوعية، وفتح المجال أمام أصحاب الخبرة والاختصاص لتقديم رؤى وأفكار تسهم في إثراء
الحوار حول مستقبل الاقتصاد الأردني.
وشكلت الندوة مساحة للحوار والنقاش حول سؤال
أكبر من تفاصيل الموازنة والدين والاستثمار: كيف يمكن للأردن أن ينتقل من إدارة التحديات
الاقتصادية إلى صناعة النمو، ومن انتظار الصدمات إلى الاستعداد لها؟
ويبقى جوهر الرسالة التي حملها اللقاء: الاقتصاد
الأردني يحتاج إلى أفكار جديدة، وقرارات شجاعة، وإدارة تستشرف المستقبل، وشراكة حقيقية
بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، حتى تتحول التحديات إلى فرص، والموارد المحدودة
إلى قيمة اقتصادية مستدامة.