تعاون أردني ألماني يقود نقلة نوعية في التدريب
المهني من إربد
نيروز – محمد محسن عبيدات
عقدت غرفة صناعة إربد اجتماعها الأول للجنة
الاستشارية للتدريب والتعليم المهني، في خطوة نوعية تعكس توجهاتها الاستراتيجية نحو
تطوير منظومة التدريب المهني والتقني وتعزيز مواءمتها مع احتياجات سوق العمل، وذلك
من خلال وحدة المشاريع الدولية وبالتعاون مع غرفة كولون الحرفية الألمانية، وبمشاركة
واسعة من ممثلي القطاع الصناعي وعدد من الجهات ذات العلاقة.
وترأس الاجتماع عضو مجلس إدارة الغرفة السيد
مأمون الخضر، حيث ناقش المشاركون واقع التدريب المهني في القطاع الصناعي، والتحديات
التي تواجهه، إضافة إلى سبل تطوير برامج تدريبية متخصصة تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية
وتواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأكد رئيس غرفة صناعة إربد في كلمته أن تشكيل
اللجنة الاستشارية يأتي في إطار رؤية الغرفة الرامية إلى تعزيز الشراكة الفاعلة بين
القطاعين العام والخاص، وبما يسهم في رفع كفاءة الموارد البشرية وتحسين جودة مخرجات
التعليم والتدريب المهني. وأشار إلى أن اللجنة ستضطلع بدور محوري في تحديد المهن ذات
الأولوية، ورصد فجوات المهارات في السوق، واقتراح حلول عملية تسهم في إعداد كوادر مؤهلة
قادرة على دعم تنافسية القطاع الصناعي.
من جانبه، أوضح السيد مأمون الخضر أن هذه
المبادرة تمثل ترجمة عملية لتوجهات الغرفة نحو تحقيق التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات
الصناعة، مؤكداً أن العمل التشاركي بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الصناعي
يعد حجر الأساس في بناء منظومة تدريب حديثة ومرنة. وأضاف أن اللجنة ستعمل على تطوير
برامج تدريبية قابلة للتحديث المستمر، بما يواكب التطورات المتسارعة في بيئة العمل،
ويسهم في الحد من البطالة وفتح آفاق تشغيلية جديدة أمام الشباب.
بدوره، بين مدير عام الغرفة أن هذا الاجتماع
يشكل انطلاقة حقيقية لتفعيل دور وحدة التدريب المهني والتقني (TVET)، من خلال الاستفادة من الخبرات
الدولية ونقل المعرفة، خاصة في ظل الشراكة مع الجانب الألماني، الذي يُعد نموذجاً رائداً
في مجال التعليم والتدريب المهني. وأكد حرص الغرفة على ترجمة توصيات اللجنة إلى خطط
تنفيذية ومبادرات ملموسة على أرض الواقع، بما ينعكس إيجاباً على تطوير القطاع الصناعي.
وأعرب ممثلو القطاع الصناعي المشاركون عن
تقديرهم لهذه الخطوة، مشددين على أهمية وجود منصة حوار مستدامة تجمع مختلف الأطراف
المعنية، بما يتيح تحديد الاحتياجات الفعلية لسوق العمل بدقة، ويعزز من جودة البرامج
التدريبية وفعاليتها. كما دعوا إلى توسيع نطاق الشراكة لتشمل مؤسسات التعليم العالي
والتقني، وربط التدريب بالتشغيل المباشر داخل المصانع والشركات.
وفي السياق ذاته، أشاد ممثل غرفة كولون الحرفية
الألمانية السيد تيسير بمستوى التعاون القائم مع غرفة صناعة إربد، مؤكداً أن هذه اللجنة
تشكل خطوة متقدمة نحو تطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال التدريب المهني. وأبدى
استعداد الجانب الألماني لتقديم الدعم الفني وبناء القدرات، ونقل التجارب الناجحة،
خاصة فيما يتعلق بنظام التدريب المزدوج الذي يجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي.
وشهد الاجتماع طرح عدد من التوصيات والمقترحات،
من أبرزها:
إعداد دراسات دورية لتحديد احتياجات سوق العمل
في القطاعات الصناعية المختلفة.
تطوير مناهج تدريبية حديثة تركز على المهارات
التطبيقية والتقنيات الحديثة.
تعزيز التدريب داخل مواقع العمل (On-the-Job
Training)
وربطه بفرص التشغيل.
إطلاق برامج تدريب مشتركة مع شركاء دوليين،
وخاصة من الجانب الألماني.
إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمهارات المطلوبة
في القطاع الصناعي.
وفي ختام الاجتماع، أكدت غرفة صناعة إربد
التزامها بمواصلة العمل مع شركائها المحليين والدوليين لتطوير منظومة التدريب والتعليم
المهني، وتنفيذ مبادرات نوعية تسهم في تمكين الكوادر البشرية، وتحقيق التنمية الاقتصادية
المستدامة، بما يعزز مكانة القطاع الصناعي كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني.