توصل باحثون من جامعة كوبنهاغن في الدنمارك إلى آلية خلوية جديدة قد تسهم في تفسير أسباب ظهور بعض عيوب القلب الخلقية خلال مراحل نمو الجنين.
وتركزت الدراسة، التي قادها الباحثان لارس آلان لارسن وسورين توروف كريستنسن، على تركيب مجهري يُعرف باسم «الهدب الأولي»، يوجد على سطح معظم الخلايا ويؤدي دورًا في استقبال الإشارات المحيطة بالخلية وتنظيم عمليات النمو والتطور.
وأظهرت النتائج أن ثلاثة بروتينات، هي «TAK1» و«TAB2» و«PKA-Cα»، تعمل معًا داخل هذا التركيب للمساعدة في نقل الإشارات الضرورية لنمو القلب بصورة طبيعية. وأشار الباحثون إلى أن حدوث طفرات جينية تؤثر في هذه الآلية قد يرتبط باضطرابات في نمو القلب خلال المرحلة الجنينية.
واعتمد الفريق البحثي على تحليل بيانات وراثية لأشخاص يعانون عيوبًا خلقية في القلب، إلى جانب إجراء تجارب على خلايا بشرية وخلايا جذعية وفئران وأسماك الزيبرا، بهدف دراسة تأثير هذه التغيرات الجينية في تطور القلب ووظائفه.
ولم تقتصر التأثيرات المحتملة لاضطراب هذه الآلية على القلب، إذ أظهرت التجارب ارتباطها بعمليات نمو في أعضاء أخرى، من بينها الدماغ والكلى والهيكل العظمي، ما قد يساعد في تفسير بعض الحالات الوراثية التي تترافق فيها عيوب النمو في أكثر من عضو.
ويعمل «الهدب الأولي» أشبه بهوائي مجهري على سطح الخلية، إذ يستشعر الإشارات الكيميائية المحيطة بها ويساعد على تحويلها إلى تعليمات تنظم عددًا من وظائف الخلية، مثل النمو والحركة والتمايز.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «بلوس بيولوجي»، وتشير إلى مسار جديد يمكن أن يساعد في فهم بعض عيوب القلب الخلقية المرتبطة باضطرابات وراثية، فيما يؤكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة مدى ارتباط هذه الآلية بمختلف الحالات لدى البشر.