هناك حرائق تُنهي مشروعاً، وهناك حرائق تختبر صاحبه. وحين التهمت النيران مطعم الشابين هاني وعدي، لم يكن الذي احترق مجرد مكان جمعا فيه الطاولات والمعدات، بل كان حلماً بنياه خطوةً خطوة، ووقتاً وجهداً وطموحاً
كانت لحظة كفيلة بأن تدفع أي صاحب مشروع إلى الاستسلام، لكن بالنسبة إلى هاني وعدي، لم تكن النهاية. كانت لحظة اضطرّا فيها إلى اتخاذ قرار صعب: أن يبدآ من جديد، من الصفر
لم يبحثا عن طريق مختصر، ولم يسمحا للخسارة بأن تكون آخر سطر في حكايتهما. وبين آثار الحريق، بدأ سؤال جديد يتشكل: ماذا لو لم تكن هذه نهاية الحلم، بل بداية مختلفة له؟
ومن هنا بدأت رحلة إعادة البناء. أيام من العمل والتجهيز، وتفاصيل تُعاد من جديد، وحلم يحاول أن يستعيد ملامحه وسط آثار الخسارة. شيئاً فشيئاً، عاد المكان إلى الحياة، وعاد معه اسم «لا فينتانا – La Ventana»
في الإسبانية، تعني «La Ventana» الشباك، لكن الاسم بالنسبة إلى هاني وعدي يحمل معنى أكبر من مجرد ترجمة. إنه شباك يطل منه الزائر على تجربة طهي مختلفة، تمزج بين الأكل اللاتيني والروح الأندلسية، وتقدم للجمهور الأردني وزوار العاصمة تجربة صُممت بتفاصيلها وشغف أصحابها
في «لا فينتانا»، لا تبدأ الحكاية من الطبق وتنتهي عند آخر لقمة؛ فخلف التجربة قصة شابين قررا أن يحولا خسارتهما إلى دافع، وأن يعيدا بناء مشروعهما بإصرار أكبر
وبعد أسابيع من العمل الدؤوب والتجهيز، فتح «لا فينتانا» أبوابه رسمياً أمام الزوار في عمّان، في شارع مكة – مجمع جبر، ليبدأ فصلاً جديداً من حكايته
وربما لهذا تبدو تجربة المكان مختلفة بالنسبة إلى أصحابه قبل زواره؛ فكل تفصيل فيه يحمل ذكرى مرحلة لم تكن سهلة، وكل يوم يستقبل فيه المطعم زبائنه يمثل بالنسبة إليهما دليلاً على أن ما يبدو نهاية في لحظة ما، قد يتحول إلى بداية إذا امتلك أصحابهما الشجاعة للبدء من جديد.
قصة «لا فينتانا» ليست فقط قصة مطعم عاد إلى العمل بعد حريق، بل قصة حلم رفض أن يبقى تحت الرماد
فقد يحرق الحريق المكان، وقد تضيع أشياء كثيرة في لحظة واحدة، لكن الشغف الذي دفع صاحبيه إلى البدء من الأساس يمكن أن يعيد بناء كل شيء من جديد
واليوم، يقف هاني وعدي خلف شباك «لا فينتانا» لاستقبال زوارهم، حاملين معهم أكثر من أطباق لاتينية ونكهات بروح أندلسية؛ يحملان قصة تقول إن بعض الأحلام لا تنطفئ بالنار، بل تخرج من الرماد أكثر إصراراً على أن تُرى