اليوم أكتب عن أبي الطاهر عليان العدوان، رئيس اتحاد الكتّاب الأردنيين، لا مجاملةً لرجل تربطني به علاقة قريبة، بل تقديرًا لما أراه فيه من صاحب مشروع ثقافي يؤمن بأن الثقافة لا تُبنى بصوت واحد، ولا تُدار بمنطق الإقصاء، وإنما تتسع لكل قلم يبحث عن مكان، ولكل موهبة تنتظر فرصة الظهور.
أراه قائدًا يقود جيشًا من المثقفين بالكلمة والموقف والمبادرة، ويخوض معارك الثقافة في مختلف ميادينها، مدافعًا عن حضور الأدب وأهله، وساعيًا إلى توسيع المساحات أمام المبدعين، ومنح الفرص لمن لم تتح لهم فرصة الظهور بعد.
ومن أبرز ما يميز أبا الطاهر، في نظري، أنه لا ينظر إلى المشهد الثقافي من برج عاجي، ولا يجعل المسافة بينه وبين المبدعين حاجزًا؛ بل يمد يده إلى المبتدئ قبل المحترف، ويفتح الباب أمام التجربة قبل اكتمالها، إيمانًا منه بأن الموهبة لا تولد مكتملة، وأن كثيرًا من الأسماء التي تتصدر المشهد اليوم كانت بالأمس تبحث عمن يقول لها: تفضل، هذه مساحتك؛ جرّب، واكتب، وكن نفسك.
ولأنني قريب من هذا الرجل، فقد رأيت عن قرب ذلك التناقض الجميل في شخصيته؛ فهو شرس حين يتعلق الأمر بحقوق اتحاده ومكانة المثقف، ومقاتل لا يتردد في خوض المعركة عندما يؤمن بأن وراءه حقًا يستحق الدفاع عنه، لكنه في تعامله مع الناس طيب القلب، بشوش، واسع الصدر، لا ينتقص من قدر أحد، ولا يقلل من شأن موهبة، ولا يرى في نجاح الآخرين انتقاصًا من نجاحه.
وهذه، في اعتقادي، من أجمل صفات من يتصدى للشأن الثقافي: أن تعرف كيف تحمل الراية دون أن تمنع الآخرين من حمل راياتهم، وأن تفتح الطريق أمام من يأتي بعدك، لا أن تغلقه خلفك.
أبو الطاهر ليس مجرد اسم حاضر في المشهد الثقافي الأردني؛ إنه رئيس اتحاد يتحمل مسؤولية كبيرة، وقد اختار أن يكون في قلب المشهد، حيث التعب وكثرة الآراء، وحيث يستحيل إرضاء الجميع مهما بلغ الاجتهاد. ومع ذلك، يواصل عمله وعطاءه، ويجمع حوله مختلف التجارب، مؤمنًا بأن الثقافة الأردنية أكبر من أن تختصر في اسم أو لون أو مدرسة، وأن قوتها الحقيقية تكمن في هذا التنوع الجميل الذي يلتقي تحت مظلة الأدب.
ولأن الكلمات تعجز أحيانًا عن رد الجميل، أقولها كما أشعر بها:
شكرًا أبا الطاهر؛ شكرًا لهذه القامة الأدبية الفارعة، ولهذا الرجل الذي اختار أن يحمل همّ الثقافة والمثقفين، وأن يمنح القادمين الجدد فرصة الوقوف إلى جانب أصحاب التجربة.
قد نختلف في الرأي، وقد تتباين وجهات النظر، وهذا أمر طبيعي في عالم الثقافة، لكن يبقى الاحترام لمن يعمل، ويفتح الأبواب، ويترك أثرًا في حياة الآخرين.
دمت يا أبا الطاهر رجلًا للثقافة، وسندًا لأهلها، وقلمًا حاضرًا في معارك الكلمة، ورئيسًا لاتحاد الكتّاب الأردنيين يحمل همّ الأدب وأهله، ووجهًا أردنيًا نفخر به في ساحات الثقافة.
محبتي وتقديري لك، ولما تمثل من قيمة أدبية وإنسانية.