نيروز الإخبارية : قد يبدو تناول كوب من الشاي الساخن في يوم قائظ فكرة غير منطقية؛ فالجسم يحاول التخلص من الحرارة، بينما يضيف إليه المشروب الساخن مزيداً منها. لكن هذه المفارقة تحمل قدراً من الصحة، إذ يمكن للمشروب الساخن أن يساعد الجسم على التبريد، بشرط أن يسمح الطقس للعرق بالتبخر.
وتعتمد الإجابة عن سؤال "هل يبردك الشاي الساخن؟" على 3 عوامل رئيسية: درجة حرارة المشروب، وقدرة الجسم على التعرق، ومستوى الرطوبة وحركة الهواء في المكان.
فحين يدخل مشروب ساخن إلى الجسم، ترتفع الحرارة بصورة طفيفة، ما يدفع مستقبلات الحرارة إلى تحفيز إفراز مزيد من العرق. ولا يأتي التبريد من العرق نفسه، وإنما من تبخره عن سطح الجلد، إذ تسحب عملية التبخر جزءاً من حرارة الجسم.
متى ينجح المشروب الساخن؟
يقول أستاذ علم المناعة بجامعة إمبريال كوليدج لندن، جون تريغونينغ، إن تناول المشروبات الساخنة يترك تأثيرين متعاكسين: يضيف حرارة إلى الجسم، لكنه يدفعه أيضاً إلى زيادة التعرق.
وبحسب تريغونينغ، في حديث نقلته صحيفة "الغارديان"، يمكن أن يتغلب تأثير التعرق على الحرارة التي يضيفها المشروب، ولكن فقط عندما يتبخر العرق بكفاءة. ويحدث ذلك بصورة أفضل في الأجواء الجافة أو الأماكن المفتوحة التي تشهد حركة للهواء.
فإذا شرب شخص كوبا ساخنا خلال نزهة في مكان جاف تصله نسمات الهواء، قد تساعد زيادة التعرق على فقدان حرارة تفوق تلك التي اكتسبها من المشروب. عندها يمكن أن يسهم الشاي الساخن فعلياً في خفض كمية الحرارة المخزنة داخل الجسم. صحيفة الغارديان.
وتدعم ذلك دراسة منشورة في دورية Acta Physiologica عام 2012، وجدت أن تناول سوائل ساخنة أثناء النشاط البدني أدى إلى تقليل تخزين الحرارة في الجسم، لكن تحت ظروف تسمح بتبخر العرق بالكامل.
الرطوبة تقلب النتيجة
لا تعمل الحيلة بالطريقة نفسها في الأجواء الرطبة أو الأماكن سيئة التهوية. ففي هذه الظروف يكون الهواء محملاً ببخار الماء، ما يقلل قدرته على استقبال المزيد من الرطوبة المتبخرة من الجلد.
وقد يفرز الجسم مزيداً من العرق بعد تناول المشروب الساخن، لكن العرق يبقى على الجلد أو يسيل من دون أن يتبخر. وحينها لا يحقق التبريد المطلوب، بينما تبقى الحرارة التي أضافها المشروب، ليشعر الشخص بحرارة وانزعاج أكبر.
وينطبق الأمر أيضاً على الملابس؛ فإذا كانت سميكة أو غير قابلة للتهوية وتمنع تبخر العرق، فلن يوفر المشروب الساخن الميزة نفسها، حتى لو كان الطقس جافاً.
هل المشروب البارد أفضل؟
يمكن للماء البارد أن يمنح شعوراً فورياً بالانتعاش، لأنه يمتص جزءاً من حرارة الجسم عند تسخينه داخله. لكن تأثير درجة حرارة السائل يظل محدوداً مقارنة بدور التعرق والبيئة المحيطة.
لذلك، لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع الظروف. المشروب الساخن قد يساعد في طقس جاف وجيد التهوية، بينما يكون المشروب البارد أكثر راحة في بيئة رطبة لا يتبخر فيها العرق بسهولة.
وتبقى الرسالة الأهم، وفق تريغونينغ، هي شرب كمية كافية من السوائل في الطقس الحار، بصرف النظر عن حرارتها. فالفائدة الأساسية تأتي من الحفاظ على ترطيب الجسم، أما اختيار الشاي الساخن أو الماء البارد، فيتوقف على حالة الطقس وما يشعر به الشخص من راحة.