آن الأوان أن تعيد الحكومة التوقيت الشتوي، لا باعتباره تعديلًا في عقارب الساعة، بل باعتباره قرارًا يتعلق بسلامة الأردنيين وحياتهم اليومية.
منذ تثبيت التوقيت الصيفي طوال العام عام 2022، أصبح آلاف الطلبة والموظفين يخرجون في الشتاء إلى مدارسهم وأعمالهم والظلام ما زال يخيّم على الشوارع. أطفال وفتيات يمشون وينتظرون وسائل النقل في ساعات مبكرة، في ظروف لا يمكن وصفها بأنها آمنة، خصوصًا في القرى والمناطق النائية.
ولنتحدث بصراحة: أي وفر مالي لا يبرر تعريض الناس للخطر.
الحكومة تحدثت عن توفير الطاقة وتنشيط الحركة الاقتصادية، لكن أين الأرقام التي تثبت أن المواطن استفاد فعلًا؟ وإذا كان الضوء الذي نوفره مساءً يقابله تشغيل الإنارة والتدفئة صباحًا، فأين الوفر الحقيقي؟
والأردن سبق أن دفع ثمن الخروج في عتمة الفجر ثمنًا موجعًا. جريمة الطالبة نور العوضات عام 2013، التي عُرفت بـ«شهيدة الفجر»، فتحت يومها نقاشًا واسعًا حول مخاطر خروج الطلبة في الظلام. القاتل وحده يتحمل المسؤولية الجنائية، لكن الدولة تتحمل مسؤولية توفير البيئة الآمنة لمواطنيها.
بعد أربع سنوات من التجربة، لم يعد مقبولًا أن تبقى الحكومة متمسكة بقرارها لمجرد أنها اتخذته.
راجعوا القرار، انظروا إلى الواقع، واسمعوا الناس. أعيدوا التوقيت الشتوي؛ فسلامة أبنائنا ليست بندًا قابلًا للمساومة، ولا يجوز أن تكون مقابل بضعة ملايين من الدنانير.