ما حدث مع البتراء بعد زيارة جو خطاب، وما تبعها من فيديوهات لشباب أردنيين يتسابقون لإظهار جمال بلدهم، ليس مجرد موجة على مواقع التواصل… بل رسالة تستحق أن تُقرأ جيداً.
حين يغار الشاب الأردني على البتراء، ويفتخر بجرش، ويصور وادي رم، وعجلون، ومادبا، والبحر الميت، فهو لا يصنع محتوى فقط؛ هو يتحول إلى سفير لوطنه.
وهنا تبدأ المسؤولية.
نحن لا نريد أن تبقى البتراء وحدها في واجهة الصورة، ولا أن تبقى جرش مجرد ساعات في برنامج سائح يزور الأردن. نريد خارطة سياحية أردنية متكاملة، تجعل السائح يطيل إقامته، وينفق أكثر، ويتعرف إلى أهل المدن وأسواقها ومطاعمها وحكاياتها.
وجرش تحديداً، كابنة لها، أقول: لا يكفي أن ندافع عن وجودها على الخريطة السياحية؛ علينا أن نحارب من أجل أن تتقدم عليها.
فجرش ليست أعمدة ومسرحاً ومهرجاناً فقط؛ هي تاريخ وطبيعة وزراعة وتراث ومطبخ وأهل قادرون على صناعة تجربة سياحية كاملة.
الأردن لا ينقصه الجمال… ينقصه أن نحسن تقديمه، وأن نترجم المشاهدات إلى زوار، والزوار إلى اقتصاد، والاقتصاد إلى فرص عمل وكرامة لأبناء الوطن.
إذا غار الأردني على بلده… فهذه طاقة وطنية يجب أن نستثمرها، لا أن نتركها تمر كفيديو عابر.