2026-09-14 - الإثنين
الشطناوي تطمئن على صحة طلبة مدرستي عزريت الثانوية للبنات والأساسية للبنين إثر حادث سير ختام جباره تكتب مكاور ليلة لا تُنسى بين التاريخ والموسيقى حزب الميثاق الوطني يهنئ الأستاذ جمال الرقاد بني مصطفى تفتتح مركز ايل الشامل للخدمات النهارية الدامجة في قضاء ايل...صور الشمايلة تكتب " الهاتف المحمول في جيب كل إنسان خريطة… والسؤال: من يملك حق قراءتها؟» وفاة الحاجة آمال محمد فندي قواسمه «أم قصي» زوجة المهندس نجيب المومني الفالح يكتب السفسطائية في إصلاح التعليم الأردني من ذاكرة الجيش العربي.. اللواء الركن المتقاعد هاني الحجاج والعميد الركن أحمد عوض الخالدي يامال يتفوق في المراوغات ويتجاوز فينيسيوس بفارق كبير ترامب: ينبغي أن تكون الفائدة الأميركية الأقل في العالم يامال: أنا من يستحق الفوز بالكرة الذهبية 1.35 مليار دينار قيمة حركات الدفع عبر إي فواتيركم في آب "كريف الأردن": جهود لشمول فواتير المياه والكهرباء ضمن التقرير الائتماني «مستشارك الطبي» يستضيف رئيس اختصاص العظام في الخدمات الطبية الملكية إحالة 75 موظفا في التربية إلى التقاعد المبكر (اسماء) البلقاء: منظومة المنح والقروض الحكومية وبرامج الدعم تأتي في إطار ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص 87.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية رحل الشيخ وبقي أثره في القلوب حين صنعتُ من الألم أثرًا. وفاة الملازم محمد شبل أبو الخيل الشوابكة إثر حادث سير مؤسف
وفاة العقيد المتقاعد المهندس محمد علي الرفاعي «أبو أسامة» الحاج عواد لافي الحلبا الحماد شقيق الدكتور خلف الحلبا الحماد في ذمة الله . وفاة رافع حمد عيد الجبور «أبو سيف» عن عمر 47 عاماً اللواء الركن المتقاعد عدنان الرقاد يعزي ذوي ضحايا حادث الطريق الصحراوي ويتمنى الشفاء للمصابين وفاة إبراهيم عمر البحري أبو ورد وفاة الشاب حمزة محمد مبارك البقور العبادي إثر حادث سير مؤسف رحيل فارس حوران إسماعيل محمود الطحلاوي بني عامر.. تبنة تنعى أحد رجالاتها الكبار وفاة الحاجة غدفة ناصر البخيتان البدارين «أم خالد».. والدفن بعد صلاة العصر في ثغرة الجب رئيس تعاونية المتقاعدين العسكريين بني حميدة يعزي بضحايا حادث حافلة مكلفي خدمة العلم وفاة العميد المتقاعد إسماعيل محمود الطحلاوي بني عامر "أبو محمود" أحمد البطوش ينعى أبناء الوطن من مكلفي خدمة العلم وفاة رياض إسحق إبراهيم المساعفة.. الحزن يخيم على الزرقاء إثر وفاة موسى محمد عبد القادر عصفور وفاة محمد عبيد عودة الجبور «أبو ماجد».. وشيع جثمانه اليوم في أم بطمة وفاة الحاج خالد عودة الحماد.. وتشييع جثمانه اليوم في مغاير المهنا وفاة الشاب نضال وحيد الأدهش المعايطة «أبو أصيل».. صاحب الدين والخلق والنخوة وفاة الحاج عودة سالم المناصير ابو راضي عشائر عباد تشكر جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمير هاشم بن الحسين والأسرة الأردنية على تعزيتهم ومواساتهم وفيات الاردن اليوم الأحد 2026/9/6 وفاة الحاج فارس أبو العز في العقبة.. سيرة عطرة وحضور دائم في بيوت الله

حين يصبح التراث لغة المستقبل تقولين ماذا؟ تقولين: ويحى…زمني وتراثي !

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

كتبت : أم عبدالوهاب 
ما أوسع أخاديد الذاكرة حين تستيقظ فيها الذكريات، وما أدفأ تلك الصور التي تعود إلينا من زمنٍ كان كل شيء فيه يحمل شيئًا من الأناقة، وشيئًا من البساطة، وشيئًا كثيرًا من الإنسان.

كانت هناك أزمنة لا تُقاس بما امتلكه الناس، وإنما بما كان بينهم من مودة وألفة. كان الإبداع يولد من إحساس الناس، من همسهم، من طريقة تعاملهم، من ذوقهم في الاستماع، ومن قدرتهم على منح الأشياء الصغيرة معنى كبيرًا.

كانت الأناقة حاضرة في الجوهر قبل المظهر، في الكلمة قبل الثوب، وفي المعاملة قبل المجالس. وكان العطاء ثريًا، والتجرد من التعصب والتعنت أقرب إلى طبيعة الحياة. المشاعر تنساب بلا حواجز، والأحاسيس تتقاطع في رقة، ولمحة من الود كانت كافية لتفتح أبواب التواصل، بلا غلو ولا تعقيد.

كانت الحياة أكثر سهولة في تدفقها، وأكثر قربًا من القلب. وكانت الألفة لغة يفهمها الجميع، حتى حين تختلف اللهجات والأماكن والعادات.

كانت القهوة تُعدّ بمحبة، والأغنية تحمل حكاية، والشعر مجلسًا آخر للروح، والموسيقى جسرًا بين القلوب. في كل ناحية كان هناك صوت يعبّر عن الناس، ولحن يحفظ الذاكرة، وحكاية تنتقل من جيل إلى جيل.

وكانت الأمسيات تجمع الشعر بالموسيقى، والجمال بالحكاية، والإنسان بالإنسان. تمتزج المشاعر كما تلتقي الأنهار، في انسجام لا يحتاج إلى تفسير. وكان الاختلاف جزءًا من الجمال، والتنوع بابًا للتعارف، لا سببًا للخصام.

تلك الأزمنة لم تكن مثالية، بالطبع، لكنها كانت تحمل شيئًا نفتقده اليوم: دفء العلاقات، وبساطة التواصل، وقيمة الحضور الإنساني.

وحين نستعيد تلك الذكريات، فإننا لا نستعيد الماضي من أجل الحنين وحده؛ بل نبحث عن المعنى الذي كان يسكنه.

ففي زمن تتبدل فيه الأشياء بسرعة مذهلة، وتتغير فيه الأذواق والأفكار قبل أن نعتاد عليها، يبدو التراث للوهلة الأولى وكأنه ينتمي إلى زمن مضى. غير أن المفارقة الجميلة أن الإنسان، كلما أسرع نحو المستقبل، عاد يبحث عن جذوره.

يبحث عن حكايات من سبقوه، عن الأغنيات القديمة، عن الأزياء التي كانت تحمل هوية أصحابها، عن الأسواق والأحياء والبيوت، عن الحرف التي صنعتها الأيدي، عن الأمثال التي اختصرت تجارب طويلة في كلمات قليلة، وعن المجالس التي كانت تجمع الناس بلا مواعيد معقدة.

لم يعد التراث مجرد صور محفوظة في الذاكرة، ولا مقتنيات نضعها خلف الزجاج. التراث الحقيقي هو ما يبقى حيًا في السلوك، وفي اللغة، وفي الذوق، وفي طريقة الإنسان في النظر إلى نفسه وإلى الآخرين.

ولهذا فإن السؤال لم يعد: كيف نحافظ على التراث؟

بل أصبح: كيف نجعل التراث حيًا وقادرًا على مخاطبة المستقبل؟

فالتراث الذي يبقى جامدًا قد يتحول إلى متحف، أما التراث الذي يدخل في الأدب والفن والموسيقى والتصميم والتعليم والإعلام، فإنه يستعيد حياته، ويولد من جديد في وجدان أجيال لم تعش ذلك الزمن.

إن الأجيال الجديدة لا تحتاج إلى أن تعيش الماضي كما عاشه آباؤها وأجدادها، وإنما تحتاج إلى أن تفهم روحه.

تحتاج أن تعرف لماذا كانت الكلمة لها وزن، ولماذا كان اللقاء له قيمة، ولماذا كانت الأغنية تحفظ ذاكرة، ولماذا كان الاختلاف يمكن أن يعيش إلى جوار المحبة، ولماذا كانت البساطة أحيانًا أكثر ثراءً من كل مظاهر الترف.

فالتراث ليس ثوبًا قديمًا نرتديه مرة في العام، ولا كلمة نرددها حين نتحدث عن الهوية. إنه إحساس عميق بالانتماء؛ يتشكل من اللغة والذاكرة والمكان والحكاية والعادات والقيم، ومن التفاصيل الصغيرة التي تجعل لكل مجتمع ملامحه الخاصة.

وكل مجتمع، أينما كان، يمتلك مثل هذه الذاكرة.

له أغنياته التي كبرت معه، وشعراءه الذين عبّروا عن وجدانه، وحرفييه الذين تركوا أثر أيديهم على الأشياء، وبيوته التي شهدت الأفراح والأحزان، ومجالسه التي صنعت الصداقة، وأمهاته وجداته اللواتي حفظن الحكايات من الاندثار.

ولهذا فالتراث الإنساني، رغم اختلاف ألوانه وأصواته، يشترك في جوهر واحد: رغبة الإنسان في أن يتذكر، وأن ينتمي، وأن يترك أثرًا لمن يأتي بعده.

إن إعادة اكتشاف التراث ليست عودة إلى الوراء، بل محاولة لاستعادة المعنى وسط عالم سريع الإيقاع.

نحن لا نستطيع أن نوقف عجلة الزمن، ولا ينبغي لنا ذلك. لكننا نستطيع أن نمضي إلى الأمام ونحن نحمل معنا شيئًا من أصوات الذين سبقونا، شيئًا من حكاياتهم، ومن حكمتهم، ومن جمالهم، ومن قدرتهم على أن يجعلوا الحياة أكثر دفئًا وأقل قسوة.

يمكننا أن نأخذ من الماضي روحه، لا شكله فقط؛ ومن التراث قيمته، لا مظاهره وحدها؛ ومن الذاكرة قدرتها على أن تمنح المستقبل جذورًا.

فالمستقبل الذي لا يعرف من أين جاء، قد يفقد كثيرًا من ملامحه وهو يركض نحو المجهول.

أما المجتمع الذي يعرف قيمة ذاكرته، فإنه لا يعيش أسيرًا للماضي، بل يستخدمه ليكتب مستقبله بثقة.

ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله تجاه الذين رحلوا أن نحفظ ما تركوه فينا؛ لا أسماءهم فقط، ولا صورهم، ولا أغنياتهم، وإنما ذلك الأثر الخفي الذي جعلهم جزءًا من تكويننا.

فبعض الناس يرحلون، لكنهم يتركون خلفهم نبرة في صوت، وبيتًا في الذاكرة، وكلمة لا تُنسى، ولحنًا يعيدنا إلى زمن بعيد.

وحين نسمع ذلك اللحن من جديد، نشعر للحظة أن الزمن لم يمضِ تمامًا، وأن أولئك الذين أحببناهم ما زالوا يسكنون مكانًا ما في داخلنا.

هكذا تصبح الذاكرة أكثر من حنين، ويصبح التراث أكثر من ماضٍ.

يصبح جسرًا بين الإنسان والإنسان، وبين جيل وجيل، وبين الأمس والغد.

وحين يصبح التراث لغةً للمستقبل، لا يعود الماضي خلفنا…

بل يصبح جزءًا من الطريق.
whatsApp
مدينة عمان