لا يتوقف أثر تعطل مولد كهربائي في مستشفى المعمداني بمدينة غزة عند انقطاع التيار عن بعض الأقسام، إذ بات العطل يهدد قدرة المستشفى على مواصلة تقديم خدمات طبية أساسية لنحو ألف مريض يوميًا، في ظل أزمة متفاقمة في توفير الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات وصيانتها.
وأطلقت إدارة المستشفى الأهلي العربي «المعمداني»، أمس الخميس، نداءً عاجلًا إلى المؤسسات الدولية والجهات المعنية، مطالبة بالتدخل لتوفير الزيوت وقطع الغيار اللازمة لإصلاح المولدات وضمان استمرار عمل المستشفى، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من تقليص الخدمات وصولًا إلى توقفها.
وفقد المستشفى مولده الكهربائي الرئيسي ظهر الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، بعد تعرضه لأعطال ميكانيكية إثر تشغيله تحت ضغط يفوق طاقته الطبيعية بنحو أربعة أضعاف، وفق المنسق الإداري للمستشفى موسى عياد.
وأوضح عياد في حديثه لـ «الدستور» أنّ المولد كان يعمل بالزيوت المتوفرة، قبل أن يتعرض لعطل أدى إلى خروجه عن الخدمة، مشيرًا إلى أنّ ندرة قطع الغيار وعدم توفر الزيوت اللازمة للصيانة والتشغيل صعّبا عملية إصلاحه وإعادته إلى العمل.
ومع توقف المولد، تعطلت خدمات حيوية داخل المستشفى، بينها التصوير المقطعي المحوسب «CT»، والمختبر والتحاليل، والتعقيم، ومحطة الأكسجين، إلى جانب أقسام وخدمات أخرى تعتمد على الطاقة الكهربائية في عملها.
واضطرت إدارة المستشفى إلى تشغيل مولد صغير تبلغ قدرته 70 كيلو فولت أمبير، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الطبية، إلا أن قدرته المحدودة لا تسمح بتشغيل مختلف أقسام المستشفى وأجهزته في الوقت نفسه.
وينعكس ذلك بصورة مباشرة على المرضى، إذ يقدم المعمداني يوميًا خدمات تشمل العمليات الجراحية، والعيادات الخارجية، والأقسام التشخيصية، ورعاية الحروق والجروح، والعلاج الطبيعي والوظيفي، ويستفيد منها نحو ألف مريض ومراجع.
كما أدى توقف المولد إلى تأجيل عدد من العمليات وتقليص الخدمات المقدمة للمرضى، فيما أصبح توقف جهاز التصوير المقطعي من أبرز تداعيات الأزمة، نظرًا إلى أهمية الجهاز في تشخيص الإصابات والحالات الطارئة التي تحتاج إلى فحوصات سريعة ودقيقة لاتخاذ القرار الطبي المناسب.
في هذا السياق، حذر المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش، من أن تداعيات توقف المولد قد تتجاوز حدود المستشفى، وصولًا إلى المنظومة الصحية في شمال القطاع، التي تعمل أصلًا ضمن إمكانات محدودة وتواجه ضغطًا متزايدًا على مرافقها.
وقال البرش في حديثه لـ «الدستور» إنّ توقف المولد الرئيسي نتيجة نفاد الزيوت وعدم توفر قطع الغيار انعكس مباشرة على الخدمات الطبية، مشيرًا إلى أن تعطل جهاز التصوير المقطعي يمثل مشكلة بالغة الخطورة في ظل محدودية خدمات التصوير التشخيصي المتاحة في شمال قطاع غزة.
وأوضح أن توقف خدمات التصوير ينعكس بصورة خاصة على المصابين والحالات الجراحية وحالات النزيف وإصابات الرأس، التي تحتاج إلى تشخيص سريع ودقيق قبل تحديد مسار العلاج أو التدخل الجراحي. وأشار البرش إلى أن المستشفى يمتلك مولدين إضافيين متوقفين أيضًا، ولا يمكن تشغيلهما في الوقت الحالي بسبب نقص مستلزمات الصيانة والتشغيل، ما يزيد من هشاشة وضع المستشفى ويترك خدماته أمام خطر مزيد من التراجع.
وبين أنّ المعمداني يمثل واحدًا من المستشفيات الرئيسية التي يعتمد عليها سكان مدينة غزة وشمال القطاع، في وقت لم يستعد فيه مجمع الشفاء الطبي كامل قدرته التشغيلية، الأمر الذي يجعل فقدان أي خدمة أو مرفق صحي إضافي عبئًا جديدًا على بقية المنشآت العاملة.
ولفت إلى أنّ توقف المستشفى أو تقليص قدرته التشغيلية سيعني تحويل أعداد من المرضى إلى مرافق صحية أخرى، وهي مرافق تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة ولا تمتلك القدرة الكاملة على استيعاب أعداد إضافية.
ولا تقتصر أهمية الكهرباء في المستشفيات على تشغيل الإنارة والأجهزة الأساسية، إذ تعتمد عليها غرف العمليات وأجهزة التصوير والمختبرات ومحطات الأكسجين والتعقيم وسائر الأقسام الطبية، ما يجعل تعطل مصادر الطاقة تهديدًا مباشرًا لاستمرارية الخدمة الصحية.
وأكد أنّ المولدات أصبحت الشريان الأساسي لاستمرار عمل المستشفيات في قطاع غزة، وإن استنزافها مع غياب الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانتها يضع المنشآت الصحية أمام خطر فقدان قدرتها على تشغيل المعدات، حتى في حال توفر الطواقم الطبية والأدوية.
وتكشف أزمة المعمداني حجم الضغوط التي تواجه القطاع الصحي في غزة، مع توقف مولده الرئيسي وتعطل مولدين إضافيين، بينما لا تكفي قدرة المولد الصغير لتغطية احتياجات المستشفى، ما يهدد بتوقف مزيد من خدماته الحيوية.
وأكد عياد أنّ المستشفى بحاجة إلى تدخل عاجل لتوفير الزيوت وقطع الغيار وإصلاح المولدات، محذرًا من أن استمرار النقص قد يؤدي إلى توقف مزيد من الخدمات الطبية التي يعتمد عليها مئات المرضى يوميًا. وشدد البرش على ضرورة إدخال الزيوت وقطع الغيار والوقود والمستلزمات الطبية بصورة عاجلة ومنتظمة، معتبرًا أن معالجة الأزمة بحلول مؤقتة لا تكفي لضمان استمرارية العمل في المستشفيات.
وبينما ينتظر المعمداني توفير احتياجات الصيانة، يواجه خطر مزيد من تقليص خدماته، في ظل توقف مولده الرئيسي ومولدين إضافيين، واعتماده على مولد صغير محدود القدرة، ما يهدد بزيادة الضغط على مستشفيات شمال غزة ويعرض استمرارية الرعاية الطبية للخطر.الدستور - أحمد زقوت