كشف تقرير دولي عن تسجيل أكثر من 9 آلاف هجوم استهدف قطاع التعليم خلال عامي 2024 و2025، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وتزايد المخاطر التي تهدد الطلاب والمعلمين والمنشآت التعليمية في عدد من مناطق العالم.
وأوضح التقرير، الصادر عن صندوق «التعليم لا ينتظر» بالتعاون مع جهات أخرى، ونشره موقع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، أن الهجمات على التعليم واستخدام المدارس لأغراض عسكرية بلغا مستويات قياسية خلال العامين الماضيين، بالتزامن مع اتساع رقعة الصراعات وتراجع الالتزام بالمعايير الدولية لحماية المدنيين.
أكثر من 9 آلاف هجوم
وأشار التقرير إلى تسجيل 9259 هجومًا على الأقل استهدف التعليم في 28 منطقة شملتها الدراسة، بينها أكثر من 3600 هجوم على المدارس، بزيادة تجاوزت 50 بالمئة مقارنة بعامي 2022 و2023.
وأضاف أن أكثر من 10600 طالب ومعلم قتلوا أو أصيبوا أو اختُطفوا أو تعرضوا لأشكال أخرى من الأذى، فيما تضاعف تقريبًا استخدام المدارس لأغراض عسكرية.
وقالت مديرة صندوق «التعليم لا ينتظر» ميساء جلبوط، إن حرمان الأطفال من التعليم لسنوات يترك آثارًا عميقة وفورية، تبدأ بفقدان مهارات القراءة والكتابة والروتين اليومي، وقد تنتهي بوقوعهم ضحايا للتجنيد أو الاتجار بالبشر، بدلًا من أن يكونوا في بيئة تعليمية آمنة.
الأطفال في مرمى النزاعات
وحذر التقرير من أن تصاعد القتال في المناطق المكتظة بالسكان وضع الأطفال في مواجهة مباشرة مع الغارات الجوية والقصف المدفعي والطائرات المسيرة المتفجرة، إلى جانب تدمير أو إلحاق أضرار بالمنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من المنشآت المدنية.
ولا تقتصر معاناة الأطفال على مخاطر العنف المباشر، إذ يواجه كثيرون اضطرابات مرتبطة بالنزوح، وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية، ما يزيد من صعوبة استمرارهم في التعليم.
وسُجلت أعلى أعداد الانتهاكات الجسيمة في الأرض الفلسطينية المحتلة وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وميانمار والصومال، فيما أصبحت القوات الحكومية، للمرة الأولى، مسؤولة عن غالبية الانتهاكات الجسيمة التي جرى التحقق منها.
غوتيريش يدعو إلى حماية التعليم
بدوره، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالة بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، أن التعليم يمثل «مفتاح العبور إلى مستقبل أفضل» للأطفال والشباب، مشددًا على أنه حق أساسي من حقوق الإنسان رغم المخاطر المتزايدة التي تهدد الوصول إليه.
ودعا غوتيريش إلى ضمان حق جميع الأطفال في التعليم وتأمين سلامة المدارس وأماكن التعلم، مطالبًا أطراف النزاعات بوقف الهجمات على المؤسسات التعليمية ومنع وقوعها، ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما شدد على أهمية التعاون الدولي لإعداد نظم التعليم وحمايتها، سواء داخل الفصول الدراسية أو عبر الإنترنت، مع إيلاء اهتمام خاص للفتيات والأطفال الذين يعيشون في ظروف هشة، فضلًا عن ضمان إعادة إدماج الأطفال والشباب المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة في المدارس والمجتمعات المحلية بصورة آمنة.
وأشار الأمين العام إلى أن الأمم المتحدة توفر أدوات لدعم الدول في هذه الجهود، من بينها الإرشادات العملية والدعم في مجال السياسات التي تقدمها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
ويوافق 9 أيلول من كل عام اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2020.
ويعمل صندوق «التعليم لا ينتظر»، بوصفه الصندوق العالمي التابع للأمم المتحدة المعني بالتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة، على حشد التمويل والاستثمارات لدعم تعليم الأطفال والشباب المتضررين من النزاعات والكوارث والأزمات، وضمان استمرار العملية التعليمية في أكثر البيئات هشاشة.