بالأمس كان الأب يشرع بيت الشعر لاكرام الضيوف وإغاثة الملهوف واجارة المستجير واليوم أبنه مدير تربية مادبا يشرع باب مكتبه بالمديرية في زمنٍ باتت فيه الأبواب الموصدة والبيروقراطية سمةً لبعض المواقع الإدارية لكن قامة مادبا التربوية والإدارية فريدة ونادرة تعيد للمنصب هيبته الحقيقية وتمنح الوظيفة العامة بُعداً إنسانياً نبيلاً. إنه مدير تربية لواء قصبة مادبا الأستاذ فواز العقيل الرجل الذي أثبت بالعمل والنهج اليومي أن الكرسي لا يصنع الرجال بل إن الرجال الوطنيين المخلصين هم من يكبر بهم الكرسي والمنصب منذ توليه أمانة المسؤولية اختط العقيل لنفسه مساراً قائماً على القرب من الناس وتلمس احتياجاتهم فلم يكن يوماً من أصحاب المكاتب المغلقة بل إن مكتبه مشرع الأبواب أمام الجميع دون استثناء وهاتفه متاح في كل وقت يستقبل القاصد والداني ويستمع للصغير قبل الكبير بإنصات يعكس عمق وعيه وحسه بالمسؤولية الوطنية والتربوية لان اصلاح الأمة يتم بإصلاح الجيل وأبرز ما يميز مسيرة الأستاذ فواز العقيل هو تجرده التام من أي اعتبارات طبقية أو تمييزية ففي قاموسه العملي لا فرق بين غني أو فقير ولا بين وجيه أو مواطن بسيط الجميع أمامه سواسية تحكمهم مظلة القانون وروح العدالة ويسعى بكل ما أوتي من جهد وصلاحيات لخدمة الجميع وتسهيل معاملاتهم واضعاً مصلحة العملية التعليمية وخدمة المجتمع المحلي فوق كل اعتبار ولعل الجانب الإنساني هو الملمح الأكثر إشراقاً في شخصية هذا التربوي الأصيل إذ يُعرف عنه مراعاته للحالات الإنسانية إلى أبعد الحدود فهو لا يتعامل مع النصوص والتعليمات بجمود يعقد حياة المواطنين بل يطوع الصلاحيات بروح القانون ليغيث ملهوفاً أو يحل معضلة لطالب أو ينصف معلماً مؤمناً بأن التربية قبل أن تكون إدارة هي إنسانية ورحمة إن وجود قامات وطنية كالأستاذ فواز العقيل في القطاع التربوي يبعث على الطمأنينة ويقدم نموذجاً حياً للمسؤول الذي يترجم توجيهات القيادة الهاشمية في خدمة المواطن وتلمس احتياجه على أرض الواقع فتحية تقدير واعتزاز لهذا الرجل الذي كبُر به منصبه وظل قريباً من قلوب الناس تاركاً خلفه أثراً طيباً وبصمة إدارية وإنسانية لن تمحى من ذاكرة مادبا وأهلها.