تواصل مملكة البحرين جهودها الرامية إلى ترسيخ مكانتها كإحدى الوجهات الصحية المتقدمة في المنطقة، من خلال تطوير منظومتها الصحية الحكومية والارتقاء بجودة الخدمات الطبية، بالاستناد إلى البيانات والمعرفة وأحدث الممارسات العلمية والتقنيات الحديثة.
وتتركز الجهود على مجموعة من المسارات، أبرزها التحول الرقمي في القطاع الصحي، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتعزيز الأمن الدوائي، إلى جانب الحصول على الاعتمادات الدولية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات واستدامتها ودعم عملية صنع القرار المبنية على البيانات.
التحول الرقمي وبرنامج الجينوم الوطني
وشهد القطاع الصحي البحريني توسعًا في الخدمات الرقمية وتطوير أنظمة الرصد الوبائي باستخدام التقنيات الحديثة، بالتزامن مع تنفيذ برنامج الجينوم الوطني الذي يمثل خطوة متقدمة في مجال الطب الوقائي.
ويسهم البرنامج في دعم الطب الشخصي والكشف المبكر عن الأمراض والوقاية منها، فيما أتاحت المملكة إمكانية التقديم على فحص الجينوم الوطني إلكترونيًا عبر بوابة الحكومة الإلكترونية، إلى جانب إطلاق برنامج لفحص الجينوم لدى حديثي الولادة، بهدف الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والنادرة وتوفير خيارات علاجية أكثر ملاءمة للحالات المكتشفة.
تعزيز الأمن الدوائي وتطوير البنية التحتية
وفي إطار خطتها الصحية، تواصل البحرين تطوير البنية التحتية والخدمات الطبية بما يضمن توفير كوادر بشرية مؤهلة وإمكانات صحية قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية، انسجامًا مع أهداف رؤية البحرين 2030.
وفي هذا السياق، جاء إنشاء صندوق الضمان الصحي «شفاء» بهدف دعم جودة واستدامة الخدمات الصحية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد والتعامل مع التحديات التي تواجه القطاع.
كما تمضي المملكة في توظيف البيانات والتقنيات الرقمية لرفع كفاءة المنظومة الصحية، حيث أطلقت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية عددًا من المشاريع الرقمية، من بينها نظام «مدار» ونظام «تتبع الأدوية»، اللذان يتيحان بيانات مرتبطة بالأجهزة الطبية والأدوية.
وتشمل المبادرات كذلك نظام «الاعتماد الوطني»، الذي يوفر بيانات ومؤشرات حول اعتماد المستشفيات والمنشآت الصحية ومدى التزامها بالمعايير المعتمدة، بما يعزز متابعة الأداء وتقييم مستوى الخدمات المقدمة.
إنجازات نوعية في العلاج والجراحات المتقدمة
وفي الجانب العلاجي، تعزز البحرين تعاونها مع المنظمات الدولية والجامعات والمراكز البحثية والمستشفيات المتخصصة، بهدف الاستفادة من الخبرات العالمية وأحدث التقنيات الطبية، وتطوير البرامج العلاجية والوقائية داخل المملكة.
وفي إنجاز طبي بارز، أعلنت الخدمات الطبية الملكية التابعة لقوة دفاع البحرين نجاح علاج الحالة الثانية من فقر الدم المنجلي باستخدام العلاج الجيني، حيث نجح مركز البحرين للأورام في علاج مواطنة باستخدام العلاج الجيني «كاسجيفي».
ويعتمد العلاج على تقنية التعديل الجيني «كريسبر/كاس9»، التي أحدثت تطورًا مهمًا في التعامل مع عدد من أمراض الدم الوراثية، ووفرت خيارات علاجية متقدمة للمرضى، بما يعزز فرص تحسين جودة حياتهم على المدى الطويل.
العلاج الجيني وزراعة الخلايا الجذعية
وأكد قائد الخدمات الطبية الملكية، اللواء طبيب فهد بن خليفة آل خليفة، أن برنامج العلاج الجيني وزراعة الخلايا الجذعية يمثل أحد البرامج الطبية المتقدمة التي تستهدف توفير حلول علاجية لمرضى أمراض الدم الوراثية والأورام داخل المملكة.
وأشار إلى أن النتائج التي حققها البرنامج منذ انطلاقه تعكس قدرة الكفاءات الوطنية على مواكبة أحدث التقنيات الطبية وتطبيقها، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى وتعزيز مكانة البحرين في مجال زراعة الخلايا الجذعية.
تقنية متقدمة في جراحات الثدي
وفي إنجاز طبي آخر، دشنت الخدمات الطبية الملكية جهاز «GEN-3» المتطور لجراحات الثدي، ليكون الأول من نوعه في البحرين، في خطوة تستهدف رفع مستوى الدقة والكفاءة في هذا النوع من العمليات الجراحية.
ويعتمد الجهاز على تقنية «Magseed» لتحديد مواقع الأورام غير المحسوسة بدقة قبل الجراحة وأثناءها، إلى جانب تقنية «Magtrace» للمساعدة في تحديد العقدة اللمفاوية الحارسة.
كما يوفر الجهاز توجيهًا لحظيًا للجراح من خلال الإشارات الصوتية والقراءات الرقمية، بما يساعد على الوصول بدقة إلى المنطقة المستهدفة أثناء العملية.
وتعكس هذه الخطوات توجه البحرين نحو بناء منظومة صحية أكثر تطورًا واستدامة، تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والكفاءات الوطنية، وتواكب التطورات المتسارعة في مجالات الوقاية والتشخيص والعلاج.