حينما يغادر اليمني أرضه لا يغادرها وحيداً بل يحمل في حقائب مغتربه وطناً كاملاً بأصالته وقيمه وعاداته التي نبتت في تربة اليمن السعيد لقد تربينا بالأمس القريب في قُرانا ومدننا على قيم راسخة جعلت من المجتمع اليمني أسرة واحدة فكنا نعيش على حسن الجوار وإكرام الضيف وحماية المستجير ونقاء السريرية في اليمن كان الجار ينظر إلى جاره كأخ حقيقي وإلى زوجة جاره كأخت يُغار عليها ويحميها هذا النقاء الفطري وحسن النوايا كانا السور الحصين الذي يحمي مجتمعنا.
ولكن حين دارت عجلة الأيام ووجدت جموع المغتربين اليمنيين أنفسهم في بلدان الاغتراب—سواء كانت دولاً أجنبية أو شقيقة—اصطدمت هذه القيم بنمط حياة جديد. فالكثير من مجتمعات الغربة اليوم باتت تطغى عليها الطباع الأجنبية الغربية حيث العزلة والانكفاء على الذات وسيادة النظرة المادية والشك والريبة في تعاملات البشر اليومية.في وسط هذا التباين الثقافي يبرز التحدي الأكبر لليمني في المهجر:كيف يحافظ على طابعه اليمني الأصيل دون أن يساء فهمه؟؟؟!
إن الهوية اليمنية لا تغيب في الغربة فإذا رأيت يمنياً في شوارع المهجر يرتدي مئزره (الوزرة) ويضع "الجنبية" على خصره—وهي رمز الرجولة والعراقةوالشهامة—ويتحدث مع فتاة يمنية حتى وإن كانت غريبة عنه فاعلم يقيناً أن دافعه ليس الفضول أو التطفل إنما حديثه ينطلق من روح الأخوة ومن باب المساندة والنخوة التي تفرض عليه تفقد أبناء جلدته والوقوف إلى جانبهم في بلاد غربتهم وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة اليمنية في الغربة فإذا رأت جاراً يمنياً أو زميل عمل وعرضت عليه تقديم أي خدمة أو مساعدة فإنها لا تنطلق من حسابات المستحدثات العصرية بل لأنها رأت فيه الأخ والابن والأب ولربما قادها حنانها اليمني الفطري للظن بأنه قد جال في خاطره تذوق أكلة يمنية شعبية تفتقدها تلك البلاد فأرادت أن تخفف عنه لوعة الاشتياق لبيت أمه.إنها دعوة صادقة لأبناء الجاليات في مواطن الغربة وخارجها: "أحسنوا الظن" نحن منابع العرب وأصول الأخلاق وأصحاب القلوب الرقيقة التي شهد لها التاريخ لا يجدر بنا ونحن نحمل هذا الإرث العظيم أن نسمح لطباع الغربة الجافة أن تتسلل إلى نفوسنا فنسيء الظن ببعضنا البعض يبقى اليمني بالأمس واليوم وفي أي مكان تحت السماء سفيراً للقيم الأصيلة متمسكاً بنواياه البيضاء ومؤمناً بأن الأخوة اليمنية رابطة دم وثقافة لا تغيرها جغرافيا ولا تبدلها غربة وختاما نحمد الله حمدا كثيرا اننا هنا في أردن النشامى بلدنا الثاني يحمل ذات العادات والتقاليد سيما وأنه موطن الأصالة والعراقة وقيادته حاملة لواء الكرامة العربية لبعدها التاريخي والقومي العربي والديني كون جذورها تمتد للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم . هذه الكلمات سمعتها وطلب مني صياغتها بكلماتي الاخ عجلان علي السمة من خيرة الاخوة اليمنيين وعندما كتبتها وقلت انشرها انت بنفسك قال :(أنا لا اكذب على نفسي ولا اتجاوز حدي رحم الله امرئ عرف قدر نفسه فوقف عند حده ) يشهد الله علي انك مدرسة بالاخلاق والفزعة والاحترام اخي ابو كريم رجل مواقف تحترم والرجال تقيم بالمواقف والسلوكيات والافعال لا بالشهادات وكثر المال فلك مني كل التحايا والمحبة والتقدير اخي الاعز.