في ظل انطلاق مرحلة التثبيت والتنظيم الميداني للعمل الحزبي عقب نفاذ قانون الأحزاب السياسية الجديد، تبرز أهمية تعزيز معايير الحوكمة الشاملة، والإفصاح المالي، والالتزام بالأنظمة الأساسية للأحزاب.
وفي تصريحات، سلط أمين سجل الأحزاب في الهيئة المستقلة للانتخاب، أحمد أبو زيد، الضوء على الآليات التنفيذية والرقابية التي تتبعها الهيئة لضمان ترسيخ أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية داخل الأحزاب، مؤكداً التعامل مع كافة الالتزامات والأطر التنظيمية وفق الآجال والمدد الزمنية المحددة صراحة في التشريعات النافذة.
وحول الإجراءات التنظيمية المتبعة في حالات الملاحظات الميدانية، بينت الهيئة المستقلة للانتخاب أن القانون وفر مساراً مرناً لتصويب الأوضاع بموجب المادتين (33) و(34)، من خلال منح الحزب مهلة تنظيمية مدتها 60 يوماً، قابلة للتمديد لـ 30 يوماً إضافية بقرار من مجلس المفوضين متى قدمت أسباب موجبة ومبررة.
وأوضح أبو زيد أن الرقابة المالية تهدف إلى ضمان توجيه التمويل وفق الغايات المحددة بنظام المساهمة المالية. وفي هذا السياق، أصدر مجلس المفوضين قرارات بخصم مبالغ مالية استُردت من المستحقات الحكومية المخصصة لـ 8 أحزاب سياسية نتيجة عدم مطابقة بعض أوجه الإنفاق للشروط والمحددات القانونية.
ورداً على استفسارات "الدستور" حول آليات ضمان المشاركة الحقيقية للفئات المستهدفة (المرأة، الشباب، والأشخاص ذوو الإعاقة) في الهياكل التنظيمية، أشار أبو زيد إلى اعتبيار الهيئة نظاماً إلكترونياً متطوراً لإدارة سجلات العضوية، يعمل على تدقيق التوزيع الجغرافي والنسب المطلوبة قانوناً بأسلوب رقمي دقيق.
وأضاف أن الأحزاب تقوم بتزويد السجل ببيانات قياداتها بشكل دوري، ليصار إلى مراجعتها وفق المعايير والأنظمة المعتمدة من مجلس المفوضين، بما يضمن تعزيز التمثيل الملموس والمؤثر لهذه الشرائح داخل أجهزة القرار الحزبي.
استعراضاً لملف إدارة الموارد المالية الحزبية، بيّن أمين السجل لـ "الدستور" اعتبار منظومة متكاملة لضمان أعلى مستويات الشفافية والإفصاح، تتضمن:
ديوان المحاسبة: يتولى التدقيق الفني والمحاسبي على الميزانيات والحسابات الختامية للأحزاب.
البنك المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال: للتحقق من سلامة الموارد المالية ومصادر التمويل وتتبع التدفقات النقدية وفق الأطر القانونية.
منصة الأحزاب الإلكترونية: إتاحة الحسابات الختامية لجميع الأحزاب أمام الكافة، تعزيزاً لمبدأ الشفافية وإعادة النفع على المعرفة العامة.
إدارة النزاعات الداخلية واستقلالية العمل الحزبي
وفيما يتعلق بالشكاوى الداخلية وقرارات الفصل أو الطعون التنظيمية، أكد أبو زيد حرص الهيئة الكامل على احترام الاستقلالية الذاتية للأحزاب، موضحاً أن أطر الحوكمة نصت على تأسيس "محكمة حزبية" داخل كل حزب كدرجة تقاضٍ أوّلية للبت في الخلافات الداخلية.
وأشار إلى أن المادة (22/ب) من القانون حددت المحكمة الإدارية بصفتها الجهة القضائية المختصة حصراً بالبت النهائي في النزاعات، مع اقتصر دور الهيئة على استقبال الشكاوى التنظيمية أولياً لتحديد نطاق الاختصاص وإحالتها إلى المسار القانوني والمؤسسي المناسب.
وتعكس هذه التوضيحات التزام الهيئة المستقلة للانتخاب بدورها التنظيمي والداعم لتطبيق النصوص التشريعية، بما يسهم في دعم وتطوير التجربة الحزبية وتأهيل قيادات شبابية ونسائية قادرة على المساهمة الفاعلة في الحياة السياسية الوطنية.- ليث اشرف المجالي "الدستور"