مرت قبل أيام ذكرى اليوم العالمي للشباب، وهي مناسبة تتجاوز الاحتفال الرمزي بالشباب إلى التذكير بدورهم باعتبارهم قوة رئيسية في التنمية وصناعة المستقبل، وبضرورة تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار. وفي الحالة الأردنية، تبدو هذه المناسبة فرصة حقيقية لطرح سؤال أكثر أهمية من مجرد الاحتفال: ماذا يريد الشباب الأردني اليوم؟
والتشغيل، على أهميتها، وإنما من خلال سياسة اقتصادية متكاملة تجعل النمو الاقتصادي قادرا على إنتاج فرص عمل، وتربط التعليم بسوق العمل، وتدعم الاستثمار، وتزيل العوائق أمام القطاع الخاص، وتخلق بيئة حقيقية لريادة الأعمال والابتكار.
كما أن الإصلاح السياسي لا يمكن أن يكتمل من دون حضور شبابي نوعي. فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية تحتاج إلى الرعاية، وإنما هم شريحة اجتماعية تمتلك القدرة على التجديد السياسي والفكري، ومن هنا فإن نجاح عملية التحديث السياسي في الأردن لن يقاس فقط بعدد الأحزاب الجديدة أو بعدد المنتسبين إليها، وإنما بمدى قدرتها على إنتاج قيادات سياسية جديدة، وفي مقدمتها القيادات الشابة.
وفي المقابل، فإن الشباب أنفسهم أمام مسؤولية لا تقل أهمية ، فالمشاركة السياسية الحقيقية تتطلب الوعي والمعرفة والقدرة على الحوار وقبول الاختلاف، كما تتطلب أن يتحول الشاب من انتظار الفرصة إلى السعي لصناعتها، ومن البحث عن المكاسب الشخصية إلى التفكير في المصلحة العامة.
إن الأردن لا تنقصه الطاقات الشبابية، ولا تنقصه الكفاءات؛ وإنما التحدي الحقيقي هو كيف نحول هذه الطاقات إلى قوة اقتصادية وسياسية منتجة.
الشباب الأردني يريد فرصة عادلة، ويريد دولة تفتح أمامه أبواب المستقبل، وحزبًا يحترم عقله ولا يستغل حاجته، ومؤسسات تسمح له بالمشاركة الحقيقية، واقتصادا يمنحه القدرة على بناء حياته دون أن يكون مضطرا للبحث عن مستقبله خارج وطنه.
ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: «ماذا يريد الشباب الأردني؟»، بل يجب أن يكون أيضا: هل نحن مستعدون أن نقدم للشباب الأردني ليصبح شريكا كاملا في بناء الدولة؟
فالشباب ليسوا مستقبل الأردن فحسب؛ إنهم حاضر الأردن، وقوته ، وأحد أهم شروط استدامة مشروعه السياسي والاقتصادي للبقاء صامدا في وجه التحديات والإقليم العاصف.