لم يكن يوم التكريم يومًا عابرًا في ذاكرة أبناء عشيرة البطاينة، ولم يكن الحفل مجرد مناسبةٍ اجتماعية لتبادل التهاني وتقديم الدروع، بل كان يومًا اجتمعت فيه مشاعر الفخر والفرح والاعتزاز، وتجلّت فيه صورةٌ مشرقة من الوفاء للعلم وأهله، وللقرآن الكريم وحملته.
ففي هذا اللقاء، اجتمعت فرحتان عزيزتان؛ فرحةُ العلم التي حملها خريجونا وخريجاتنا بعد سنواتٍ من الجد والمثابرة، وفرحةُ القرآن الكريم التي تجسدت في كوكبةٍ مباركة من أبنائنا وبناتنا الذين أكرمهم الله بحفظ كتابه العزيز. وكان اجتماع هذين الإنجازين تعبيرًا عن قيمةٍ نؤمن بها ونعتز بها: أن العلم نور، وأن القرآن هداية، وأن تكريم أهلهما هو تكريم للقيم التي نريد أن تبقى حاضرةً في حياة أبنائنا ومستقبلهم.
لقد كان المشهد أكبر من مجرد دروعٍ تُسلّم أو أسماءٍ تُذكر؛ كان احتفاءً بالإنسان الذي تعب واجتهد حتى بلغ غايته، وتقديرًا للأسر التي وقفت خلفه، وتشجيعًا لجيلٍ نأمل أن يحمل راية العلم والقيم والعمل النافع.
وقد انطلقت هذه المبادرة من إيمانٍ راسخ بأن تكريم المتميزين يعزز ثقتهم بأنفسهم، ويحفزهم على مواصلة مسيرة العلم والعطاء، ويؤكد لهم أن خلفهم أهلًا يفرحون بإنجازهم، وعشيرةً تفخر بهم، ووطنًا يعتز بجهودهم وينتظر المزيد من عطائهم.
كما هدفت إلى ترسيخ قيم الانتماء الصادق؛ انتماءٍ للوطن وولاءٍ له، واعتزازٍ بالدين وكتاب الله، وفخرٍ بالعشيرة التي تفرح بنجاح أبنائها وتحتفي بإنجازاتهم. فنجاح الفرد ليس إنجازًا معزولًا، بل أثرٌ يمتد إلى الأسرة والمجتمع والوطن.
ونتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى رعاة الحفل من التربويين الأفاضل والتربويات الفضليات، على مشاركتهم الكريمة ودعمهم لمسيرة التعليم، وعلى ما أضفاه حضورهم من قيمةٍ خاصة على هذه المناسبة.
كما نثمّن بكل تقدير حضور الشيخ الجليل والعم الكبير الحاج عبدالكريم محمود البطاينة (أبو محمد)، وتكرّمه بتحمّل عناء القدوم والمشاركة، وتسليم الدروع لرعاة الحفل. لقد كان لحضوركم أثرٌ بالغ في نفوسنا، لما تمثلونه من مكانةٍ ومحبةٍ وتقدير، فجزاكم الله عنا خير الجزاء، وأمتعكم بموفور الصحة والعافية.
كما نُعرب عن بالغ تقديرنا للجهود التطوعية التي أسهمت في إنجاح هذا الحفل، والتي انطلقت من محبةٍ صادقة، ورغبةٍ خالصة في مشاركة أبنائنا وبناتنا فرحتهم وإدخال السرور إلى قلوبهم وقلوب ذويهم، دون انتظار شكرٍ أو ثناء.
ونؤكد أن أي عملٍ بشري لا يخلو من النقص؛ فإن أصبنا فمن الله تعالى توفيقًا وفضلًا، وإن قصرنا فمن أنفسنا، ونلتمس من الجميع العذر والصفح عن أي تقصير أو سهو غير مقصود.
وفي الختام، نوجّه كلمة فخر واعتزاز إلى خريجينا وخريجاتنا وحفظة القرآن الكريم: لقد أسعدتمونا بما حققتم، ورفعتم رؤوس أهلكم، وأدخلتم الفخر إلى قلوب أسرِكم وعشيرتكم. فلتكن هذه المناسبة محطةً مضيئة في مسيرتكم، لا نهايةً لها، ولتكن إنجازاتكم بدايةً لإنجازاتٍ أكبر، وليظل العلم والقرآن الكريم رفيقي دربكم، والوطن غايتكم في العطاء والبناء، والعشيرة مصدر اعتزازٍ ومسؤولية.
عن اللجنة التنظيمية لاحتفال عشيرة البطاينة – كفريوبا