حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
الشيخ المرحوم هويمل بن حتمل بن مناور بن فهار الزبن، المعروف بأبو محمد، واحدًا من الرجال الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ قبيلة بني صخر، بما عُرف عنه من مكانة اجتماعية، وكرم، وشهامة، ومواقف راسخة في خدمة أبناء قبيلته، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء العشيرة والقبيلة.
وكان الشيخ هويمل يسكن في منطقة جلول بلواء الجيزة، وعُرف بين أبناء قبيلته باعتباره من كبار رجال بني صخر، صاحب حضور ومكانة، وامتدادًا لأسرة عُرفت بالفروسية والزعامة والمواقف الوطنية والاجتماعية.
وتوفي الشيخ هويمل الزبن في 13 آذار عام 1979، بعد حياة حافلة بالعطاء والمواقف، تاركًا خلفه سيرة طيبة وإرثًا اجتماعيًا يعتز به أبناؤه وأحفاده وأبناء قبيلته.
ولعل من أبرز ما ارتبط باسم الشيخ هويمل الزبن أنه والد الشهيد البطل الملازم أول محمد هويمل الزبن، أحد أبطال القوات المسلحة الأردنية الذين سطروا أروع صور التضحية والفداء في معركة الكرامة.
ففي تلك المعركة الخالدة، رفض الشهيد الملازم أول محمد هويمل الزبن الانسحاب، وظل ثابتًا في موقعه يقاتل دفاعًا عن تراب الوطن، حتى ارتقى شهيدًا، مقدمًا روحه في سبيل الأردن، ليضاف اسمه إلى سجل شهداء الكرامة الذين صنعوا بدمائهم صفحة مضيئة في تاريخ الوطن والقوات المسلحة الأردنية.
من بيت الفروسية والزعامة
والشيخ هويمل هو الابن الأوسط للشيخ والفارس حتمل بن مناور الزبن، أحد رجالات بني صخر المعروفين بالشجاعة والفروسية والكرم، والذي عُرف بين أبناء قبيلته بلقب «حتمل راعي لعبة»، كما اشتهر بلقب «ذيب بني صخر».
وكان حتمل بن مناور الزبن من رجال القبيلة الذين ارتبطت أسماؤهم بالفروسية والقيادة والمواقف، حتى أصبح اسمه جزءًا من الذاكرة الشعبية والتراثية لقبيلة بني صخر، وتناقل الشعراء والأبناء مآثره وشجاعته.
ومن الأبيات التي قيلت فيه:
«حتمل راعي لعبة لا طبّ الجمعة رثع به»
وهو بيت شعري يلخص جانبًا من الصورة التي رسمها أبناء القبيلة عن رجل عرف بالقوة والحضور والشجاعة.
وقد كان حتمل بن مناور الزبن ذيبًا وعقيدًا من عقيدات بني صخر، وكان له دور بارز في معركة الأخوين في منطقة غرايس شرق الأردن، وهي من الوقائع التي ارتبطت بتاريخ القبيلة ومواقف رجالها في الدفاع عن الأرض والقبيلة والكرامة.
وتشير الرواية المتداولة إلى أن الشيخ حتمل راعي لعبة استشهد في تلك المعركة، بعد أن كان له وللرجال الذين كانوا معه من أبناء بني صخر جهد كبير ودور بارز في أحداثها.
إخوة حملوا أسماءً بارزة
ومن أبناء الشيخ والفارس حتمل بن مناور الزبن، إلى جانب الشيخ هويمل، عويصي بن حتمل الزبن، وكذلك الفريق أول الركن عكاش باشا الزبن، الذي أصبح من الشخصيات العسكرية البارزة في تاريخ القوات المسلحة الأردنية.
وهكذا فإن سيرة عائلة الشيخ هويمل الزبن تختزن صفحات متعددة من تاريخ بني صخر؛ فمن الأب الفارس والعقيد، إلى الابن الشيخ الذي عُرف بالكرم والمكانة، إلى الابن الشهيد الذي قدّم روحه دفاعًا عن الأردن في معركة الكرامة، وصولًا إلى أبناء الأسرة الذين واصلوا حضورهم في ميادين الدولة والقوات المسلحة.
إن استحضار سيرة الشيخ هويمل بن حتمل الزبن ليس مجرد استذكار لرجل رحل قبل عقود، بل هو توثيق لمرحلة من تاريخ قبيلة بني صخر، ولرجال كان لهم حضور في حياة مجتمعهم، وتركوا وراءهم مواقف تتناقلها الأجيال.
ويبقى اسم الشيخ هويمل الزبن مرتبطًا بسيرة أسرة عُرفت بالشيخة والفروسية والكرم والتضحية، فيما يبقى اسم نجله الشهيد الملازم أول محمد هويمل الزبن شاهدًا على أن أبناء هذه الأسرة قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، وأن معركة الكرامة لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل محطة خالدة أثبت فيها أبناء الجيش العربي الأردني أن الكرامة تُصان بالثبات والتضحية والشجاعة.
رحم الله الشيخ هويمل بن حتمل الزبن، ورحم والده الفارس حتمل راعي لعبة، ورحم الشهيد البطل الملازم أول محمد هويمل الزبن، وحفظ الله الأردن وأهله، وبقيت سير الرجال الأوائل إرثًا وطنيًا وقبليًا تتناقله الأجيال.