2026-10-08 - الخميس
“المقاصد الخيرية” يعالج 267 مراجعاً في يوم طبي مجاني بأبو نصير توزيع مطعوم الإنفلونزا في الصحة الأحد.. وتوفيره بصيدليات القطاع الخاص نهاية الشهر بـ8 دنانير ما شرط بيونغ يانغ لإعادة العلاقات مع كوريا الجنوبية؟ عمّان الأهلية تُوقّع مذكرة تفاهم مع محرّك الإجابات العربي "جيم" الخرابشة: فلس الريف يزوّد 204 منازل ومواقع بالكهرباء خلال أيلول بكلفة 648 ألف دينار لماذا طلبت زوجة مادورو الإقامة الجبرية في أمريكا؟ رئيس دولة الإمارات والرئيس السوري يبحثان عبر اتصال هاتفي علاقات البلدين والتطورات الإقليمية متوسط سعر فائدة القروض يبلغ 8.22% في السوق المحلية الحرب على غزة "صحة غزة": استمرار إغلاق معبر رفح يحرم عشرات المرضى والجرحى من الإجلاء وكالة الطاقة تُسرّع سحب 100 مليون برميل من مخزونات النفط بريطانيا: مبنى القنصلية في القدس لن يُغلق وسيواصل العمل بشكل مستقل وزير الخارجية الإسرائيلي: القنصلية البريطانية في القدس تنهي عملياتها اليوم في لحظة الوداع.. ميسي يستحضر مارادونا برسالة مؤثرة بعد توقف لأشهر.. الرحلات العراقية تعود إلى طهران أرادت تجديد رخصتها.. فكشفت سرا عمره 17 عاما ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول داني أولمو يحسم موقفه من الانتقال إلى بايرن ميونيخ ارتفاع مبيعات الشقق متوسطة الحجم 20% في أيلول و8% منذ مطلع العام واشنطن تجهز لضربات واسعة ضد إيران بانتظار قرار ترامب عبد الكريم خطاب يحصد ذهبية بطولة المكسيك المفتوحة لرفع الأثقال البارالمبي
"شكر وعرفان على التعازي والمواساة" أبناء المرحوم ممدوح أبو جنيب يعزّون الأخوال السطام بوفاة الشيخ مشعل النوري السطام الفايز "أبو سلطان" وفاة الرائد رعد قاسم السرحان رحيل الحاج عبدالرحمن أحمد الطويل البطاينة من بلدة حكما .. قامة عشائرية يطويها الغياب ويبقى أثرها في رثاء الفقيد الغالي العم ابو شاكر وفاة أحمد صالح مشاش الخريشا.. الصلاة والدفن اليوم بالموقر والدة العميد نبيل المبيضين في ذمة الله وفاة الحاجة نوال عبدالله محمد الكايد أبو هزيم (أم صقر) والدة العميد الدكتور صقر أبو فيصل مدير تربية البادية الشمالية الشرقية والأسرة التربوية ينعون شقيق الزميلة مسيرة الشرفات الشيخ مشعل النوري الفايز في ذمة الله العقيد خالد الحلاحلة يشارك في تشييع جثمان الملازم نايف جديع الوليدي في الجيزة المهندس إبراهيم عودة الحجاج يرثي الشاب عبدالرحمن غانم الحجاج بكلمات حزينة ومؤثرة وفيات الاردن اليوم السبت 2026/10/3 الوكيل أحمد سطام الكفاوين في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الجمعة 2 تشرين الاول 2026 مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين ينعى العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي وفاة سلامة الحجايا «أبو سطام».. مسيرة عطاء وإخلاص في خدمة الوطن وفاة العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي.. خدم الوطن والجيش العربي بكفاءة وإخلاص رئيس كتلة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير يشارك الصناعي صبحي جبري أحزانه بوفاة والدته وفيات الاردن اليوم الأربعاء 30 ايلول 2026

ذكرى حرق المسجد الأقصى : جرحٌ لا يندمل وشعلةٌ للحق لا تنطفئ

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه.

​لكي لا ننسى وتنسى الأجيال ، يوافق اليوم 21 / 8 / 2026 م الذكرى السابعة والستين لحريق المسجد الأقصى المبارك ، ففي مثل هذا اليوم من عام 1969 م ، شهد المسجد هجماً إسرائيلياً سافراً أسفر عن إحراق الجناح الشرقي منه بالكامل ، وإحراق السقف الجنوبي ومنبر السلطان نور الدين ومحراب صلاح الدين ، بهدف طمس المعالم العربية والإسلامية في مدينة القدس العربية المحتلة .
​تفاصيل الجريمة والخسائر الميدانية :
​في 21 / 8 / 1969 م ، أقدم الأسترالي دينيس مايكل روهان على إشعال النار في المسجد الأقصى المبارك في جريمة تعتبر من أكثر الجرائم إيلاماً بحق الأمة وبحق مقدساتها ، قام المجرم بإشعال النيران في المسجد الأقصى ، فأتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي ؛ ذلك المنبر التاريخي الذي أعده القائد صلاح الدين لإلقاء خطبه من فوقه بعد انتصاره وتحريره لبيت المقدس .
​من ضمن المعالم التي أتت عليها النيران أيضاً : مسجد عمر الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية ويمثل ذكرى دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس وفتحها ، إضافة إلى تخريب محراب زكريا المجاور لمسجد عمر ، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا ، وثلاثة أروقة من أصل سبعة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة ، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق ، وعمودين مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد .
​بلغت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى أكثر من ثلث مساحته الإجمالية ، حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4400 متر مربع ، وأحدثت النيران ضرراً كبيراً في بناء المسجد الأقصى المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة ، سقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق ، وسقط عمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة ، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والجدران الجنوبية ، وتحطمت 48 نافذة في المسجد مصنوعة من الجبص والزجاج الملون ، واحترقت الكثير من الزخارف والآيات القرآنية .
​وقد استطاع الفلسطينيون آنذاك إنقاذ ما تبقى في المسجد الأقصى قبل أن تجهز عليه النيران ، بعد أن هُرعت مركبات الإطفاء من الخليل ، وبيت لحم ، ومناطق مختلفة من الضفة الغربية والبلديات العربية لإنقاذ المسجد الأقصى ، رغم محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعها من ذلك ، وقطعها المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في يوم الحريق نفسه ، كما تعمدت مركبات الإطفاء التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس التأخر حتى لا تشارك في إطفاء الحريق .
​الخلفيات والأبعاد التاريخية للاعتداء :
​لم يكن حرق منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي وأجزاء واسعة من السقف والزخارف مجرد حادث عرضي ، بل جاء في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 م وما زال ، بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس . ولم يكن المنفذ دينيس مايكل روهان يهودياً كما يظن الكثيرون ، بل كان مسيحياً صهيونياً متطرفاً يتبع لطائفة صغيرة مرتبطة بـ "كنيسة الرب" الأمريكية في ولاية كاليفورنيا التي أسسها القس هيربرت آرمسترونغ . وقد تأثر روهان بمقالات آرمسترونغ التي روجت لأن بناء الهيكل اليهودي مكان الأقصى سيعجل من ظهور المسيح ، وتوجه إلى القدس عام 1969 م خصيصاً لتحقيق هذه النبوءة المزعومة ، مكرراً محاولته بعد أن باءت محاولته الأولى بالفشل قبل عشرة أيام من الحادثة .
​وعلى الرغم من أن الدلائل وآثار الحريق كانت تشير إلى تورط أطراف متعددة وتعاون مؤسسات مرتبطة بتلك الكنيسة في عمليات الحفر حول المسجد الأقصى ، إلا إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سعت إلى النأي بنفسها عن الحادثة ، وعرقلت قوات الاحتلال وصول سيارات الإطفاء إلى ساحة المسجد لأطول فترة ممكنة لضمان اتساع رقعة الحريق . كما ادعت المحاكم الإسرائيلية أن روهان مريض نفسي يعاني من الفصام وانفصام حاد في الشخصية وأصدرت حكماً بتبرير أفعاله بحجة عدم إدراكه ، وأطلقت سراحه لاحقاً دون عقوبة حقيقية .
​يرتبط هذا التوقيت بدوافع تاريخية مزعومة ، إذ يقول اليهود إن القائد الروماني تيطس قد دمر الهيكل الثاني الذي يزعمون أنه كان مقاماً مكان المسجد الأقصى في 21 / 8 / 70 م ، وهو تاريخ يمثل ذكرى حزينة لديهم ، ولذلك يتخذون منه ذريعة لارتكاب اعتداءات ضد المسلمين والمسجد الأقصى للإسراع في بناء الهيكل الثالث المزعوم ، ولهذا يلاحظ أن الاعتداءات اليهودية عادة ما تزداد في شهر آب من كل عام منذ احتلال اليهود لأرض فلسطين .
​استمرارية الجرائم والانتهاكات :
​لم تكن جريمة إحراق المسجد الأقصى في آب 1969 م إلا حدثاً متصلاً بسلسلة من الجرائم ومجازر وسياسات التهويد الاحتلالية ؛ فقد شهد بعد ذلك مذبحة الأقصى الأولى في 8 / 10 / 1990 م ، وهبة النفق في 25 / 9 / 1996 م ، واقتحام آرائيل شارون في 28 / 9 / 2000 م الذي أشعل الانتفاضة الثانية . ومنذ عام 2003 م ، يقتحم المستوطنو المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي ، وصولاً إلى التصعيد الخطير في محاولات فرض الطقوس التلمودية وإدخال أدوات التدنيس المختلفة . وما حرق المسجد الأقصى إلا حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي لا تعد ولا تحصى ، وعدواناً صارخاً لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم بل يطال الإسلام والمسلمين كافة .
​الأقصى : رمز الهوية والرباط :
​إن إحياء هذه الذكرى ليس مجرد استحضار للماضي ، بل هو تأكيد متجدد على مكانة الأقصى كمركز للروح والهوية ، فالمسجد الأقصى المبارك ، بمساحته التي تشمل كل ما دار عليه السور ، يمثل رمزاً للثبات والرباط الذي يجسده أهلنا في القدس وبيت المقدس ، إن الحفاظ على هذا الإرث الحضاري والديني يعد مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود الجغرافية ، لتصبح واجباً أخلاقياً وإنسانياً وعقائدياً على كل من يحمل في قلبه ذرة من إيمان .
​وفي هذا السياق ، نقف بكل إجلال وفخر وتقدير خلف وصاية ورعاية جلالة الملك عبد الله الثاني على المسجد الأقصى المبارك وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ، حيث ما زالت الإعمارات والمشاريع الملكية الهاشمية متواصلة ومستمرة منذ أكثر من 100 عام في المسجد الأقصى إلى هذا اليوم ، والتي كان من أهمها إعادة المنبر الهاشمي ( منبر صلاح الدين الأيوبي ) إلى مكانه الطبيعي في المسجد الأقصى ، وغيرها من المشاريع الحيوية المتواصلة والتي كان أحدثها المكرمة الملكية السامية للملك عبد الله الثاني بتغيير سجاد المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة على نفقته الخاصة .
​المسؤولية تجاه المَعلم التاريخي :
​اليوم ، وفي ظل التحديات المتسارعة التي تواجه المدينة المقدسة ، تصبح الدعوة إلى حماية المسجد الأقصى أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى ، لقد أثارت تلك الحادثة غضباً شعبياً عارماً ومظاهرات تنديد واسعة في العالم الإسلامي ، تمخض عنها عقد أول قمة إسلامية في مدينة الرباط بالمغرب ، والتي نتج عنها تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي ( منظمة التعاون الإسلامي حالياً ) للدفاع عن المقدسات .
​وللأسف ، تمر هذه الذكرى مروراً عابراً على الكثير من وسائل الإعلام ، فمنهم من يتجاوزها ، ومنهم من يذكرها على استحياء ، ومنهم من يتعامل معها كعنصر تاريخي وإعلام وثائقي ، وقليل من يتعامل معها كواقع وظلم واعتداء على دور عبادة حرمتها الأديان ، لقد آن الأوان لإبراز هذه المناسبة عالمياً ، سواء أكان من خلال إقامة المعارض والمتاحف أو الإصدارات الإعلامية ، ليعرف العالم حقيقة ذلك الوجود المصطنع ( إسرائيل ) وظلمه وجوره .
​إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا اليوم تتطلب تكاتف الجهود على كافة المستويات ، لدعم صمود المرابطين ، وتسليط الضوء عالمياً على الحقائق التاريخية والقانونية للمكان ، والتأكيد على أن محاولات التهويد والتقسيم لن تفلح في تغيير الحقيقة الراسخة ، فالتاريخ يحفظ حق أصحابه ، والزمان يشهد على صمودهم .
​ستبقى ذكرى الحرق محفورة في وجداننا ، لا لنتوقف عندها بالندم ، بل لنجعلها دافعاً للعمل واليقظة ، إن الأقصى الذي صمد أمام النيران ، سيظل شامخاً بفضل أبنائه المخلصين ، وبفضل الأحرار في كل مكان الذين يؤمنون بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم ، وأن الأمانة التاريخية التي ورثناها عن الأجداد ، يجب أن نسلمها للأجيال القادمة محمية ومصونة .
​رحم الله الشهداء الذين ذادوا عن حياض الأقصى ، وحفظ الله القدس ، وبارك في كل جهدٍ يبذل في سبيل رفعة هذا المعلم الخالد .