عرضت ندوة ثقافية بعنوان "فسيفساء التراث"، أقيمت ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ 40 من مهرجان جرش للثقافة والفنون في دائرة المكتبة الوطنية، جوانب متعددة من التراث الأردني والفلسطيني.
وشارك في الندوة نخبة من اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين والباحثين في الموروث الشعبي ودوره في حفظ الذاكرة والهوية ونقلها بين الأجيال، بحضور رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان، إلى جانب عدد من المثقفين والمهتمين.
وأكدت المهندسة والكاتبة والباحثة ميساء حدادين، في حديثها عن "الكرك في أهازيج نسائها"، أن الموروث الشفوي يشكل سجلا اجتماعيا حيا يعكس حياة الناس وقيمهم ومناسباتهم، مشيرة إلى دور المرأة الكركية في حفظ الأهزوجة والمهاهاة والبكائيات والأغاني ونقلها من جيل إلى جيل.
وأوضحت أن اهتمامها بهذا الموروث جاء امتدادا لذاكرة والدتها الراحلة أسمى حدادين، المعروفة بـ"الداية أسمى– جدة العيال"، التي شجعتها على توثيق الموروث الشعبي وحمايته من النسيان، لافتة إلى إصداراتها في هذا المجال، ومنها "سيدة في ذاكرة الكرك"، و"من جميل الموروث الشعبي الكركي".
من جهتها، وصفت الكاتبة والباحثة في التراث الشعبي الأردني فضية المقابلة، التراث الشعبي بأنه منظومة واسعة من العادات والطقوس والحكايات والأمثال والأغاني والأطعمة والأزياء والممارسات الاجتماعية التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية وقيم المجتمع، مؤكدة أهمية توثيق الموروث الشعبي قبل أن تطاله يد النسيان.
وأشارت إلى أن التراث الأردني يتسم بالتنوع بين البيئات والمناطق من الشمال والوسط والجنوب إلى البادية، وأن اختلاف اللهجات والأهازيج والأزياء والعادات لا يلغي وحدة الهوية الثقافية، بل يشكل في مجموعه فسيفساء تعكس ثراء المجتمع الأردني، مبينة أن الباحث في التراث لا يكتفي بجمع التفاصيل، وإنما يقرأ دلالاتها الاجتماعية والثقافية بوصفها جزءا من التاريخ الاجتماعي للناس.
بدوره، تحدث الباحث والمهتم بالتراث حسين عبده موسى، عن الأغنية الشعبية الأردنية ودورها في التعبير عن الحب والأرض والزراعة والعمل والوطن، مبينا تجربة والده الفنان الراحل عبده موسى وما ارتبط بها من حضور للربابة والأغنية الشعبية في الذاكرة الموسيقية الأردنية.
وقال إن إرث والده تجاوز حدود الأداء الفني ليصبح جزءا من الذاكرة الجمعية، حيث وثق سيرته من خلال كتاب "عبده موسى: سيرة فنان"، مؤكدا أهمية حفظ التجارب الفنية والتراثية وتقديمها للأجيال الجديدة.
من جانبها، تناولت الكاتبة والباحثة التراثية نوال الحردان، جوانب من التراث الفلسطيني، موضحة أن الأغنية والزغرودة والحكاية والثوب والأمثال والعادات والطقوس تمثل أوعية للذاكرة الشعبية، وتحمل تفاصيل المكان والإنسان وتصل الأجيال بجذورها.
وأكدت أهمية توثيق هذا التراث، خصوصا ما تناقلته الأمهات والجدات شفويا، مشيرة إلى إصداراتها "أغاني وزغاريد يوم الفرح وطقوس العرس الفلسطيني" وكتاب "الخراريف والحكايات الشعبية" الذي يأتي ضمن مشروعها في جمع الموروث الفلسطيني وحفظه.
من جهتها، أوضحت مديرة الندوة، الدكتورة سارة السهيل، أهمية التراث بوصفه ذاكرة حية لا تنحصر في الكتب والمتاحف إنما تستمر في العادات والطقوس والحكايات والأغاني والتفاصيل اليومية، لافتة الى أن حفظه وتوثيقه مسؤولية مشتركة بين الباحث والكاتب والفنان والمؤسسات الثقافية والأجيال الجديدة.
وفي ختام الأمسية كرم العدوان المشاركين، بالشهادات التكريمية المقدمة من إدارة المهرجان تقديرا لجهودهم واسهاماتهم في المشهد الثقافي والأدبي الأردني.